islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


65."والله أنزل من السماء ماءً فأحيا به الأرض بعد موتها" انبت فيها أنواع النبات بعد يبسها ."إن في ذلك لآيةً لقوم يسمعون"سماع تدبر وإنصاف.

66." وإن لكم في الأنعام لعبرة " دلالة يعبر بها من الجهل إلى العلم ."نسقيكم مما في بطونه"استئناف لبيان العبرة ، وإنما ذكر الضمير ووحده ها هنا للفظ وأنثه في سورة المؤمنين للمعنى ، فإن الأنعام اسم جمع ولذلك عده سيبويه في المفردات المبنية على أفعال كأخلاق وأكياس ، ومن قال إنه جمع نعم جعل الضمير للبعض فإن اللبن لبعضها دون جميعها أو لواحده أو له على المعنى ، فإن المراد به الجنس .وقرأنافع وابن عامر وأبو بكر ويعقوب"نسقيكم"بالتفتح هنا وفي المؤمنين."من بين فرث ودم لبناً" فإنه يخلق من بعض أجزاء الدم المتولد من الأجزاء اللطيفة التي في الفرث، وهو الأشياء المأكولة المنهضمة بعض الإنهضام في الكرش. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن البهيمة إذا اعتلفت وانطبخ العلف في كرشها كان أسفله فرثاً وأوسطه لبناً وأعلاه دماً ، ولعله إن صح فالمراد أن أوسطه يكون مادة اللبن وأعلاه مادة الدم الذي يغذي البدن ، لأنهما لا يتكونان في الكرش بل الكبد يجذب صفاوة الطعام المنهضم في الكرش، ويبقي ثقله وهو الفرث ثم يمسكها ريثما يهضمها هضماً ثانياً فيحدث أخلاطاً أربعة معها مائية ، فتميز القوة المميزة تلك المائية بما زاد على قدر الحاجة من المرتين وتدفعها إلى الكلية والمرارة والطحال ، ثم يوزع الباقي على الأعضاء بحسبها فيجري إلى كل حقه على ما يليق به بتقدير الحكيم العليم ، ثم إن كان الحيوان أنثى زاد أخلاطها على قدر غذائها لاستيلاء البرد والرطوبة على مزاجها ، فيندفع الزائد أولاً إلى الرحم لجل الجنين فإذا انفصل انصب ذلك الزائد أو بعضه إلى الضروع ، فيبيض بمجاورة لحومها الغددية البيض فيصير لبناً ، ومن تدبر صنع الله تعالى في إحداث الأخلاط والألبان وإعداد مقارها ومجاريها والأسباب المولدة لها والقوى المتصرفة فيها كل وقت على ما يليق به ، اضطر إلى الإقرار بكمال حكمته وتناهي رحمته ، و"من"الأولى تبعيضية لأن اللبن بعض ما في بطونها والثانية ابتدائية كقولك: سقيت من الحوض، لأن بين الفرث والدم المحل الذي يبتدأ منه الإسقاء وهي متعلقة بـ"سقيكم"أو حال من "لبناً" قدم عليه لتنكيره وللتنبيه على أنه موضع العبرة."خالصاً "صافياً لا يستصحب لون الدم ولا رائحة الفرث ،أو مصفى عما يصحبه من الأجزاء الكثيفة بتضييق مخرجه."سائغاً للشاربين"سهل المرور في حلقهم ، و قرئ سيغاً بالتشديد والتخفيف.

67."ومن ثمرات النخيل والأعناب"متعلق بمحذوف أي ونسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب أي من عصيرهما، وقوله: "تتخذون منه سكراً"استئناف لبيان الإسقاء أو بـ"تتخذون"، ومنه تكرير للظرف تأكيداً أو خبر لمحذوف صفته"تتخذون"، أي ومن ثمرات النخيل والأعناب ثمر تتخذون منه ، وتذكير الضمير على الوجهين الأولين لأنه للمضاف المحذوف الذي هو العصير ، أو لأن الـ"ثمرات"بمعنى الثمر والـ"سكر"مصدر سمي به الخمر . "ورزقاً حسناً "كالتمر والزبيب والدبس والخل ، والآية إن كانت سابقة على تحريم الخمر فدالة على كراهتها وإلا فجامعة بين العتاب والمنة.وقيل الـ"سكر"النبيذ وقيل الطعم قال: جعلت أعراض الكرام سكرا أي تنقلت بأعراضهم . وقيل ما يسد الجوع من السكر فيكون الرزق ما يحصل من أثمانه ."إن في ذلك لآيةً لقوم يعقلون "يستعملون عقولهم بالنظر والتأمل في الآيات .

68."وأوحى ربك إلى النحل"ألهمها وقذف في قلوبها، وقرئ "إلى النحل" بفتحتين ."أن اتخذي " بأن اتخذي ويجوز أن تكون"أن"مفسرة لأن في الإيحاء معنى القول، وتأنيث الضمير على المعنى فإن النحل مذكر ."من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون"ذكر بحرف التبعيض لأنها لا تبني في كل جبل وكل شجر وكل ما يعرش من كرم أو سقف، ولا في كل مكان منها وإنما سمي ما تبنيه لتتعسل فيه بيتاً تشبيهاً ببناء الإنسان ، لما فيه من حسن الصنعة وحصة القسمة التي لا يقوى عليها أحذق المهندسين إلا بآلات وأنظار دقيقة ،ولعل ذكره لتنبيه على ذلك وقرئ "بيوتاً" بكسر الباء ، وقرا ابن عامر وأبو بكر "يعرشون"بضم الراء .

