islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


43."وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم "رد لقول قريش: الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً ، أي جرت السنة الإلهية بأن لا يبعث للدعوة العامة إلا بشراً يوحي إليه على ألسنة الملائكة ، والحكمة في ذلك قد ذكرت في سورة الأنعام فإن شككتم فيه. "فاسألوا أهل الذكر"أهل الكتاب أو علماء الأخبار ليعلموكم."إن كنتم لا تعلمون"وفي الآية دليل على أنه تعالى لم يرسل امرأة ولا ملكاً للدعوة العامة وقوله: "جاعل الملائكة رسلاً "معناه رسلاً إلى الملائكة أو إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وقيل لم يبعثوا إلى الأنبياء إلا متمثلين بصورة الرجال . ورد بما "روي : أنه عليه الصلاة والسلام ،رأي جبريل صلوات الله عليه على صورته التي هو عليها مرتين" .وعلى وجوب المراجعة إلى العلماء فيما لا يعلم.

44."بالبينات و الزبر"أي أرسلناهم بالبينات والزبر أي المعجزات والكتب ، كأنه جواب : قائل قال : بم أرسلوا؟ ويجوز أن يتعلق بما أرسلنا داخلاً في الاستثناء مع رجالاً أي : وما أرسلنا إلا رجالاً بالبينات كقولك: ما ضربت إلا زيداً بالسوط، أو صفة لهم أي رجالاً ملتبسين بالبينات ، أو بيوحي على المفعولية أو الحال من القائم مقام فاعله على أن قوله فاسألوا اعتراض ، أو بلا تعلمون على أن الشرط للتبكيت والإلزام ."وأنزلنا إليك الذكر "أي القرآن وإنما سمي ذكراً لأنه موعظة وتنبيه."لتبين للناس ما نزل إليهم " في الذكر بتوسط إنزاله إليك مما أمروا به ونهوا عنه، أو مما تشابه عليهم والتبيين أعم من أن ينص المقصود، أو يرشد إلى ما يدل عليه كالقياس ودليل العقل . "ولعلهم يتفكرون"وإرادة أن يتأملوا فيه فيتنبهوا للحقائق.

45."أفأمن الذين مكروا السيئات "أي المكرات السيئات وهم الذين احتالوا لهلاك الأنبياء ، أو الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم وراموا صد أصحابه عن الإيمان ."أن يخسف الله بهم الأرض"كما خسف بقارون "أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون "بغتة من جانب السماء كما فعل بقوم لوط.

46."أو يأخذهم في تقلبهم"أي متقلبين في مسايرهم ومتاجرهم ."فما هم بمعجزين ".

47."أو يأخذهم على تخوف"على مخافة بأن يهلك قوماً قبلهم فيتخوفوا فيأتيهم العذاب وهم متخوفون، أو على أن ينقصهم شيئاً بعد شيء في أنفسهم وأموالهم حتى يهلكوا من تخوفته إذا تنقصته . روي أن عمر رضي الله تعالى عنه قال على المنبر : ما تقولون فيها فسكتوا فقام شيخ من هذيل فقال: هذه لغتنا التخوف التنقص ، فقال هل تعرف العرب ذلك في أشعارها قال نعم ، قال شاعرنا أبو كبير يصف ناقته: تخوف الرحل منها بامكاً قرداً كما تخوف عود النبعة السفن فقال عمر عليكم بديوانكم لا تضلوا قالوا: وما ديواننا قال: شعر الجاهلية، فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم."فإن ربكم لرؤوف رحيم"حيث لا يعاجلكم بالعقوبة.

