islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


39."ذلك "إشارة إلى الأحكام المتقدمة ."مما أوحى إليك ربك من الحكمة" التي هي معرفة الحق لذاته والخير للعمل به . "ولا تجعل مع الله إلهاً آخر"كرره للتنبيه على أن التوحيد مبدأ الأمر ومنتهاه ، فإن من لا قصد له بطل علمه ومن قصد يفعله أو تركه غيره ضاع سعيه ، وأنه رأس الحكمة وملاكها ، ورتب عليه أولاً ما هو عائده الشرك في الدنيا وثانياً ما هو نتيجته في العقبى فقال تعالى : "فتلقى في جهنم ملوماً "تلوم نفسك ."مدحوراً"مبعداً من رحمة الله تعالى.

40."أفأصفاكم ربكم بالبنين"خطاب لمن قالوا الملائكة بنات الله، والهمزة للإنكار والمعنى : أفخصكم ربكم بأفضل الأولاد وهم البنون. "واتخذ من الملائكة إناثاً"بنات لنفسه وهذا خلاف ما عليه عقولكم وعادتكم."إنكم لتقولون قولاً عظيماً"بإضافة الأولاد إليه، وهي خاصة بعض الأجسام لسرعة زوالها ، ثم بتفصيل أنفسكم عليه حيث تجعلون له ما تكرهون ثم يجعل الملائكة الذين هم من أشرف خلق الله أدونهم .

41."ولقد صرفنا"كررنا هذا المعنى بوجوه من التقرير. "في هذا القرآن "في مواضع منه ، ويجوز أن يراد بهذا القرآن إبطال إضافة البنات إليه على تقدير : ولقد صرفنا هذا القول في هذا لمعنى أو أوقعنا التصريف فيه ،وقرئ "صرفنا " بالتخفيف."ليذكروا"ليتذكروا وقرأ حمزة والكسائي هنا وفي الفرقان " ليذكروا"من الذكر الذي هو بمعنى التذكر ."وما يزيدهم إلا نفورًا"عن الحق وقلة طمأنينة إليه

42. ." قل لو كان معه آلهة كما يقولون "أيها المشركون، وقرأ ابن كثير و حفص عن عاصم بالياء فيه وفيما بعده على أن الكلام مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، أن يخاطب به المشركين ، والثانية مما نزه به نفسه عن مقالتهم . "إذاً لابتغوا إلى ذي العرش سبيلاً"جواب عن قولهم وجزاء للو والمعنى: لطلبوا إلى من هو مالك الملك سبيلاً بالمعازة كما يفعل الملوك بعضهم مع بعض ، أو بالتقرب إليه والطاعة لعلمهم بقدرته وعجزهم كقولهم تعالى:"أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة"

43."سبحانه"ينزه تنزيهاً."وتعالى عما يقولون علواً "تعالياً " كبيراً " متباعداً غاية البعد عما يقولون ، فإنه في أعلى مراتب الوجود وهو كونه واجب الوجود والبقاء لذاته، واتخاذ الولد من أدنى مراتبه فإنه من خواص ما يمتنع بقاؤه.

44."تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده " ينزهه عما هو من لوازم الإمكان وتوابع الحدوث بلسان الحال حيث تدل بإمكانها وحدوثها على الصانع القديم الواجب لذاته . "ولكن لا تفقهون تسبيحهم"أيها المشركون لإخلالكم بالنظر الصحيح الذي به يفهم تسبيحهم ، ويجوز أن يحمل التسبيح على المشترك بين اللفظ والدلالة لإسناده إلى ما يتصور منه اللفظ وإلى ما لا يتصور منه وعليهما عند من جوز إطلاق اللفظ على معنييه . وقرأ ابن كثير و ابن عامر و نافع و أبو بكر يسبح بالياء ."إنه كان حليماً" حيث لم يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم وشرككم ."غفوراً"لمن تاب منكم.

45."وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً" يحجبهم عن فهم ما تقرؤه عليهم . "مستوراً"ذا ستر كقوله تعالى: "وعده مأتيا" وقولهم سيل مفعم ، أو مستوراً عن الحس ، أو بحجاب آخر لا يفهمون أنهم لا يفهمون نفي عنهم أن يفهموا ما أنزل عليهم من الآيات بعدما نفى عنهم التفقه للدلالات المنصوبة في الأنفس والآفاق تقريراً له وبياناً لكونهم مطبوعين على الضلالة كما صرح به بقوله:

46."وجعلنا على قلوبهم أكنةً"تكنها وتحول دونها عن إدراك الحق وقبوله."أن يفقهوه"كراهة أن يفقهوه ، ويجوز ،أن يكون مفعولاً لما دل عليه قوله:"وجعلنا على قلوبهم أكنة"أي منعناهم أن يفقهوه ."وفي آذانهم وقراً"يمنعهم عن استماعه. ولما كان القرآن معجزاً من حيث اللفظ والمعنى أثبت لمنكريه ما يمنع عن فهم المعنى وإدراك اللفظ."وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده"واحداً غير مشفوع به آلهتهم ، مصدر وقع موقع الحال وأصله يحد وحده بمعنى واحداً وحده." ولوا على أدبارهم نفورا "هرباً من استماع التوحيد ونفرة أو تولية، و يجوز أن يكون جمع نافر كقاعد وقعود.

47."نحن أعلم بما يستمعون به "بسببه ولأجله من الهزء بك وبالقرآن . "إذ يستمعون إليك"ظرف لـ"أعلم"وكذا."وإذ هم نجوى"أي نحن أعلم بغرضهم من الاستماع حين هم مستمعون إليك مضمرون له وحين هم ذوو نجوى يتناجون به ، و"نجوى"مصدر ويحتمل أن يكون جمع نجى"إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً"مقدر باذكر ، أو بدل من "إذ هم نجوى"على وضع"الظالمون"موضع الضمير للدلالة على أن تناجيهم بقولهم هذا من باب الظلم ، والمسحور هو الذي سحر فزال عقله . وقيل الذي له سحر وهو الرئة أي إلا رجلاً يتنفس ويأكل ويشرب مثلكم .

48." انظر كيف ضربوا لك الأمثال "مثلوك بالشاعر والساحر والكاهن والمحنون. "فضلوا"عن الحق في جميع ذلك ."فلا يستطيعون سبيلاً"إلى طعن موجه فيتهافتون ويخبطون كالمتحير في أمره لا يدري ما يصنع أو إلى الرشاد .

49. " وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا "حطاماً." أإنا لمبعوثون خلقا جديدا "على الإنكار و الاستبعاد لما بين غضاضة الحي ويبوسة الرميم، من المباعدة والمنافاة ، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون لا نفسه لأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبلها و"خلقاً"مصدر أوحال.