69."ثم كلي من كل الثمرات"من كل ثمرة تشتهينها مرها وحلوها. " فاسلكي"ما أكلت."سبل ربك "في مسالكه التي يحيل فيها بقدرته النور المر عسلاً من أجوافك ، أو "فاسلكي"الطرق التي ألهمك في عمل العسل ، أو فاسلكي راجعة إلى بيوتك "سبل ربك"لا تتوعر عليك . ولا تلتبس ."ذللاً"جمع ذلول وهي حال من السبل . أي مذللة ذللها الله تعالى وسهلها لك ، أو من الضمير في اسلكن أي وأنت ذلل منقادة لما أمرت به."يخرج من بطونها"كأنه عدل به عن خطاب النحل إلى خطاب الناس، لأنه محل الإنعام عليهم والمقصود من خلق النحل وإلهامه لأجلهم."شراب"يعني العسل لأنه مما يشرب، واحتج به من زعم أن النحل تأكل الأزهار والأوراق العطرة فتستحيل في بطنها عسلاً ، ثم تفئ ادخاراً للشتاء ، ومن زعم أنها تلتقط بأفواهها أجزاء طلية حلوة صغيرة متفرقة على الأوراق والأزهار ، وتضعها في بيوتها ادخاراً فإذا اجتمع في بيوتها شيء كثير منها كان العسل فسر البطون بالأفواه. "مختلف ألوانه"أبيض وأصفر وأحمر وأسود بحسب اختلاف سن النحل والفصل . "فيه شفاء للناس"إما بنفسه كما في الأمراض البلغمية ، أو مع غيره كما في سائر الأمراض ، إذ قلما يكون معجون إلا والعسل جزء منه، مع أن التنكير فيه مشعر يكون بالتبعيض،ويجوز أن يكون للتعظيم .وعن قتادة "أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخي يشتكي بطنه فقال :اسقه العسل، فذهب ثم رجع فقال:قد سقيته فما نفع فقال: اذهب وسقه عسلاً فقد صدق الله وكذب بطن أخيك.فسقاه فشفاه الله تعالى فبرأ فكأنما أنشط من عقال". وقيل الضمير للقرآن أو لما بين الله من أحوال النحل ."إن في ذلك لآيةً لقوم يتفكرون"فإن من تدبر اختصاص النحل بتلك العلوم الدقيقة والأفعال العجيبة حق التدبر علم قطعاً أنه لا بد له من خالق قادر حكيم يلهمها ذلك ويحملها عليه .

70."والله خلقكم ثم يتوفاكم"بآجال مختلفة."ومنكم من يرد"يعاد."إلى أرذل العمر"أخسه يعني الهرم الذي يشابه الطفولية في نقصان القوة والعقل . وقيل هو خمس وتسعون سنة وقيل خمس وسبعون ." لكي لا يعلم بعد علم شيئا "ليصير إلى حالة شبيهة بحالة الطفولية في النسيان وسوء الفهم."إن الله عليم"بمقادير أعماركم."قدير" يميت الشاب النشيط ويبقي الهرم الفاني ، وفيه تنبيه على أن تفاوت آجال الناس ليس إلا بتقدير قادر حكيم، ركب أبنيتهم وعدل أمزجتهم على قدر معلوم،ولو كان ذلك مقتضى الطبائع لم يبلغ التفاوت هذا المبلغ.

71."والله فضل بعضكم على بعض في الرزق"فمنكم غني ومنكم فقير، ومنكم موال يتولون رزقهم ورزق غيرهم ومنكم مماليك حالهم على خلاف ذلك ."فما الذين فضلوا برادي رزقهم "بمعطي رزقهم . "على ما ملكت أيمانهم"على مماليكهم فإنما يردون عليهم رزقهم الذي جعله الله في أيديهم . "فهم فيه سواء" فالموالي والمماليك سواء في أن الله رزقهم ، فالجملة لازمة للجملة المنفية أو مقررة لهاء، ويجوز أن تكون واقعة موقع الجواب كأنه قيل: فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فيستووا في الرزق على أنه رد وإنكار على المشركين فإنهم يشركون بالله بعض مخلوقاته في الألوهية ولا يرضون أن يشاركهم عبيدهم .فيما أنعم الله عليهم فيساورهم فيه."أفبنعمة الله يجحدون"حيث يتخذون له شركاء ، فإنه يقتضي أن يضاف إليهم بعض ما أنعم الله عليهم ويجحدوا أنه من عند الله، أو حيث أنكروا أمثال هذه الحجج بعدما أنعم الله عليهم بإيضاحهم ، والباء لتضمن الجحود معنى الكفر . وقرأ أبو بكر تجحدون بالتاء لقوله :"خلقكم"و"فضل بعضكم".

72."والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً"أي من جنسكم لتأنسوا بها ولتكون أولادكم مثلكم . وقيل هو خلق حواء من آدم ."وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدةً"وأولاد أولاد أو بنات ، فإن الحافد هو المسرع في الخدمة والبنات يخدمن في البيوت أتم خدمة. وقيل هم الأختان على البنات. وقيل الربائب ويجوز أن يراد بها البنون أنفسهم والعطف لتغاير الوصفين . " ورزقكم من الطيبات "من اللذائذ أو الحلالات و"من"للتبعيض فإن المرزوق في الدنيا أنموذج منها. "أفبالباطل يؤمنون"وهو أن الأصنام تنفعهم ، أو أن من الطبيات ما يحرم كالبحائر و السوائب ." وبنعمة الله هم يكفرون "حيث أضافوا نعمة إلى الأصنام ، أو حرموا ما أحل الله لهم ، وتقديم الصلة على الفعل إما للاهتمام أو لإيهام التخصيص مبالغة ، أو للمحافظة على الفواصل .