islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


35."وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء"إنما قالوا ذلك استهزاء أو منعاً للبعثة والتكليف متمسكين بأن ما شاء الله يجب وما لم يشأ يمتنع فما الفائدة فيها، أو إنكار لقبح ما أنكر عليهم من الشرك وتحريم البحائر ونحوها محتجين بأنها لو كانت مستقبحة لما شاء الله صدورها عنهم ولشاء خلافه ، ملجئاً إليه لا اعتذاراً إذ لم يعتقدوا قبح أعمالهم، وفيما بعده تنبيه على الجواب عن الشبهتين."كذلك فعل الذين من قبلهم"فأشركوا بالله وحرموا حله وردوا رسله."فهل على الرسل إلا البلاغ المبين "إلا الإبلاغ الموضح للحق وهو لا يؤثر في هدى من شاء الله هداه لكنه يؤدي إليه على سبيل التوسط ، وما شاء الله وقوعه إنما يجب وقوعه لا مطلقاً بل بأسباب قدرها له ، ثم بين أن البعثة أمر جرت به السنة الإلهية في الأمم كلها سبباً لهدى من أراد اهتداءه وزيادة لضلال من أراد ضلاله كالغذاء الصالح فإنه ينفع المزاج السوي ويقويه ويضر المنحرف ويفنيه بقوله تعالى:

36."ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت"يأمر بعبادة الله تعالى واجتناب الطاغوت."فمنهم من هدى الله "وفقهم للإيمان بإرشادهم ."ومنهم من حقت عليه الضلالة"إذ لم يوفقهم ولم يرد هداهم ، وفيه تنبيه على فساد الشبهة الثانية لما فيه من الدلالة على أن تحقق الضلال وثباته بفعل الله تعالى وإرادته من حيث أنه قسم من هدى الله ، وقد صرح به في الآية الأخرى ."فسيروا في الأرض"يا معشر قريش."فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين"من عاد وثمود وغيرهم لعلكم تعتبرون.

37."إن تحرص"يا محمد."على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل"من يريد ضلاله وهو المعني بمن حقت عليه الضلالة . وقرأ غير الكوفيين "لا يهدي"على البناء للمفعول وهو أبلغ." وما لهم من ناصرين "من ينصرهم بدفع العذاب عنهم.

38."وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت"عطف على"وقال الذين أشركوا"إيذاناً بأنهم كما أنكروا التوحيد أنكروا البعث مقسمين عليه زيادة في البت على فساده،ولقد رد الله عليهم أبلغ رد فقال: "بلى"يبعثهم."وعداً" مصدر مؤكد لنفسه وهو ما دل عليه "بلى"فإن يبعث موعد الله ."عليه "إنجازه لامتناع الخلف في وعده ، أو لأن البعث مقتضى حكمته. "حقاً"صفة أخرى للوعد ."ولكن أكثر الناس لا يعلمون"أنهم يبعثون وإما لعدم علمهم بأنه من مواجب الحكمة التي حرت عادته بمراعاتها ، وإما لقصور نظرهم بالمألوف فيتوهمون امتناعه، ثم إنه تعالى بين الأمرين فقال :

39."ليبين لهم"أي يبعثهم"ليبين لهم"."الذي يختلفون فيه"وهو الحق ."وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين"فيما يزعمون، وهو إشارة إلى السبب الداعي إلى البعث المقتضي له من حيث الحكمة ، وهو المميز بين الحق والباطل والمحق والمبطل بالثواب والعقاب ثم قال:

40."إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون"وهو بيان إمكانية وتقريره أن تكوين الله بمحض قدرته ومشيئته لا توقف له على سبق المواد والمدد ، وإلا لزم التسلسل فكما أمكن له تكوين الأشياء ابتداء بلا سبق مادة ومثال أمكن له تكوينها إعادة بعده ، ونصبابن عامر والكسائيها هنا وفي يس فيكون عطفاً على نقول أو جواباً للأمر .

41."والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا"هم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه المهاجرون ظلمهم قريش فهاجر بعضهم إلى الحبشة ثم إلى المدينة وبعضهم إلى المدينة، أن المحبوسون المعذبون بمكة بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم بلال وصهيب وخباب وعمار وعابس وأبو جندل وسهيل رضي الله تعالى عنهم ، وقوله: "في الله"أي في حقه ولوجهه."لنبوئنهم في الدنيا حسنةً"مباءة حسنة وهي المدينة أو تبوئة حسنة. "ولأجر الآخرة أكبر"مما يعجل لهم في الدنيا . وعن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه كان إذا أعطى رجلاً من المهاجرين عطاء قال له خذ بارك الله لك فيه هذا ما وعدك الله في الدنيا وما أدخر لك في الآخرة أفضل."لو كانوا يعلمون"الضمير للكفار أي لو علموا أن الله يجمع لهؤلاء المهاجرين خير الدارين لوافقوهم ، أو للمهاجرين أي لو علموا ذلك لزادوا في اجتهادهم وصبرهم.

42."الذين صبروا"على الشدائد كأذى الكفار ومفارقة الوطن ، ومحله النصب أو الرفع على المدح ."وعلى ربهم يتوكلون"منقطعين إلى الله مفوضين إليه الأمر كله.