islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


وقيل إلا قوله تعالى: "وإن كادوا ليفتنونك "إلى آخر ثمان آيات وهي مائة وإحدى عشرة آية. بسم الله الرحمن الرحيم 1."سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً "سبحان اسم بمعنى التسبيح "الذي" هو التنزيه يستعمل علماً له فيقطع عن الإضافة ويمنع عن الصرف قال: قد قلت لما جاءني فخره سبحان من علقمة الفاخر وانتصابه بفعل متروك إظهاره ، وتصدير الكلام به للتنزيه عن العجز عما ذكر بعد .و"أسرى"وسرى بمعنى ، و"ليلاً"نصب على الظرف. وفائدته الدلالة بتنكيره على تقليل مدة الإسراء ، ولذلك قرئ : من الليل . أي بعضه كقوله: "ومن الليل فتهجد به"."من المسجد الحرام"بعينه "لما روي أنه عليه الصلاة السلام قال: بينا أنا في المسجد الحرام في الحجر عند البيت بين النائم واليقظان إذ أتاني جبريل بالبراق".أو من الحرم وسماه المسجد الحرام لأنه كله مسجد أو لأنه محيط به ، أو ليطابق المبدأ المنتهى ." لما روي أنه صلى الله عليه وسلم كان نائماً في بيت أم هانئ بعد صلاة العشاء فأسري به ورجع من ليلته ، وقص القصة عليها وقال : مثل لي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فصليت بهم .ثم خرج إلى المسجد الحرام وأخبر به قريشاً فتعجبوا منه استحالة ، وارتد ناس ممن آمن به ، وسعى رجال إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه فقال: إن كان قال لقد صدق ، فقالوا: أتصدقه على ذلك ، فقال :إني لأصدقه على أبعد من ذلك فسمي الصديق، و استنعته طائفة سافروا إلى بيت المقدس فجلى له فطفق ينظر إليه وينعته لهم ، فقالوا : أما النعت فقد أصاب فقالوا أخبرنا عن عيرنا ، فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها وقال تقدم يوم كذا مع طلوع الشمس بقدمها جمل أورق، فخرجوا يشتدون إلى الثنية فصادفوا العير كما أخبر ، ثم لم يؤمنوا وقالوا ما هذا إلا سحر مبين وكان ذلك قبل الهجرة بسنة ". واختلف في أنه كان في المنام أو في اليقظة بروحه أو بجسده ، والأكثر على أنه أسري بجسده إلى بيت المقدس . ثم عرج به إلى السموات حتى انتهى إلى سدرة المنتهى ، ولذلك تعجب قريش و استحالوه، والاستحالة مدفوعة بما ثبت في الهندسة أن ما بين طرفي قرص الشمس ضعف ما بين طرفي كرة الأرض مائة ونيفاً وستين مرة ، ثم إن طرفها الأسفل يصل موضع طرفها الأعلى في أقل من ثانية ، وقد برهن في الكلام أن الأجسام متساوية في قبول الأعراض وأن الله قادر على كل الممكنات فيقدر أن يخلق مثل هذه الحركة السريعة في بدن النبي صلى الله عليه وسلم ، أو فيما يحمله ، والتعجب من لوازم المعجزات ."إلى المسجد الأقصى "بيت المقدس لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد."الذي باركنا حوله"ببركات الدين والدنيا لأنه مهبط الوحي ومتعبد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من لدن موسى عليه الصلاة والسلام ، ومحفوف بالأنهار والأشجار."لنريه من آياتنا " كذهابه في برهة من الليل مسرة شهر ومشاهدته بيت المقدس وتمثل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام له ، ووقوفه على مقاماتهم ، وصرف الكلام من الغيبة إلى التكلم لتعظيم تلك البركات والآيات . وقرئ ليريه بالياء ."إنه هو السميع "لأقوال محمد صلى الله عليه وسلم ."البصير"بأفعاله فيكرمه ويقربه على حسب ذلك .

2." وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل أن لا تتخذوا "على أن لا تتخذوا كقولك :كتبت إليك إن افعل كذا . وقرأ أبو عمروبالياء على أن لا يتخذوا ."من دوني وكيلاً"رباً تكلون إليه أموركم غيري.

