islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


52 " وناديناه من جانب الطور الأيمن " من ناحيته اليمنى من اليمين، وهي التي تلي يمين موسى أو من جانبه الميمون من اليمن بأن تمثل له الكلام من تلك الجهة. " وقربناه " تقريب تشريف شبهه بمن قربه الملك لمناجاته. "نجيا" مناجيا حال من أحد الضميرين. وقيل مرتفعاً من النجوة وهو الارتفاع. لما روي أنه فوق السموات حتى سمع صرير القلم.

53 "ووهبنا له من رحمتنا" من أجل رحمتنا أو بعض رحمتنا."أخاه" معاضدة أخيه ومؤازرته إجابة لدعوته " واجعل لي وزيراً من أهلي" فإنه كان أسن من موسى ،وهو مفعول أو بدل على تقدير أن تكون "من" للتبعيض. "هارون" عطف بيان له. "نبيا " حال منه.

54 " واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد " ذكره بذلك لأنه المشهور به والموصوف بأشياء في هذا الباب لم تعهد من غيره ، وناهيك أنه وعد الصبر على الذبح فقال:"ستجدني إن شاء الله من الصابرين" فوفى. "وكان رسولاً نبياً" يدل على أن الرسول لا يلزم أن يكون صاحب شريعة ،فإن أولاد إبراهيم كانوا على شريعته.

55 " وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة " اشتغالاً بالأهم وهو أن يقبل الرجل على نفسه ومن هو أقرب الناس إليه بالتكميل ، قال الله تعالى "وأنذر عشيرتك الأقربين ". " وأمر أهلك بالصلاة ". "قوا أنفسكم وأهليكم ناراً". وقيل أهله أمته فإن الأنبياء آباء الأمم. " وكان عند ربه مرضيا " لاستقامة أقواله وأفعاله.

56 -"واذكر في الكتاب إدريس" وهو سبط شيث وجد أبي نوح عليهم السلام ،واسمه أخنوخ واشتقاق إدريس من الدرس يرده منع صرفه، نعم لا يبعد أن يكون معناه في تلك اللغة قريباً من ذلك فلقب به لكثرة درسه ، إذ روي أنه تعالى أنزل عليه ثلاثين صحيفة، وأنه أول من خط بالقلم ونظر في علم النجوم والحساب. " إنه كان صديقا نبيا " .

57 -"ورفعناه مكاناً عليا" يعني شرف النبوة والزلفى عند الله. وقيل الجنة. وقيل السماء السادسة أو الرابعة.

58 -"أولئك" إشارة إلى المذكورين في السورة من زكريا إلى إدريس عليهم السلام. " الذين أنعم الله عليهم " بأنواع النعم الدينية والدنيوية " من النبيين " بيان للموصول. " من ذرية آدم " بدل منه بإعادة الجار، ويجوز أن تكون "من" فيه للتبعيض لأن المنعم عليهم أعم من الأنبياء وأخص من الذرية. " وممن حملنا مع نوح " أي ومن ذرية من حملنا خصوصاً، وهم من عدا إدريس فإن إبراهيم كان من ذرية سام بن نوح،"ومن ذرية إبراهيم" الباقون. "وإسرائيل" عطف على "إبراهيم" أي ومن ذرية إسرائيل، وكان منهم موسى وهرون وزكريا ويحي وعيسى،وفيه دليل على أن أولاد البنات من الذرية. " وممن هدينا " ومن جملة من هديناهم إلى الحق ."واجتبينا" للنبوة والكرامة. " إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا " خبر لـ "أولئك" إن جعلت الموصول صفته، واستئناف إن جعلته خبره لبيان خشيتهم من الله وإخباتهم له مع ما لهم من علو الطبقة في شرف النسب وكمال النفس والزلفى من الله تعالى . وعن النبي عليه الصلاة والسلام " اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكو فتباكوا " . والبكي جمع باك كالسجود في جمع ساجد . وقرىء ((يتلى )) بالياء لأن التأنيث غير حقيقي ، وقرأ حمزة و الكسائي ((بكياً)) بكسر الباء.

59ـ " فخلف من بعدهم خلف " فعقبهم وجاء بعدهم عقب سوء يقال خلف صدق بالفتح ، وخلف سوء بالسكون . " أضاعوا الصلاة " تركوها أو أخروها عن وقتها . " واتبعوا الشهوات " كشرب الخمر واستحلال نكاح الأخت من الأب والانهماك في المعاصي . وعن علي رضي الله تعالى عنه في قوله " واتبعوا الشهوات " . من بنى الشديد ، وركب المنظور ، ولبس المشهور . " فسوف يلقون غيا " شراً كقوله : فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ومن يغو لا يعدم على الغي لائما أو جزاء غي كقوله تعالى : " يلق أثاماً " أو غياً عن طريق الجنة ، وقيل هو واد في جهنم يستعيذ منه أوديتها .

