islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


26ـ "فكلي واشربي" أي من الرطب وماء السرى أو من الرطب وعصيره. "وقري عيناً" وطيبي نفسك وارفضي عنها ما أحزنك، وقرئ ((وقري)) بالكسر وهو لغة نجد، واشتقاقه من القرار فإن العين إذا رأت ما يسر النقس سكنت إليه من النظر إلى غيره، أو من القرفان دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة ولذلك يقال قرة العين للمحبوب وسخنتها للمكروه. "فإما ترين من البشر أحداً" فإن تري آدمياً، وقرئ ((ترئن)) على لغة من يقول لبأت بالحج لتآخ بين الهمزة وحرف اللين. "فقولي إني نذرت للرحمن صوماً" صمتاً وقد قرئ به ، أو صياماً وكانوا لا يتكلمون في صيامهم. " فلن أكلم اليوم إنسيا " بعد أن أخبرتكم بنذري وإنما أكلم الملائكة وأناجي ربي. وقيل أخبرتهم بنذرها بالإشارة وأمرها بذلك لكراهة المجادلة والاكتفاء بكلام عيسى عليه الصلاة والسلام فإنه قاطع في قطع الطاعن.

27ـ "فأتت به" أي مع ولدها. "قومها" راجعة إليهم بعد ما طهرت من النفاس. "تحمله" حاملة إياه. " قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً " أي بديعاً منكرً من فرى الجلد.

28ـ " يا أخت هارون " يعنون هرون النبي عليه الصلاة والسلام وكانت من أعقاب من كان معه في طبقة الأخوة، وقيل كانت من نسله وكان بينهما ألف سنة . وقيل هو رجل طالح أو صالح كان في زمانهم شبهوها به تهكماً أو لما رأوا قبل من صلاحها أو شتموها به. "ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا" تقرير لأن ما جاءت به فري، وتنبيه على أن الفواحش من أولاد الصالحين أفحش.

29ـ "فأشارت إليه" إلى عيسى عليه الصلاة والسلام أي كلموه ليجيبكم. "قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا" ولم نعهد صبياً في المهد كلمه عاقل، و" كان " زائدة والظرف صلة من. و " صبياً " حال من المستكن فيه أو تامة أو دائمة كقوله تعالى: "وكان الله عليماً حكيماً" أو بمعنى صار.

30ـ "قال إني عبد الله" أنطقه الله تعالى به أولاً لأنه أول المقامات وللرد على من يزعم ربوبيته. " آتاني الكتاب" الإنجيل. "وجعلني نبيا " .

31ـ " وجعلني مباركاً" نفاعاً معلماً للخير، والتعبير بلفظ الماضي إما باعتبار ما سبق في قضائه، أو بجعل المحقق وقوعه كالواقع وقيل أكمل الله عقله واستنبأه طفلاً . " أين ما كنت " حيث كنت. " وأوصاني " وأمرني. " بالصلاة والزكاة " زكاة المال إن ملكته أو تطهير النفس عن الرذائل. "ما دمت حيا" .

32ـ "وبراً بوالدتي" وباراً بها عطف على "مباركاً" ، وقرئ بالكسر على أنه مصدر وصف به أو منصوب بفعل دل عليه أوصاني، أي وكلفني براً ويؤيده القراءة بالكسر والجر عطفاً على ((الصلاة)). "ولم يجعلني جباراً شقيا" عند الله من فرط تكبره.

33ـ "والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا" كما هو على يحيى والتعريف للعهد والأظهر أنه للجنس والتعريض باللعن على أعدائه، فإنه لما جعل جنس السلام على نفسه عرض بأن ضده عليهم كقوله تعالى: "والسلام على من اتبع الهدى" فإنه تعريض بأن العذاب على من كذب وتولى.

34ـ " ذلك عيسى ابن مريم" أي الذي تقدم نعته هو عيسى ابن مريم لا ما يصفه النصارى، وهو تكذيب لهم فيما يصفونه على الوجه الأبلغ والطريق البرهاني حيث جعله موصوفاً بأضداد ما يصفونه ثم عكس الحكم. "قول الحق" خبر محذوف أي هو قول الحق الذي لا ريب فيه، والإضافة للبيان والضمير للكلام السابق أو لتمام القصة. وقيل صفة " عيسى" أو بدل أو خبر ثان ومعناه كلمة الله. وقرأ عاصم وابن عامر و يعقوب "قول" بالنصب على أنه مصدر مؤكد. وقرىء ((قال الحق)) وهو بمعنى القول. "الذي فيه يمترون " في أمره يشكون أو يتنازعون، فقالت اليهود ساحر وقالت النصارى ابن الله وقرئ بالتاء على الخطاب.

35ـ "ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه" تكذيب للنصارى وتنزيه لله تعالى عما بهتوه. "إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون" تبكيت لهم، فان من إذا أراد شيئاً أوجده بـ "كن" كان منزهاً عن شبه الخلق إلى الحاجة في اتخاذ الولد بإحبال الإناث، وقرأ ابن عامر " فيكون" بالنصب على الجواب.

"وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم" سبق تفسيره في سورة (( آل عمران )) ، وقرأ الحجازيان و البصريان " وأن " بالفتح على ولأن وقيل إنه معطوف على " الصلاة ".

37ـ"فاختلف الأحزاب من بينهم" اليهود والنصارى. أو فرق النصارى، نسطورية قالوا إنه ابن الله، ويعقوبية قالوا هو الله هبط إلى الأرض ثم صعد إلى السماء، وملكانية قالوا هو عبد الله ونبيه. "فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم" من شهود يوم عظيم هوله وحسابه وجزاؤه، وهو يوم القيامة أو من وقت الشهود أو من مكانه فيه، أو من شهادة ذلك اليوم عليهم وهو أن تشهد عليهم الملائكة والأنبياء وألسنتهم وآرابهم وأرجلهم بالكفر والفسق، أو من وقت الشهادة أو من مكانها. وقيل هو ما شهدوا به في عيسى وأمه.

38ـ "أسمع بهم وأبصر" تعجب معناه أن استماعهم وإبصارهم. "يوم يأتوننا" أي يوم القيامة جدير بأن يتعجب منهما بعد ما كانوا صماً عمياً في الدنيا، أو التهديد بما يسمعون ويبصرون يومئذ. وقيل أمر بأن يسمعهم ويبصرهم مواعيد ذلك اليوم وما يحيق بهم فيه، والجار والمجرور على الأول في موضع الرفع وعلى الثاني في موضع النصب "لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين" أوقع الظالمون موقع الضمير إشعاراً بأنهم ظلموا أنفسهم حيث أغفلوا الاستماع والنظر حين ينفعهم، وسجل على إغفالهم بأنه ضلال بين .