3."ذرية من حملنا مع نوح"نصب على الاختصاص أو النداء أن قرئ أن لا تتخذوا بالتاء على النهي يعني : قلنا لهم لا تتخذوا من دوني وكيلاً، أو على أنه أحد مفعولي "لا تتخذوا"و"من دوني"حال من "وكيلاً"فيكون كقوله: "ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً"وقرئ بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أو بدل من واو"تتخذوا"، و"ذرية"بكسر الذال . وفيه تذكير بإنعام الله تعالى عليهم في إنجاء آبائهم من الغرق بحملهم مع نوح عليه السلام في السفينة . "إنه "إن نوحاً عليه السلام ."كان عبداً شكورا"يحمد الله تعالى على مجامع حالاته، وفيه إيماء بأن إنجاءه ومن معه كان ببركة شكره ، وحث للذرية على الاقتداء به. وقيل الضمير لموسى عليه الصلاة والسلام .

4."وقضينا إلى بني إسرائيل "وأوحينا إليهم وحياً مقضياً مبتوتاً . "في الكتاب"في التوراة . "لتفسدن في الأرض"جواب قسم محذوف ، أو قضينا على إجراء القضاء المبتوت مجرى القسم ."مرتين "إفسادتين أولاهما مخالفة أحكام التوراة وقتل شعياء وقيل أرمياء .وثانيهما قتل زكريا ويحيى وقصد قتل عيسى عليهم السلام ."ولتعلن علواً كبيراً"ولتستكبرن عن طاعة الله تعالى أو لتظلمن الناس.

5."فإذا جاء وعد أولاهما"وعد عقاب أولاهما. "بعثنا عليكم عباداً لنا" بختنصر عامل لهراسف على بابل وجنوده . وقيل جالوت الجزري . وقيل سنحاريب من أهل نينوى."أولي بأس شديد"ذوي قوة وبطش في الحرب شديد."فجاسوا"فترددوا لطلبكم.وقرئ بالحاء المهملة هما أخوان . "خلال الديار"وسطها للقتل والغارة فقتلوا كبارهم وسبوا صغارهم وحرقوا التوراة وخربوا المسجد .والمعتزلة لما منعوا تسليط الله الكافر على ذلك أولوا البعث بالتخلية وعدم المنع . "وكان وعداً مفعولاً"وكان وعد عقابهم لا بد أن يفعل.

6."ثم رددنا لكم الكرة"أي الدولة والغلبة . "عليهم"على الذين بعثوا عليكم ، وذلك بأن ألقى الله في قلوب بهمن بن اسفنديار لما ورث الملك من جده كشتاسف بن لهراسف شفقة عليهم ، فرد أسراهم إلى الشام وملك دانيال عليهم فاستولوا على من كان فيها من أتباع بختنصر، أو بأن سلط الله داود عليه الصلاة والسلام على جالوت فقتله."وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيراً"مما كنتم ، والنفير من ينفر مع الرجل من قومه وقيل جمع نفر وهم المجتمعون للذهاب إلى العدو.

7."إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم"لأن ثوابه لها ."وإن أسأتم فلها"فإن وباله عليها، وإنما ذكرها باللازم ازدواجا . "فإذا جاء وعد الآخرة "وعد عقوبة المرة الآخرة ."ليسوءوا وجوهكم"أي بعثناهم "ليسوءوا وجوهكم"أي يجعلوها بادية آثار المساءة فيها، فحذف لدلالة ذكره أولا عليه. وقرأأبن عامر وحمزة ليسوء على التوحيد ، والضمير فيه للوعد أو للبعث أو لله ويعضده قراءة الكسائيبالنون . وقرئ لنسوأن بالنون والياء والنون المخففة والمثقلة ، والنسوأن بفتح اللام على الأوجه الأربعة على أنه جواب إذا واللام في قوله: "وليدخلوا المسجد"متعلق بمحذوف هو بعثناهم . "كما دخلوه أول مرة وليتبروا"ليهكلوا."ما علوا"ما غلبوه واستولوا عليه أو مدة علوهم . "تتبيراً"ذلك بأن سلط الله عليهم الفرس مرة أخرى فغزاهم ملك بابل من ملوك الطوائف اسمه جودرز ،و قيل حردوس قيل دخل صاحب الجيش مذبح قرابينهم فوجد فيه دماً يغلي فسألهم عنه فقالوا :دم قربان لم يقبل منا فقال:ما صدقوني فقتل عليه ألوفاً منهم فلم يهدأ الدم،ثم قال إن لم تصدقوني ما تركت منكم أحداً ،فقالوا: إنه دم يحيى فقال لمثل هذا ينتقم ربكم منكم،ثم قال يا يحيى قد علم ربي وربك ما أصاب قومك من أجلك،فاهدأ بإذن الله تعالى قبل أن لا أبقي أحداً منهم فهدأ