islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


28."وإما تعرضن عنهم "وإن أعرضت عن ذي القربى والمسكين وابن السبيل حياء من الرد، ويجوز أن يراد بالإعراض عنهم أن لا ينفعهم على سبيل الكناية . "ابتغاء رحمة من ربك ترجوها"لانتظار رزق من الله ترجوه أن يأتيك فتعطيه ، أو منتظرين له وقيل معناه لفقد رزق من ربك ترجوه أن يفتح لك فوضع الابتغاء موضعه لأنه مسبب عنه، ويجوز أن يتعلق بالجواب الذي هو قوله:"فقل لهم قولاً ميسوراً"أي فقل لهم قولاً ليناً ابتغاء رجمة الله برحمتك عليهم بإجمال القول لهم . ولميسور وهو اليسر مثل أغناكم الله تعالى ورزقنا الله وإياكم.

29."ولا تجعل يدك مغلولةً إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط"تمثيلان لمنع الشحيح وإسراف المبذر، نهى عنهما آمراً بالاقتصاد بينهما الذي هو الكرم ."فتقعد ملوماً"فتصير ملوماً عند الله وعند الناس بالإسراف وسوء التدبير . "محسوراً"نادماً أو منقطعاً بك لا شيء عندك من حسرة السفر إذا بلغ منه . وعن جابر "بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس أتاه صبي فقال: إن أمي تستكسيك درعاً ، فقال صلى الله عليه وسلم من ساعة إلى ساعة فعد إلينا . فذهب إلى أمه فقالت: قل له إن أمي تستكسيك الدرع الذي عليك ، فدخل داره ونزع قميصه وأعطاه وقعد عرياناً وأذن بلال وانتظروه للصلاة فلم يخرج فأنزل الله ذلك "ثم سلاه بقوله: "إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر " يوسعه ويضيقه بمشيئته التابعة للحكمة البالغة فليس ما يرهقك من الإضافة إلا لمصلحتك . "إنه كان بعباده خبيراً بصيراً"يعلم سرهم وعلنهم فيعلم من مصالحهم ما يخفى عليهم، ويجوز أن يراد أن البسط والقبض من أمر الله تعالى العالم بالسرائر والظواهر ، فأما العباد فعليهم أن يقتصدوا، أو أنه تعالى يبسط تارة ويقبض أخرى فاستنوا بسنته ولا تقبضوا كل القبض ولا تبسطوا كل البسط، وأن يكون تمهيداً لقوله. تعالى:

30. "إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر " يوسعه ويضيقه بمشيئته التابعة للحكمة البالغة فليس ما يرهقك من الإضافة إلا لمصلحتك . "إنه كان بعباده خبيراً بصيراً"يعلم سرهم وعلنهم فيعلم من مصالحهم ما يخفى عليهم، ويجوز أن يراد أن البسط والقبض من أمر الله تعالى العالم بالسرائر والظواهر ، فأما العباد فعليهم أن يقتصدوا، أو أنه تعالى يبسط تارة ويقبض أخرى فاستنوا بسنته ولا تقبضوا كل القبض ولا تبسطوا كل البسط، وأن يكون تمهيداً لقوله. تعالى:

31."و لا تقتلوا أولادكم خشية إملاق"مخافة الفاقة ، وقتلهم أولادهم هو وأدهم بناتهم مخافة الفقر فنهاهم عنه وضمن لهم أرزاقهم فقال: "نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأً كبيراً"ذنباً كبيراً لما فيه من قطع التناسل وانقطاع النوع ، والـ"خطأ"الإثم يقال خطئ خطأ كأثم إثماً، وقرأ ابن عامر خطأ وهو اسم من اخطأ يضاد الصواب ، وقيل لغة فيه كمثل ومثل وحذر وحذر . وقرأ ابن كثيرخطاء بالمد والكسر وهو إما لغة فيه أو مصدر خاطأ وهو وإن لم يسمع لكنه جاء تخاطأ في وقوله: تخاطأه القاص حتى وجدته وخرطومه في منقع الماء راسب وهو مبني عليه وقرئ خطاء بالفتح والمد وخطا بحذف الهمزة مفتوحاً ومكسوراً.

32." ولا تقربوا الزنى "بالعزم والإتيان بالمقدمات فضلاً عن أن تباشروه."إنه كان فاحشةً"فعلة ظاهرة القبح زائدته. "وساء سبيلاً"وبئس طريقاً طريقه، وهو الغصب على الابضاع المؤدي إلى قطع الأنساب وهيج الفتن.

33."ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق"إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنا بعد إحصان، وقتل مؤمن معصوم عمداً."ومن قتل مظلوماً"غير مستوجب للقتل ."فقد جعلنا لوليه "للذي يلي أمره بعد وفاته وهو الوارث ."سلطاناً"تسلطاً بالمؤاخذة بمقتضى القتل على من عليه ،أو بالقصاص على القاتل فإن قوله تعالى "مظلوماً"بدل على أن القتل عمداً عدوان فإن الخطأ لا يسمى ظلماً . "فلا يسرف "أي القاتل."في القتل"بأن يقتل من لا يستحق قتله ، فإن العاقل لا يفعل ما يعود عليه بالهلاك أو الولي بالمثلة ، أو قتل غير القاتل ويؤيد الأول قراءة أبي فلا تسرفوا. وقرأحمزةوالكسائيفلا تسرف على خطاب أحدهما ."إنه كان منصوراً"علة النهي على الاستئناف والضمير إما للمقتول فإنه منصور في الدنيا بثبوت القصاص بقتله وفي الآخرة بالثواب ، وإما لوليه فإن الله تعالى نصره حيث أوجب القصاص له وأمر الولاة بمعونته، وإما للذي يقتله الولي إسرافاً بإيجاب القصاص أو التعزيز والوزر على المسرف .