48."أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء"استفهام إنكار أي قد رأوا أمثال هذه الصنائع فما بالهم لم يتفكروا فيها ليظهر لهم كمال قدرته وقهره فيخافوا منه، وما موصولة مبهمة بيانها. " يتفيأ ظلاله "أي أو لم ينظروا إلى المخلوقات التي لها ظلال متفيئة . وقرأحمزة والكسائي تروا بالتاء وأبو عمروتتفيؤ بالتاء ."عن اليمين والشمائل"عن أيمانها وعن شمائلها أي عن جانبي كل واحد منها ، استعارة من يمين الإنسان وشماله ، ولعل توحيد اليمين وجمع الشمائل باعتبار اللفظ والمعنى كتوحيد الضمير في ظلاله ،وجمعه في قوله: "سجداً لله وهم داخرون"وهما حالان من الضمير في ظلاله، والمراد من السجود الاستسلام سواء كان بالطبع أو الاختيار ، يقال سجدت النخلة إذا مالت لكثرة الحمل وسجد البعير إذا طأطأ رأسه ليركب وسجدا حال من الظلال "وهم داخرون"حال من الضمير .والمعنى يرجع الظلال بارتفاع الشمس وانحدارها ، أو باختلاف مشارقها ومغاربها بتقدير الله تعالى من جانب إلى جانب منقادة لما قدر لها من التفيؤ ، أو واقعة على الأرض ملتصقة بها على هيئة الساجد والأجرام في أنفسها أيضاً داخرة أي صاغرة منقادة لأفعال الله تعالى فيها ، وجمع "داخرون"بالواو لن من جملتها من يعقل ، أو لأن الدخور من أوصاف العقلاء . وقيل المراد بـ اليمين والشمائل يمين الفلك وهو جانبه الشرقي لأن الكواكب تظهر منه آخذة في الارتفاع والسطوع و شماله هو الجانب الغربي المقابل له من الأرض. فإن الظلال في أول النهار تبتدئ من المشرق واقعة على الربع الغربي من الأرض . وعند الزوال تبتدئ من المغرب واقعة على الربع الشرقي من الأرض .

49."ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض"أي ينقاد انقياداً يعم الانقياد لإرادته وتأثيره طبعاً والانقياد لتكليفه وأمره طوعاً ليصح إسناده إلى عامة أهل السموات والأرض وقوله :"من دابة"بيان لهما لأن الدبيب هو الحركة الجسمانية سواء كانت في ارض أو سماء "والملائكة"عطف على المبين به عطف جبريل على الملائكة للتعظيم ، أو عطف المجردات على الجسمانيات ، وبه احتج من قال إن الملائكة أرواح مجردة أو بيان لما في ملائكتها من الحفظة وغيرهم ، وما لما استعمل للعقلاء كما استعمل لغيرهم كان استعماله حيث اجتمع القبيلان أولى من إطلاق من تغليباً للعقلاء ." وهم لا يستكبرون "عن عبادته.

50."يخافون ربهم من فوقهم "يخافونه أن يرسل عذاباً من فوقهم ، أو يخافونه وهو فوقهم بالقهر كقوله تعالى : "وهو القاهر فوق عباده" .والجملة حال من الضمير في"لا يستكبرون"، أو بيان له وتقرير لأن من خاف الله تعالى لم يستكبر عن عبادته. "ويفعلون ما يؤمرون"من الطاعة والتدبير، وفيه دليل على أن الملائكة مكلفون مدارون بين الخوف والرجاء .

51."وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين"ذكر العدد مع أن المعدود يدل عليه دلالة على أن مساق النهي إليه ، أو إيماء بأن الاثنينية تنافي الألوهية كنا ذكر الواحد في قوله:"إنما هو إله واحد"للدلالة على أن المقصود إثبات الوحدانية دون الإلهية ، أو للتنبيه على أن الوحدة من لوازم الإلهية ."فإياي فارهبون"نقل من الغيبة إلى التكلم مبالغة في الترهيب وتصريحاً بالمقصود فكأنه قال: فأنا ذلك الإله الواحد فإياي فارهبون لا غير .

52."وله ما في السموات والأرض"خلقاً وملكاً ."وله الدين"أي الطاعة. "واصباً" لازماً لما تقرر من أنه الإله وحده و الحقيق بأن يرهب منه . وقيل "واصباً" من الوصب أي وله الدين ذا كلفة . وقيل الدين الجزاء أي وله الجزاء دائماً لا ينقطع ثوابه لمن آمن وعقابه لمن كفر ."أفغير الله تتقون"ولا ضار سواه كما لا نافع غيره كما قال تعالى.

53."وما بكم من نعمة فمن الله "أي وأي شيء اتصل بكم من نعمة فهو من الله ، "وما"شرطية أو موصولة متضمنة معنى الشرط باعتبار الإخبار دون الحصول ، فإن استقرار النعمة بهم يكون سبباً للإخبار بأنها من الله لا لحصولها منه ."ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون "فما تتضرعون إلا إليه ، و الجؤار رفع الصوت في الدعاء والاستغاثة.

54."ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم "وهم كفاركم ."بربهم يشركون"بعبادة غيره ، هذا إذا كان الخطاب عاماً ، فإن كان خاصاً بالمشركين كان من للبيان كأنه قال: إذا فريق وهم أنتم ، ويجوز أن تكون من للتبعيض على أن يعتبر بعضهم كقوله تعالى : "فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد".