islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


76."وإن كادوا"وإن كاد أهل مكة ."ليستفزونك"ليزعجوك بمعاداتهم. "من الأرض"أرض مكة ." ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك "ولو خرجت لا يبقون بعد خروجك."إلا قليلاً"إلا زماناً قليلاً، وقد كان كذلك فإنهم أهلكوا ببدر بعد هجرته بسنة . وقيل الآية : نزلت في اليهود حسدوا مقام النبي بالمدينة فقالوا : الشام مقام الأنبياء فإن كنت نبياً فالحق بها حتى نؤمن بك ، فوقع ذلك في قلبه فخرج مرحلة فنزلت ، فرجع ثم قتل منهم بنو قريظة وأجلى بنو النضير بقليل .وقرئ لا يلبثوا منصوباً بـ"إذا"على أنه معطوف على جملة قوله:"وإن كادوا ليستفزونك"لا على خبر كاد فإن إذا لا تعمل إذا كان معتمداً ما بعدها على ما قبلها وقرأابن عامر و حمزة و الكسائي و يعقوب و حفص "خلافك"وهو لغة فيه قال الشاعر : عفت الديار خلافهم فكأنما بسط الشواطب بينهن حصيرا

77. "سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا "نصب على المصدر أي سن الله ذلك سنة ،وهو أن يهلك كل أمة أخرجوا رسولهم من بين أظهرهم ، فالسنة لله وإضافتها إلى الرسل لأنها من أجلهم ويدل عليه ."ولا تجد لسنتنا تحويلاً"أي تغييراً.

78."أقم الصلاة لدلوك الشمس"لزوالها ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام "أتاني جبريل لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر".وقيل لغروبها وأصل التركيب للانتقال ومنه الدلك فإن الدلك لا تستقر يده، وكذا كل ما تركب من الدال واللام : كدلج ودلح ودلع ودلف ودله. وقيل الدلوك من الدلك لأن الناظر إليها يدلك عينيه ليدفع شعاعها ، وللام للتأقيت مثلها في : لثلاث خلون "إلى غسق الليل"إلى ظلمته وهو وقت صلاة العشاء الأخيرة."وقرآن الفجر " وصلاة الصبح ، سميت قرآناً لأنه ركنها كما سميت ركوعاً وسجوداً ، واستدل به على وجوب القراءة فيها ولا دليل فيه لجواز أن يكون التجوز لكونها مندوبة فيها ، نعم لو فسر القراءة في صلاة الفجر دل الأمر بإقامتها على الوجوب فيها نصاً وفي غيرها قياساً . "إن قرآن الفجر كان مشهوداً "تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، أو شواهد القدرة من تبدل الظلمة بالضياء والنوم الذي هو أخو الموت بالانتباه أو كثير من المصلين أو من حقه أن يشهده الجم الغفير، والآية جامعة للصلوات الخمس إن فسر الدلوك بالزوال ولصلوات الليل وحدها إن فسر بالغروب . وقيل المراد بالصلاة صلاة المغرب وقوله"لدلوك الشمس إلى غسق الليل"بيان لمبدأ الوقت ومنتهاه ، واستدل به على أن الوقت يمتد إلى غروب الشفق.

79."ومن الليل فتهجد به"وبعض الليل فاترك الهجود للصلاة والضمير للـ"قرآن"."نافلةً لك"فريضة زائدة لك على الصلوات المفروضة ، أو فضيلة لك لاختصاص وجوبه بك . "عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً" مقاماً يحمده القائم فيه وكل من عرفه ، وهو مطلق في كل مكان يتضمن كرامة والمشهور أنه مقام الشفاعة . لما روي أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال: " هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي " ولإشعاره بأن الناس يحمدونه لقيامه فيه وما ذاك إلا مقام الشفاعة، وانتصابه على الظرف بإضمار فعله أي فيقيمك مقاماً أو بتضمين "يبعثك"معناه ، أو الحال بمعنى أن يبعثك ذا مقام .