60ـ " إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً " يدل على أن الآي في الكفرة . " فأولئك يدخلون الجنة " وقرأ ابن كثير و وأبو عمرو و أبو بكر و يعقوب على البناء للمفعول من أدخل . " ولا يظلمون شيئاً " ولا ينقصون شيئاً من جزاء أعمالهم ، ويجوز أن ينتصب " شيئاً " على المصدر ، وفيه تنبيه على أن كفرهم السابق لا يضرهم ولا ينقص أجورهم .

61ـ "جنات عدن " بدل من الجنة بدل البعض لاشتمالها عليها ، أو مصوب على المدح ، وقرئ بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وعدن لأنه المضاف إليه في العلم أو علم للعدن بمعنى الإقامة كبرة ولذلك صح وصف ما أضيف إليه بقوله : " التي وعد الرحمن عباده بالغيب " أي وعدها إياهم وهي غائبة عنهم ، أو وهم غائبون عنها ، أو وعدهم بإيمانهم بالغيب . " إنه " إن الله . " كان وعده " الذي هو الجنة . " مأتياً " يأتيها أهلها الموعود لهم لا محالة ، وقيل هو من أتى إليه إحساناً أي مفعولاً منجزاً .

62ـ " لا يسمعون فيها لغواً " فضول كلام . " إلا سلاماً " ولكن يسمعون قولاً يسلمون فيه من العيب والنقيصة، أو تسليم الملائكة عليهم أو تسليم بعضهم على بعض على الاستثناء المنقطع ، أو على أن معنى التسليم إن كان لغواً فلا يسمعون لغواً سواه كقوله : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب أو على أن معناه الدعاء بالسلامة وأهلها أغنياء عنه فهو من باب اللغو ظاهراً وإنما فائدته الإكرام . " ولهم رزقهم فيها بكرةً وعشيا " على عادة المتنعمين والتوسط بين الزهادة والرغابة ، وقيل المراد دوام الرزق ودروره.

63ـ " تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا " نبقيها عليهم من ثمرة تقواهم كما يبقى على الوارث مال مورثه ، والوراثة أقوى لفظ يستعمل في التملك والاستحقاق من حيث إنها لا تعقب بفسخ ولا استرجاع ، ولا تبطل برد ولا إسقاط . وقيل يورث المتقون من الجنة المساكن التي كانت لأهل النار لو أطاعوا زيادة في كرامتهم ، وعن يعقوب ((نورث )) بالتشديد .

64ـ " وما نتنزل إلا بأمر ربك " حكاية قول جبريل عليه الصلاة والسلام حين استبطأه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والروح ولم يدر ما يجيب ، ورجا أن يوحي إليه فيه فأبطأ عليه خمسة عشر يوماً ، وقيل أربعين يوماً حتى قال المشركون ودعه ربه وقلاه ، ثم نزل ببيان ذلك . والتنزل النزول على مهل لأنه مطاوع نزل وقد يطلق بمعنى النزول مطلقاً كما يطلق نزل بمعنى أنزل ، والمعنى وما ننزل وقتاً عب وقت إلا بأمر الله على ما تقتضيه حكمته ، وقرئ (( وما يتنزل )) بالياء والضمير للوحي . " له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك " وهو ما نحن فيه من الأماكن والأحايين لا ننتقل من مكان إلى مكان ، ولا ننزل في زمان دون زمان إلا بأمره ومشيئته " وما كان ربك نسيا " تاركاً لك أي ما كان عدم النزول إلا لعدم الأمر به ، ولم يكن ذلك عن ترك الله لك وتوديعه إياك كما زعمت الكفرة وإنما كان لحكمة رآها فيه . وقيل أول الآية حكاية قول المتقين حين يدخلون الجنة ، والمعنى وما ننزل الجنة إلا بأمر الله ولطفه ، وهو مالك الأمور كلها السالفة والمترقبة والحاضرة فما وجدناه وما نجده من لطفه وفضله وقوله " وما كان ربك نسيا " تقرير من الله لقولهم أي وما كان ربك نسياً لأعمال العاملين وما وعد لهم من الثواب عليها وقوله :