islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


65ـ " رب السموات والأرض وما بينهما " بيان لامتناع النسيان عليه ، وهو خبر محذوف أو بدل من " ربك " فاعبده واصطبر لعبادته خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم مرتب عليه ، أي لما عرفت ربك لأنه لا ينبغي له أن ينساك ، أو أعمال العمال فأقبل على عبادته واصطبر عليها ولا تتشوش بإبطاء الوحي وهزء الكفر ، وإنما عدي باللام لتضمنه معنى الثبات للعبادة فيما يورد عليه من الشدائد والمشاق كقولك للمحارب : اصطبر لقرنك . " هل تعلم له سميا" مثلاً يستحق أن يسمى إلهاً أو أحداً سمي الله فإن المشركين وإن سموا الصنم إلهاً لم يسموه الله قط ، وذلك لظهور أحديته تعالى ، وتعالى ذاته عن المماثلة بحيث لم يقبل اللبس والمكابرة ، وهو تقرير للأمر أي إذا صح أن لا أحد مثله ولا يستحق العبادة غيره لم يكن بد من التسليم لأمره والاشتغال بعبادته والاصطبار على مشاقها .

66ـ " ويقول الإنسان " المراد به الجنس بأسره فإن المقول مقول فيما بينهم وإن لم يقله كلهم كقولك : بنو فلان قتلوا فلاناً والقاتل واحد منهم ، أو بعضهم المعهود وهم الكفرة أو أبي بن خلف فإنه أخذ عظاماً بالية ففتها وقال : يزعم محمد أننا نبعث بعدما نموت . " أإذا ما مت لسوف أخرج حيا " من الأرض أو من حال الموت ، وتقديم الظرف وإيلاؤه حرف الإنكار لأن المنكر كون ما بعد الموت وقت الحياة ، وانتصابه بفعل دل عليه أخرج لا به فإن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبلها ، وهي ها هنا مخلصة للتوكيد مجرد عن معنى الحال كما خلصت الهمزة واللام في يا ألله للتعويض فساغ اقترانها بحرف الاستقبال . وروي عن ابن ذكوان إذا ما مت بهمزة واحدة مكسورة على الخبر .

67ـ " أو لا يذكر الإنسان " عطف على " يقول " ، وتوسيط همزة الإنكار بينه وبين العاطف مع أن الأصل أن يتقدمهما للدلالة على أن المنكر بالذات هو المعطوف وأن المعطوف عليه إنما نشأ منه فإنه لو تذكر وتأمل : " أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً " بل كان عدماً صرفاً ، لم يقل ذلك فإن أعجب من جمع المواد بعد التفريق وإيجاد مثل ما كان فيها من الأعراض . وقرأ نافع و ابن عامر و عاصم و قالون عن يعقوب ((يذكر)) من الذكر الذي يراد به التفكر ، وقرئ ((يتذكر )) على الأصل .

68ـ " فوربك لنحشرنهم " أقسم باسمه تعالى مضافاً إلى نبيه تحقيقاً للأمر وتفخيماً لشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم . " والشياطين " عطف أو مفعول معه لما روي أن الكفرة يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم كل مع شيطانه في سلسلة ، وهذا وإن كان مخصوصاً بهم ساغ نسبته إلى الجنس بأسره ، فإنهم إذا حشروا وفيهم الكفرة مقرونين بالشياطين فقد حشروا جميعاً معهم . " ثم لنحضرنهم حول جهنم " ليرى السعداء ما نجاهم الله منه فيزدادوا غبطة وسروراً ، وينال الأشقياء ما ادخروا لمعادهم عدة ويزدادوا غيظاً من رجوع السعداء عنهم إلى دار الثواب وشماتتهم عليهم " جثيا " على ركبهم لما يدهمهم من هول المطلع ، أو لأنه من توابع التواقف للحساب قبل التواصل إلى الثواب والعقاب ، وأهل الموقف جاثون لقوله تعالى " وترى كل أمة جاثية " على المعتاد في مواقف التقاول ، وإن كان المراد بالإنسان الكفرة فلعلهم يساقون جثاة من الموقف إلى شاطئ جهنم إهانة بهم ، أو لعجزهم عن القيام لما عراهم من الشدة . وقرأ حمزة و الكسائي و حفص " جثياً " بكسر الجيم .

69ـ " ثم لننزعن من كل شيعة " من كل أمة شاعت ديناً . " أيهم أشد على الرحمن عتيا " من كان أعصى وأعتى منهم فنطرحهم فيها ، وفي ذكر الأشد تنبيه على أنه تعالى يعفو كثيراً من أهل العصيان ولو خص ذلك بالكفرة فالمراد أنه يميز طوائفهم أعتاهم فأعتاهم ويطرحهم في النار على الترتيب ، أو يدخل كلا طبقتها التي تليق به ، و " أيهم " مبني على الضم عند سيبويه لأن حقه أن يبنى كسائر الموصولات ، لكنه أعرب حملاً على " كل " وبعض للزوم الإضافة وإذا حذف صدر صلته زاد نقصه فعاد إلى حقه منصوب المحل بننزعن ، ولذلك قرىء منصوباً ومرفوع عند غيره إما بالابتداء على أنه استفهامي وخبره " أشد " ، والجملة محكية وتقدير الكلام : " لننزعن " من كل شيعة الذين يقال فيهم أيهم أشد ، أو معلق عنها للننزعن لتضمنه معنى التمييز اللازم للعلم ، أو مستأنفة والفعل واقع على " من كل شيعة " على زيادة من أو على معنى للننزعن بعض كل شيعة ، وإما بشيعة لأنها بمعنى تشيع وعلى للبيان أو متعلق بافعل وكذا الباء في قوله :

70 -" ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا " أي لنحن أعلم بالذين هم أولى بالصلي ،أو صليهم أولى بالنار. وهم المنتزعون ويجوز أن يراد بهم وبأشدهم عتياً رؤساء الشيع فإن عذابهم مضاعف لضلالهم وإضلالهم. وقرأ حمزة و الكسائي و حفص " صلياً " بكسر الصاد.

71 -"وإن منكم" وما منكم التفات إلى الإنسان ويؤيده أنه قرىء وإن منهم . " إلا واردها " إلا واصلها وحاضر دونها يمر بها المؤمنون وهي خامدة وتنهار بغيرهم. وعن جابر رضي الله عنه أنه عليه السلام "سئل عنه فقال: إذا دخل أهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض :أليس قد وعدنا ربنا أن نرد النار، فيقال لهم : قد وردتموها وهي خامدة" . وأما قوله تعالى:"أولئك عنها مبعدون" فالمراد عن عذابها. وقيل ورودها الجواز على الصراط فإنه ممدود عليها. " كان على ربك حتما مقضيا " كان ورودهم واجباً أوجبه الله على نفسه وقضى به بأن وعد به وعداً لا يمكن خلفه. وقيل أقسم عليه.

72 " ثم ننجي الذين اتقوا " فيساقون إلى الجنة وقرأ الكسائي و يعقوب ننجي بالتخفيف ،وقرئ ثم بفتح الثاء أي هناك ." ونذر الظالمين فيها جثيا " منهاراً بهم كما كانوا، وهو دليل على أن المراد بالورود الجثو حواليها وأن المؤمنين يفارقون الفجرة إلى الجنة بعد تجاثيهم ، وتبقى الفجرة فيها منهاراً بهم على هيئاتهم.

73 -" وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات "مرتلات الألفاظ مبينات المعاني بنفسها أو ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم أو واضحات الإعجاز. " قال الذين كفروا للذين آمنوا " لأجلهم أو معهم. " أي الفريقين " المؤمنين والكافرين. " خير مقاماً" موضع قيام أو مكاناً. وقرأ ابن كثير بالضم أي موضع إقامة ومنزل. " وأحسن نديا" مجلسا ومجتمعا والمعنى أنهم لما سمعوا الآيات الواضحات وعجزوا عن معارضتها والدخل عليها، أخذوا في الافتخار بما لهم من حظوظ الدنيا والاستدلال بزيادة حظهم فيها على فضلهم وحسن حالهم عند الله تعالى، لقصور نظرهم على الحال وعلمهم بظاهر من الحياة الدنيا فرد عليهم ذلك أيضاً مع التهديد نقضاً بقوله:

74 -" وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثاً ورئيا" و "كم" مفعول " أهلكنا" و "من قرن" بيانه، وإنما سمي أهل كل عصر قرناً أي مقدماً من قرن الدابة. وهو مقدمها لأنه يتقدم من بعده، وهم أحسن صفة لكم وأثاثاً تمييز عن النسبة وهو متاع البيت. وقيل هو ما جد منه والخرثي ما رث والرئي المنظر فعل من الرؤية لما يرى كالطحن والخبز، وقرأ نافع وابن عامر ريا على قلب الهمزة وإدغامها أو على أنه من الري الذي هو النعمة، وقرأ أبو بكر رييا على القلب، وقرئ ريا بحذف الهمزة و زيا من الزي وهو الجمع فإنه محاسن مجموعة، ثم بين أن تمتيعهم استدراج وليس بإكرام وإنما العيار على الفضل والنقص ما يكون في الآخرة بقوله:

75 -" قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا " فيمده ويمهله بطول العمر والتمتع به، وإنما أخرجه على لفظ الأمر إيذاناً بأن إمهاله مما ينبغي أن يفعله استدراجاً وقطعاً لمعاذيره كقوله تعالى: "إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً" وكقوله " أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر" "حتى إذا رأوا ما يوعدون " غاية المد. وقيل غاية قول الذين كفروا للذين آمنوا أي قالوا أي الفريقين حتى إذا رأوا ما يوعدون." إما العذاب وإما الساعة " تفصيل للموعود فإنه إما العذاب في الدنيا وهو غلبة المسلمين عليهم وتعذيبهم إياهم قتلاً وأسراً وإما يوم القيامة وما ينالهم فيه من الخزي والنكال. " فسيعلمون من هو شر مكانا " من الفريقين بأن عاينوا الأمر على عكس ما قدروه وعاد ما متعوا به خذلانا ووبالا عليهم، وهو جواب الشرط والجملة محكية بعد "حتى" . "وأضعف جنداً " أي فئة وأنصارًا قابل به أحسن ندياً من حيث إن حسن النادي باجتماع وجوه القوم وأعيانهم وظهور شوكتهم واستظهارهم.

76 -"ويزيد الله الذين اهتدوا هدى" عطف على الشرطية المحكية بعد القول كأنه لما بين أن إمهال الكافر وتمتيعه بالحياة الدنيا ليس لفضله ، أراد أن يبين أن قصور حظ المؤمن منها ليس لنقصه بل لأن الله عز وجل أراد به ما هو خير له وعوضه منه ، وقيل عطف على فليمدد لأنه في معنى الخبر كأنه قيل من كان في الضلالة يزيد الله في ضلاله ويزيد المقابل له هداية ." والباقيات الصالحات " الطاعات التي تبقى عائدتها أبد الآباد، ويدخل فيها ما قيل من الصلوات الخمس وقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. " خير عند ربك ثوابا " عائدة مما متع به الكفرة من النعم المخدجة الفانية التي يفتخرون بها سيما ومآلها النعيم المقيم ومآل هذه الحسرة والعذاب الدائم كما أشار إليه بقوله :" وخير مردا " والخير ها هنا إما لمجرد الزيادة أو على طريقة قولهم الصيف أحر من الشتاء ، أي أبلغ في حره منه في برده.