80."وقل رب أدخلني"أي في القبر . "مخرج صدق"إدخالاً مرضياً. "وأخرجني "أي منه عند البعث . "مخرج صدق"إخراجا ملقى بالكرامة . وقيل المراد إدخال المدينة والإخراج من مكة .وقيل إدخاله مكة ظاهراً عليها وإخراجه منها آمناً من المشركين .وقيل إدخاله الغار وإخراجه منه سالماً . وقيل إدخاله فيما حمله من أعباء الرسالة وإخراجه منه مؤدياً حقه. وقيل إدخاله في كل ما يلابسه من مكان أو أمر وإخراجه منه . وقرئ مدخل ومخرج بالفتح على معنى أدخلني فأدخل دخولاً وأخرجني فأخرج خروجاً."واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً"حجة تنصرين على من خالفني أو ملكاً ينصر الإسلام على الكفر ، فاستجاب له بقوله:"فإن حزب الله هم الغالبون""ليظهره على الدين كله" "ليستخلفنهم في الأرض"

81."وقل جاء الحق "الإسلام "وزهق الباطل"وذهب وهلك الشرك من زهق روحه إذا خرج ."إن الباطل كان زهوقاً"مضمحلاً غير ثابت ، عن ابن مسعود رضي الله عنه " أنه عليه والصلاة والسلام دخل مكة يوم الفتح وفيها ثلاثمائة وستون صنماً ينكت بمخصرته في عين واحد واحد منها فيقول جاء الحق وزهق الباطل ، فينكب لوجهه حتى ألقى جميعها وبقي صنم خزاعة فوق الكعبة وكان من صفر فقال: يا علي ارم به فصعد فرمى به فكسره."

82."وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين"ما هو في تقويم دينهم واستصلاح نفوسهم كالدواء الشافي للمرضى ، و"من"للبيان فإن كله كذلك . وقيل إنه للتبعيض والمعنى أن منه ما يشفي من المرض كالفاتحة وآيات الشفاء . وقرأ البصريان "ننزل"بالتخفيف."ولا يزيد الظالمين إلا خساراً"لتكذيبهم وكفرهم به .

83."وإذا أنعمنا على الإنسان"بالصحة والسعة "أعرض"عن ذكر الله ." ونأى بجانبه"لوى عطفه وبعد بنفسه عنه كأنه مستغن مستبد بأمره ، ويجوز أن يكون كناية عن الاستكبار لأنه من عادة المستكبرين ، وقرأابن عامر برواية ابن ذكوانهنا وفي فصلت " ونأى "على القلب أو على أنه معنى نهض."وإذا مسه الشر"من مرض أو فقر."كان يؤوساً"شديد اليأس من روح الله .

84."قل كل يعمل على شاكلته"قل كل أحد يعمل على طريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضلالة ، أو جوهر روحه وأحواله التابعة لمزاج بدنه. "فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلاً"أسد طريقاً وأبين منهجاً ، وقد فسرت الشاكلة بالطبيعة والعادة والدين.

85." ويسألونك عن الروح "الذي يحيا به بدن الإنسان ويدبره ."قل الروح من أمر ربي"من الإبداعيان الكائنة بـ"كن"من غير مادة وتولد من أصل كأعضاء جسده، أو وجد بأمره وحدث بتكونيه على أن السؤال عن قدمه وحدوثه. وقيل مما استأثر الله بعلمه . لما روي : أن اليهود قالوا لقريش سلوه عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح، فإن أجاب عنها أو سكت فليس بنبي ، وإن أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو نبي ، فبين لهم القصتين وأبهم أمر الروح وهو مبهم في التوراة .وقيل الروح جبريل وقيل خلق أعظم من الملك وقيل القرآن ، ومن أمر ربي معناه من وحيه ، "وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً" تستفيدونه بتوسط حواسكم ، فإن اكتساب العقل للمعارف النظرية . إنما هو من الضروريات المستفادة من إحساس الجزئيات ، ولذلك قيل من فقد حساً فقد فقد علماً . ولعل أكثر الأشياء لا يدركه الحس ولا شيئاً من أحواله المعروفة لذاته ، وهو إشارة إلى أن الروح مما لا يمكن معرفة ذاته إلا بعوارض تميزه عما يلتبس به ،فلذلك اقتصر على هذا الجواب كما اقتصر موسى في جواب:وما رب العالمين بذكر بعض صفاته. روي : أنه عليه الصلاة والسلام لما قال لهم ذلك قالوا: أنحن مختصون بهذا الخطاب؟فقال:بل نحن وأنتم، فقالوا :ما أعجب شأنك ساعة تقول"ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً" .وساعة تقول هذا فنزلت" ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام " وما قالوه لسوء فهمهم لأن الحكمة الإنسانية أن يعلم من الخير والحق ما تسعه القوة البشرية بل ما ينتظم به معاشه ومعاده ، وهو والإضافة إلى معلومات الله التي لا نهاية لها قليل ينال به خير الدارين وهو بالإضافة إليه كثيراً.

86."ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك"اللام الأولى موطئة للقسم و"لنذهبن"جوابه النائب مناب جزاء الشرط. والمعنى إن شئنا ذهبنا بالقرآن ومحوناه من المصاحف والصدور"ثم لا تجد لك به علينا وكيلاً"من يتوكل علينا استرداده مسطوراً محفوظاً.