34."ولا تقربوا مال اليتيم "فضلاً أن تتصرفوا فيه . "إلا بالتي هي أحسن"إلا بالطريقة التي هي أحسن . "حتى يبلغ أشده"غاية لجواز التصرف الذي دل عليه الاستثناء . "وأوفوا بالعهد"بما عاهدكم الله من تكاليفه، أو ما عاهدتموه وغيره . " إن العهد كان مسؤولا "مطلوباً يطلب من المعاهد أن لا يضيعه ويفي به ، أو مسؤولاً عنه يسأل الناكث ويعاتب عليه لم نكثت ، أو يسأل العهد تبكيتاً للناكث كما يقال للموءودة"بأي ذنب قتلت "فيكون تخييلاً ويجوز أ، يراد أن صاحب العهد كان مسؤولاً.

35."وأوفوا الكيل إذا كلتم"ولا تبخسوا فيه "وزنوا بالقسطاس المستقيم " بالميزان السوي ، وهو رومي عرب ولا يقدح ذلك في عربية القرآن ، لأن العجمي إذا استعملته العرب وأجرته مجرى كلامهم في الإعراب والتعريف والتنكير ونحوها صار عربياً. وقرأ حمزة والكسائي وحفصبكسر القاف هنا وفي الشعراء ."ذلك خير وأحسن تأويلاً"وأحسن عاقبة تفعيل من آل إذا رجع.

36."ولا تقف"ولاتتبع وقرئ "ولا تقف"من قاف أثره إذا قفاه ومنه القافة . "ما ليس لك به علم"ما لم يتعلق به علمك تقليداً أو رجماً بالغيب، واحتج به من منع اتباع الظن وجوابه أن المراد بالعلم هو الاعتقاد الراجح المستفاد من سند ، سواء كان قطعاً أو ظناً واستعماله بهذا المعنى سائغ شائع . وقيل إنه مخصوص بالعقائد . وقيل بالرمي وشهادة الزور ويؤيده" قوله عليه الصلاة والسلام من قفا مؤمناً بما ليس فيه حبسه الله في ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج."وقال الكميت: ولا أرمي البريء بغير ذنب ولا أقفو الحواصن إن قفينا "إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك "أي كل هذه الأعضاء فأجراها مجرى العقلاء لما كانت مسؤولة عن أحولها شاهدة على صاحبها ، هذا وإن أولاء وإن غلب في العقلاء لكنه من حيث إنه اسم جمع لذا وهو يعم القبيلين جاء لغيرهم كقوله: والعيش بعد أولئك الأيام " كان عنه مسؤولا "في ثلاثتها ضمير كل أي كان كل واحد منها مسؤولاً عن نفسه، يعني عما فعل به صاحبه ، ويجوز أن يكون الضمير في عنه لمصدر"لا تقف"أو لصاحب السمع والبصر . وقيل"مسؤولاً"مسند إلى "عنه"كقوله تعالى:"غير المغضوب عليهم "والمعنى يسأل صاحبه عنه، وهو خطأ لأن الفاعل وما يقوم مقامه لا يتقدم ، وفيه دليل على أن العبد مؤاخذ بعزمه على المعصية . وقرئ "والفؤاد "بقلب الهمزة واواً بعد الضمة ثم إبدالها بالفتح.

37."ولا تمش في الأرض مرحاً"أي ذا مرح وهو الاختيال.وقرئ"مرحاً" وهو باعتبار الحكم أبلغ وغن كان المصدر آكد من صريح النعت."إنك لن تخرق الأرض"لن تجعل فيها خرقاً بشدة وطأتك ."ولن تبلغ الجبال طولاً " بتطاولك وهو تهكم بالمختال ، وعليل للنهي بأن الاختيال حماقة مجردة لا تعود بجدوى ليس في التذلل.

38."كل ذلك "إشارة إلى الخصال الخمس والعشرين المذكورة . من قوله تعالى :"لا تجعل مع الله إلهاً آخر"وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : أنها المكتوبة في ألواح موسى عليه السلام . "كان سيئه"يعني المنهي عنه فإن المذكورات مأمورات ومناه . وقرأ الحجازيان والبصريان "سيئه"على أنها خبر"كان "والاسم ضمير"كل "، و"ذلك"إشارة إلى ما نهى عنه خاصة وعلى هذا قوله:"عند ربك مكروهاً"بدل من "سيئه"أو صفة لها محمولة على المعنى ، فإنه بمعنى سيئاً وقد قرئ به ، ويجوز أن ينتصب مكروهاً على الحال من المستكن في"كان "أو في الظرف على أنه صفة "سيئه"، والمراد به المبغوض المقابل للمرضى لا ما يقابل المراد ليقام القاطع على أن الحوادث كلها واقعة بإرادته تعالى.