islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


103."ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر"يعنون جبراً الرومي غلام عامر بن الحضرمي.وقيل جبراً ويساراً كانا يصنعان السيوف بمكة ويقرأن التوراة والإنجيل ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يمر عليهما ويسمع ما يقرأنه . وقيل عائشاً غلام حويطب بن عبد العزى قد أسلم وكان صاحب كتب . وقيل سلمان الفارسي. "لسان الذي يلحدون إليه أعجمي"لغة الرجل الذي يميلون قولهم عن الاستقامة إليه ، مأخوذ من لحد القبر. وقرأ حمزة والكسائييلحدون بفتح الياء والحاء ، لسان أعجمي غير بين ."وهذا "وهذا القرآن ."لسان عربي مبين"ذو بيان وفصاحة ، والجملتان مستأنفتان لإبطال طعنهم ، وتقريره يحتمل وجهين أحدهما:أن ما سمعه منه كلام أعجمي لا يفهمه هو ولا أنتم والقرآن عربي تفهمونه بأدنى تأمل ، فيكف يكون ما تلقفه منه . وثانيهما : هب أنه تعلم منه المعنى باستماع كلامه لكن لم يتلقف منه اللفظ، لأن ذلك أعجمي وهذا عربي والقرآن كما هو معجز باعتبار المعنى فهو معجز من حيث اللفظ، مع أن العلوم الكثيرة التي في القرآن لا يمكن تعلمها إلا بملازمة معلم فائق فيتلك العلوم مدة متطاولة ، فيكف تعلم جميع ذلك من غلام سوقي سمع منه في بعض أوقات مروره عليه كلمات أعجمية لعلهما لم يعرفا معناها، وطعنهم في القرآن بأمثال هذه الكلمات الركيكة دليل على غاية عجزهم.

104."إن الذين لا يؤمنون بآيات الله "لا يصدقون أنها من عند الله ."لا يهديهم الله "إلى الحق أو إلى سبيل النجاة . وقيل إلى الجنة . " ولهم عذاب أليم "في الآخرة ، هددهم على كفرهم بالقرآن بعدما أماط شبهتهم ورد طعنهم فيه ، ثم قلب الأمر عليهم فقال:

105."إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله "لأنهم لا يخافون عقاباً يردعهم عنه."وأولئك"إشارة إلى الذين كفروا أو إلى قريش ."هم الكاذبون " أي الكاذبون على الحقيقة، أو الكاملون في الكذب لأن تكذيب آيات الله والطعن فيها بهذه الخرافات أعظم الكذب ، أو الذين عادتهم الكذب لا يصرفهم عنه دين ولا مروءة ، أو الكاذبون في قولهم :"إنما أنت مفتر ""إنما يعلمه بشر".

106."من كفر بالله من بعد إيمانه"بدل من الذين لا يؤمنون وما بينهما اعتراض ، أومن "أولئك"أو من"الكاذبون"، أو مبتدأ خبره محذوف دل عليه قوله:"فعليهم غضب"ويجوز أن ينتصب بالذم وأن تكون من شرطية محذوف الجواب دل عليه قوله:"إلا من أكره"على الافتراء أو كلمة الكفر، استثناء متصل لأن الكفر لغة يعم القول والعقد كالإيمان." وقلبه مطمئن بالإيمان "لم تتغير عقدته ، وفيه دليل على أن الإيمان هو التصديق بالقلب."ولكن من شرح بالكفر صدراً" اعتقده وطاب به نفساً ."فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم"إذ لا أعظم من جرمه ، "روي أن قريشاً أكرهوا عماراً وأبويه ياسراً وسمية على الارتداد ، فربطوا سمية بين بعيرين وجيء بحربة في قبلها وقالوا : إنك أسلمت من أجل الرجال فقتلت،وقتلوا ياسراً وهما أول قتيلين في الإسلام ، وأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا مكرها فقيل: يا رسول الله إن عماراً كفر فقال : كلا إن عماراً ملئ إيماناً من قرنه إلى قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ودمه ، فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عينيه ويقول : ما لك إن عادوا لك فعد لهم بما قلت . " وهو دليل على جواز التكلم بالكفر عند الإكراه وإن كان الأفضل أن يتجنب عنه إعزازاً للدين كما فعله أبواه لما "روي أن مسيلمة أخذ رجلين فقال لأحدهما: ما تقول في محمد؟قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فما تقول في فقال: أنت فخلاه، وقال للآخر ما تقول في محمد قال:رسول الله صلى الله عليه وسلم؟قال فما تقول في؟قال: أنا أصم، فأعاد عليه ثلاثاً فأعاد جوابه فقتله ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أما الأول فقد أخذ رخصة الله ، وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئاً له ."

107."ذلك"إشارة إلى الكفر بعد الإيمان أو الوعيد ."بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة"بسبب أنهم آثروها عليها."وأن الله لا يهدي القوم الكافرين "أي الكافرين في علمه إلى ما يوجب ثبات الإيمان ولا يعصمهم من الزيغ.

108."أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم"فأبت عن إدراك الحق والتأمل فيه . "وأولئك هم الغافلون"الكاملون في الغفلة إذ أغفلتهم الحالة الراهنة عن تدبر العواقب.

109."لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون"إذ ضيعوا أعمارهم وصرفوها فيما أفضى بهم إلى العذاب المخلد.

110."ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا"أي عذبوا كعمار رضي الله تعالى عنه بالولاية والنصر ، و"ثم"لتباعد حال هؤلاء عن حال أولئك، وقرأ ابن عامرفتنوا بالفتح أي من بعد ما عذبوا المؤمنين كالحضرمي أكره مولاه جبراً حتى ارتد ثم أسلم وهاجر ."ثم جاهدوا وصبروا"على الجهاد وما أصابهم من المشاق ."إن ربك من بعدها"من بعد الهجرة والجهاد والصبر . "لغفور"، لما فعلوا قبل ."رحيم"منعم عليهم مجازاة على ما صنعوا بعد.