islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


87."إلا رحمةً من ربك "فإنها إن نالتك فلعها تسترده عليك، ويجوز أن يكون استثناء منقطعاً معنى ولكن رحمة من ربك تركته غير مذهوب به ، فيكون امتناناً بإبقائه بعد المنة في تنزيله."إن فضله كان عليك كبيراً" كإرساله وإنزال الكتاب عليه وإبقائه في حفظه.

88."قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن "في البلاغة وحسن النظم وكمال المعنى ، " لا يأتون بمثله"وفيهم العرب العرباء وأرباب البيان وأهل التحقيق، وهو جواب قسم محذوف دل عليه اللام الموطئة ، ولولا هي لكان جواب الشرط بلا جزم لكون الشرط ماضياً كقول زهير: وإن أتاه خليل يوم مسألة يقول لا غائب مالي ولا حرم "ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً"ولو تظاهروا على الإتيان به ،ولعله لم يذكر الملائكة لأن إتيانهم بمثله لا يخرجه عن كونه معجزاً ، ولأنهم كانوا وسائط في إتيانه، ويجوز أن تكون الآية تقريراً لقوله:"ثم لا تجد لك به علينا وكيلاً".

89."ولقد صرفنا"كررنا بوجوه مختلفة زيادة في التقرير والبيان ."للناس في هذا القرآن من كل مثل"من كل معنى كالمثل في غرابته ووقوعه موقعها في الأنفس ."فأبى أكثر الناس إلا كفوراً"إلا جحوداً ، وإنما جاز ذلك ولم يجز: ضربت إلا زيداً لأنه متأول بالنفي.

90."وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً"تعنتاً واقتراحاً بعد ما لزمتهم الحجة بيان إعجاز القرآن وانضمام غيره من المعجزات إليه ، وقرأ الكوفيون ويعقوب"تفجر" بالتخفيف والأرض ارض مكة والينبوع عين لا ينضب ماؤها يفعول من نبع الماء كيعبوب من عب الماء إذا زخر .

91."أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً"أو يكون لك بستان يشتمل على ذلك .

92."أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً "يعنون قوله تعالى : " أو نسقط عليهم كسفا من السماء "وهو كقطع لفظاً ومعنى، وقد سكنه ابن كثير و أبو عمرو و حمزة و الكسائي و يعقوب في جميع القرآن إلا في الروم وابن عامر إلا في هذه السورة ، وأبو بكر و نافع في غيرهما وحفصفيما عدا الطور ، وهو إما مخفف من المفتوح كسدرة وسدر أو فعل بمعنى مفعول كالطحن."أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً"كفيلاً بما تدعيه أي شاهداً على صحته ضامناً لدركه، أو مقابلاً كالعشير بمعنى المعاشر وهو حال من الله وحال الملائكة محذوفة لدلالتها عليها كما حذف الخبر في قوله: فإني وقيار بها لغريب أو جماعة فيكون حالاً من "الملائكة".

93."أو يكون لك بيت من زخرف" من ذهب وقد قرئ به وأصله الزينة . "أو ترقى في السماء"في معارجها ."ولن نؤمن لرقيك"وحده."حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه"وكان فيه تصديقك ."قل سبحان ربي"تعجباً من اقتراحاتهم أو تنزيهاً لله من أن يأتي أو يتحكم عليه أو يشاركه أحد في القدرة ، وقرأ ابن كثير و ابن عامر:قال سبحان ربي أي قال الرسول :"هل كنت إلا بشراً" كسائر الناس ."رسولاً"كسائر الرسل وكانوا لا يأتون قومهم إلا بما يظهره الله عليهم على ما يلائم حال قومهم ، ولم يكن أمر الآيات إليهم ولا لهم أن يتحكموا على الله حتى يتخيروها علي هذا هو الجواب المجمل وأما التفصيل فقد ذكر في آيات أخر كقوله:"ولو نزلنا عليك كتاباً في قرطاس" "ولو فتحنا عليهم باباً".

94."وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى"أي وما منعهم الإيمان بعد نزول الوحي وظهور الحق ."إلا أن قالوا أبعث الله بشراً رسولاً"إلا قولهم هذا ، والمعنى أنه لم يبق لهم شبهة تمنعهم عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن إلا إنكارهم أن يرسل الله بشراً.

95."قل"جواباً لشبهتهم."لو كان في الأرض ملائكة يمشون"كما يمشي بنو آدم ."مطمئنين"ساكنين فيها . "لنزلنا عليهم من السماء ملكاً رسولاً" لتمكنهم من الاجتماع به والتلقي منه ، وأما الإنس فعامتهم عماة عن إدراك الملك والتلقف منه ، فإن ذلك مشروط بنوع من التناسب والتجانس ، وملكاً يحتمل أن يكون حالاً من رسولاً وأن يكون موصوفاً به وكذلك بشراً والأول أوفق.

96."قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم"على أني رسول الله إليكم بإظهاره المعجزة على وفق دعواي ، أو على أني بلغت ما أرسلت به إليكم وأنكم عاندتم وشهيداً نصب على الحال أو التمييز ."إنه كان بعباده خبيراً بصيراً "يعلم أحوالهم الباطنة منها والظاهرة فيجازيهم عليهما، وفيه تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وتهديد للكفار .