islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


8."عسى ربكم أن يرحمكم"بعد المرة الآخرة ."وإن عدتم "نوبة أخرى. "عدنا"مرة ثالثة إلى عقوبتكم وقد عادوا بتكذيب محمد صلى الله عليه سلم ، وقصد قتله فعاد الله تعالى بتسليطه عليهم فقتل قريظة وأجلى بني النضير،وضرب الجزية على الباقين هذا لهم في الدنيا . "وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً"محبساً لا يقدرون على الخروج منها أبد الآباد . وقيل بساطاً كما يبسط الحصير.

9."إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم"للحالة أو الطريقة التي هي أقوم الحالات أو الطلاق."ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً"وقرأحمزة والكسائي"ويبشر "بالتخفيف.

10."وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذاباً أليماً"عطف على"أن لهم أجراً كبيراً"، والمعنى أنه يبشر المؤمنين ببشارتين ثوابهم وعقاب أعدائهم . أو على "يبشر "بإضمار يخبر.

11."ويدع الإنسان بالشر "ويدعوالله تعالى عند غضبه بالشر على نفسه وأهله وماله ، أو يدعوه بما يحسبه خيراً وهو شر . "دعاءه بالخير "مثل دعائه بالخير . "وكان الإنسان عجولاً"يسارع إلىكل ما يخطر بباله لا ينظر عاقبته . وقيل المراد آدم عليه الصلاة والسلام فإنه لما انتهى الروح إلىسرته ذهب لينهض فسقط . "روي : أنه عليه السلام دفع أسيراً إلى سودة بنت زمعة فرحمته لأنينه فأرخت كتافه ، فهرب فدعا عليها بقطع اليد ثم ندم فقال عليه السلام : اللهم إنما أنا بشر فمن دعوة عليه فاجعل دعائي رحمة له فنزلت . "ويجوز أن يريد بالإنسان الكافر وبالدعاء استعجاله بالعذاب استهزاء كقول النضر بن الحارث : اللهم انصر خيرا الحربين،" اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك "الآية. فأجيب له فضرب عنقه صبراً يوم بدر.

12."وجعلنا الليل والنهار آيتين " تدلان على القادر الحكيم بتعاقبهما على نسق واحد بإمكان غيره. "فمحونا آية الليل "أي الآية التي هي الليل،بالإشراف و الإضافة فيهما للتبيين كإضافة العدد إلى المعدود."وجعلنا آية النهار مبصرةً" مضيئة أو مبصرة للناس من أبصره فبصر،أو مبصراً أهله كقوله:أجبن الرجل إذا كان أهله جبناء.وقيل الآيتان القمر والشمس،وتقدير الكلام وجعلنا نيري الليل و النهار آيتين،أو جعلنا الليل والنهار ذوي آيتين ومحو آية الليل التي هي القمر جعلها مظلمة في نفسها مطموسة النور، أو نقص نورها شيئاً فشيئاً إلى المحاق ، وجعل آية النهار التي هي الشمس مبصرة جعلها ذات شعاع تبصر الأشياء بضوئها . "لتبتغوا فضلاً من ربكم"لتطلبوا في بياض النهار أسباب معاشكم وتتوصلوا به إلى استبانة أعمالكم ."ولتعلموا"باختلافهما أو بحركاتهما."عدد السنين والحساب"وجنس الحساب . "وكل شيء"تفتقرون إله في أمر الدين والدنيا. "فصلناه تفصيلاً"بيناه بياناً غير ملتبس

13."وكل إنسان ألزمناه طائره"علمه وما قدر له كأنه طير إليه من عش الغيب ووكر القدر، لما كانوا يتيمنون ويتشاءمون بسنوح الطائر وبروحه ، استعير لما هو سبب الخير والشر من قدر الله تعالى وعمل العبد . "في عنقه"لزوم الطوق في عنقه . "ونخرج له يوم القيامة كتاباً "هي صحيفة علمه أو نفسه المنتقشة بآثار أعماله ، فإن الأعمال الاختيارية تحدث في النفس أحوالاً ولذلك يفيد تكريرها لها ملكات ، ونصبه بأنه مفعول أو حال من مفعول محذوف، وهو ضمير الطائر ويعضده قراءة يعقوبويخرج من خرج ويخرج وقرئ ويخرج أي الله عز وجل"يلقاه منشوراً"لكشف الغطاء،وهما صفتان للكتاب،أو"يلقاه " صفة و"منشوراً"حال من مفعول . وقرأابن عامر يلقاه على البناء للمفعول من لقيته كذا .

14."اقرأ كتابك"على إرادة القول."كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً"أي كفى نفسك ، والباء مزيدة و"حسيباً" تمييز وعلى صلته لأنه إما بمعنى الحاسب كالصريم بمعنى الصارم وضريب القداح بمعنى ضاربها من حسب عليه كذا أو بمعنى الكافي فوضع موضع الشهيد ، لأنه يكفي المدعي ما أهمه ، وتذكيره على أن الحساب والشهادة مما يتولاه الرجال أو على تأويل النفس بالشخص.

15."من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها"لا ينجي اهتداؤه غيره ولا يردي ضلاله سواه. "ولا تزر وازرة وزر أخرى"ولا تحمل نفس حاملة وزراً وزر نفس أخرى، بل إنما تحمل وزرها . "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً"يبين الحجج ويمهد الشرائع فيلزمهم الحجة ، وفيه دليل على أن لا وجوب قبل الشرع.

16."وإذا أردنا أن نهلك قريةً" وإذا تعلقت إرادتنا بإهلاك قوم لا نفاذ قضائنا السابق، أو دنا وقته المقدر كقولهم : إذا أراد المريض أن يموت ازداد مرضه شدة . "أمرنا مترفيها"متنعميها الطاعة على لسان رسول بعثناه إليهم ، ويدل على ذلك ما قبله وما بعده ، فإن الفسق هو الخروج عن الطاعة والتمرد في العصيان ، فيدل على الطاعة من طريق المقابلة، وقيل أمرناهم بالفسق لقوله:" ففسقوا فيها"كقولك أمرته فقرأ،فإنه لا يفهم منه إلا الأمر بالقراءة على أن الأمر مجاز من الحمل عليه، أو التسبب له بأن صب عليهم من النعم ما أبطرهم وأفضى بهم إلى الفسوق،ويحتمل أن لا يكون له مفعول منوي كقولهم: أمرته فعصاني .وقيل معناه كثرنا يقال:أمرت الشيء وآمرته فأمر إذا كثرته، وفي الحديث"خير المال سكة مأبورة، ومهرة مأمورة"، أي كثيرة النتاج.وهو أيضاً مجاز من معنى الطلب ، ويؤيده قراءة ،يعقوب آمرنا ورواية" أمرنا "عن أبي عمرو، ويحتمل أن يكون منقولاً من أمر بالضم أمارة أي جعلناهم أمراء ، وتخصيص المترفين لأن غيرهم يتبعهم ولأنهم أسرع إلى الحماقة وأقدر على الفجور ."فحق عليها القول"يعني كلمة العذاب السابقة بحلوله،أو بظهور معاصيهم أو بانهماكهم في المعاصي."فدمرناها تدميراً "أهكلناها بإهلاك أهلها وتخريب ديارهم.

17."وكم أهلكنا"وكثيراً أهلكنا."من القرون"بيان لكم وتمييز له ."من بعد نوح"كعاد وثمود."وكفى بربك بذنوب عباده خبيراً بصيراً"يدرك بواطنها وظواهرها فيعاقب عليها، وتقديم الخبير لتقديم متعلقه.