islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


12ـ " يا يحيى " على تقدير القول. " خذ الكتاب " التوراة. " بقوة " بجد واستظهار بالتوفيق. " وآتيناه الحكم صبياً " يعني الحكمة وفهم التوراة ، وقيل النبوة أحكم الله عقله في صباه واستنبأه.

13ـ "وحناناً من لدنا " ورحمة منا عليه أو رحمة وتعطفاً في قلبه علي أبويه وغيرهما عطف على الحكم. "وزكاةً" وطهارة من الذنوب أو صدقة أي تصدق الله به على أبويه، أو مكنه ووفقه للتصديق على الناس. " وكان تقيا " مطيعاً متجنباً عن المعاصي.

14ـ " وبراً بوالديه " وباراً بهما. " ولم يكن جباراً عصياً " عاقاً أو عاصي ربه.

15ـ " وسلام عليه " من الله. "يوم ولد" من أن يناله الشيطان بما ينال به بني آدم. " ويوم يموت " من عذاب القبر. " ويوم يبعث حياً " من عذاب النار وهو القيامة .

16ـ "واذكر في الكتاب" في القرآن . " مريم " يعني قصتها. " إذ انتبذت " اعتزلت ، بدل من "مريم" بدل الاشتمال لأن الأحيان مشتملة على ما فيها، أو بدل الكل لأن المراد ب " مريم " قصتها وبالظرف الأمر الواقع فيه وهما واحد ، أو ظرف لمضاف مقدر وقيل " إذ " بمعنى أن المصدرية كقولك: أكرمتك إذ لم تكرمني فتكون بدلاً لا محالة. " من أهلها مكاناً شرقياً " شرقي بيت المقدس ، أو شرقي دارها، ولذلك اتخذ النصارى المشرق قبلة ومكاناً ظرف أو مفعول لأن " انتبذت " متضمن معنى أتت.

17ـ "فاتخذت من دونهم حجاباً" ستراً. "فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً" قيل قعدت في مشرفة للاغتسال من الحيض متحجبة بشيء يسترها - وكانت تتحول من المسجد إلى بيت خالتها إذا حاضت وتعود إليه إذا طهرت - فبينما هي في مغتسلها أتاها جبريل عليه السلام متمثلاً بصورة شاب أمرد سوي الخلق لتستأنس بكلامه، ولعله لتهييج شهوتها به فتنحدر نطفتها إلى رحمها.

18ـ " قالت إني أعوذ بالرحمن منك" من غاية عفافها. "إن كنت تقيا" تتقي الله وتحتفل بالاستعاذة، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله أي فإني عائذة منك، أو فتتعظ بتعويذي أو فلا تتعرض لي، ويجوز أن يكون للمبالغة أي إن كنت تقياً متورعاً فإني أتعوذ منك فكيف إذا لم تكن كذلك.

19ـ " قال إنما أنا رسول ربك " الذي استعذت به. " لأهب لك غلاماً " أي لأكون سبباً في هبته بالنفخ في الدرع، ويجوز أن يكون حكاية لقول الله تعالى، ويؤيده قراءة أبي عمرو والأكثر عن نافع و يعقوب بالياء. " زكياً " طاهراً من الذنوب أو نامياً على الخير أي مترقياً من سن إلى سن على الخير والصلاح.

20ـ "قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر" ولم يباشرني رجل بالحلال، فإن هذه الكنايات إنما تطلق فيه، أما الزنا فإنما يقال فيه خبث بها وفجر ونحو ذلك ويعضده عطف قوله: "ولم أك بغيا" عليه وهو فعول من البغي قلبت واوه ياء وأدغمت ثم كسرت الغين اتباعاً ولذلك لم تلحقه التاء، أو فعيل بمعنى فاعل ولم تلحقه التاء لأنه للمبالغة، أو للنسب كطالق.

21ـ "قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله" أي ونفعل ذلك لنجعله آيه أو لنبين به قدرتنا ولنجعله، وقيل عطف على ليهب على طريقة الالتفات. "آية للناس" علامة لهم وبرهاناً على كمال قدرتنا. "ورحمةً منا" على العباد يهتدون بإرشاده. "وكان أمراً مقضيا" أي تعلق به قضاء الله في الأزل، أو قدر وسطر في اللوح أو كان أمراً حقيقياً بأن يقضى ويفعل لكونه آية ورحمة.

22ـ "فحملته" بأن نفخ في درعها فدخلت النفخة في جوفها وكان مدة حملها سبعة أشهر، وقيل ستة، وقيل ثمانية ولم يعش مولود وضع لثمانية غيره، وقيل ساعة كما حملته نبذته وسنها ثلاث عشرة سنة، وقيل عشر سنين وقد حاضت حيضتين. "فانتبذت به" فاعتزلت وهو في بطنها كقوله: تدوس بنا الجماجم والتريبا والجار والمجرور في موضع الحال. "مكاناً قصياً" بعيداً من أهلها وراء الجبل وقيل أقصى الدار.

23ـ " فأجاءها المخاض" فألجأها المخاض، وهو في الأصل منقول من جاء لكنه خص به في الاستعمال كآتي في أعطى وقرئ المخاض بالكسر وهما مصدر مخضت المرأة إذا تحرك الولد في بطنها للخروج. "إلى جذع النخلة" لتستتر به وتعتمد عليه عند الولادة، وهو ما بين العرق والغصن وكانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا خضرة وكان الوقت شتاء، والتعريف إما للجنس أو للعهد إذا لم يكن ثم غيرها وكانت كالمتعلم عند الناس، ولعله تعالى ألهمها ذلك ليريها من آياته ما يسكن روعتها ويطعمها الرطب الذي هو خرسة النفساء الموافقة لها. " قالت يا ليتني مت قبل هذا" استحياء من الناس ومخافة لومهم، وقرأ أبوعمرو و ابن كثير و ابن عامر و أبو بكر "مت" من مات يموت. " وكنت نسيا" ما من شأنه أن ينسى ولا يطلب ونظيره الذبح لما يذبح، وقرأ حمزة و حفص بالفتح وهو لغة فيه أو مصدر سمي به، وقرئ به وبالهمز وهو الحليب المخلوط بالماء ينسؤه أهله لقلته. "منسيا" منسي الذكر بحيث لا يخطر ببالهم وقرئ بكسر الميم على الاتباع.

24ـ "فناداها من تحتها" عيسى، وقيل جبريل كان يقبل الولد، وقيل تحتها أسفل من مكانها. وقرأ نافع و حمزة و الكسائي وحفص وروح ((من تحتها)) بالكسر والجر على أن في نادى ضمير أحدهما، وقيل الضمير في تحتها النخلة. " أن لا تحزني " أي لا تحزني أو بأن لا تحزني. "قد جعل ربك تحتك سريا" جدولاً. هكذا روي مرفوعاً، وقيل سيداً من السرو وهو عيسى عليه الصلاة والسلام.

25ـ "وهزي إليك بجذع النخلة" وأميليه إليك، والباء مزيدة للتأكيد أو افعلي الهز والإمالة به، أو "هزي" الثمرة بهزه والهز تحريك بجذب ودفع. "تساقط عليك" تتساقط فأدغمت التاء الثانية في السين وحذفها حمزة، وقرأ يعقوب بالياء وحفص ((تساقط)) من ساقطت بمعنى أسقطت، وقرئ ((تتساقط)) و ((تسقط)) و ((يسقط)) فالتاء للنخلة والياء للجذع. "رطباً جنيا" تمييز أو مفعول. روي أنها كانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا ثمر وكان الوقت شتاء، فهزتها فجعل الله تعالى لها رأساً وخوصاً ورطباً. وتسليتها بذلك لما فيه من المعجزات الدالة على براءة ساحتها فإن مثلها لا يتصور لمن يرتكب الفواحش، والمنبهة لمن رآها على أن من قدر أن يثمر النخلة اليابسة في الشتاء قدر أن يحبلها من غير فحل، وأنه ليس ببدع من شأنها مع ما فيه من الشراب والطعام ولذلك رتب عليه الأمرين فقال: