islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


102-" واتبعوا ما تتلوا الشياطين " عطف على نبذه ، أي نبذوه كتاب الله واتبعوا كتب السحر التي تقرؤها ، أو تتبعها الشياطين من الجن ، أو الإنس ، أو منهما . " على ملك سليمان " أي عهده ، وتتلو حكاية حال ماضية ، قيل : كانوا يسترقون السمع ويضمون إلى ما سمعوا أكاذيب ، ويلقونها إلى الكهنة وهم يدونونها ويعلمون الناس ، وفشا ذلك في عهد سليمان عليه السلام حتى قيل : إن الجن يعلمون الغيب ، وأن ملك سليمان تم بهذا العلم ، وأنه تسخر به الجن والإنس والريح له . " وما كفر سليمان " تكذيب لمن زعم ذلك ، وعبر عن السحر بالكفر ليدل على أنه كفر ، وأن من كان نبياً كان معصوماً منه . " ولكن الشياطين كفروا " باستعماله ، وقرأ ابن عامر و حمزة و الكسائي و " لكن " بالتخفيف ، ورفع " الشياطين " . " يعلمون الناس السحر " إغواءً وإضلالاً ، والجملة حال من الضمير ، والمراد بالسحر ما يستعان في تحصيله بالتقرب إلى الشيطان مما لا يستقل به الإنسان ، وذلك لا يستتب إلا لمن يناسبه في الشرارة وخبث النفس . فإن التناسب شرط في التضام والتعاون ، وبهذا تميز الساحر عن النبي والولي ، وأما ما يتعجب منه كما يفعله أصحاب الحيل بمعونة الآلات والأدوية أو يريه صاحب خفة اليد فغير مذموم ، وتسميته سحراً عمل التجوز ، أو لما فيه من الدقة لأنه في الأصل لما خفي سببه . " وما أنزل على الملكين " عطف على السحر والمراد بهما واحد ، والعطف لتغاير الاعتبار ، أو المراد به نوع أقوى منه ، أو على ما تتلو . وهما ملكان أنزلا لتعليم السحر ابتلاء من الله للناس ، وتمييزاً بينه وبين المعجزة . وما روي أنهما مثلاً بشرين ، وركب فيهما الشهوة فتعرضا لامرأة يقال لها : زهرة ، فحملتهما على المعاصي والشرك ، ثم صعدت إلى السماء بما تعلمت منهما فمحكي عن اليهود ولعله من رموز الأوائل وحله لا يخفى على ذوي البصائر . وقيل : رجلان سميا ملكين باعتبار صلاحهما ، ويؤيده قراءة الملكين بالكسر . وقيل : ما أنزل نفي معطوف على ما كفر سليمان تكذيب لليهود في هذه القصة . " ببابل " ظرف ، أو حال من الملكين ، أو الضمير في أنزل والمشهور أنه بلد من سواد الكوفة . " هاروت وماروت " عطف بيان للملكين ، ومنع صرفهما للعملية والعجمة ، ولو كانا من الهرت والمرت بمعنى الكسر لانصرفا . ومن جعل ما نافية أبدلهما من الشياطين بدل البعض ، وما بينهما اعتراض وقرئ بالرفع على هما " هاروت وماروت " . " وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر " فمعناه على الأول ما يعلمان أحداً حتى ينصحاه ويقولا له إنما نحن ابتلاء من الله ، فمن تعلم منا وعمل به كفر ، ومن تعلم وتوقى عمله ثبت على الإيمان ، فلا تكفر باعتقاد جوازه والعمل به . وفيه دليل على أن تعلم السحر وما لا يجوز اتباعه غير محظور ، وإنما المنع من اتباعه والعمل يه . وعلى الثاني ما يعلمانه حتى يقولا إنما نحن مفتونان فلا تكن مثلنا . " فيتعلمون منهما " الضمير لما دل عليه من أحد . " ما يفرقون به بين المرء وزوجه " أي من السحر ما يكون سبب تفريقهما . " وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله " لأنه وغيره من الأسباب غير مؤثرة بالذات ، بل بأمره تعالى وجعله . قرئ " بضاري " على الإضافة إلى أحد ، وجعل الجار جزء منه والفصل بالظرف . " ويتعلمون ما يضرهم " لأنهم يقصدون به العمل ، أو لأن العلم يجر إلى العمل غالباً " ولا ينفعهم " إذ مجرد العلم به غير مقصود ولا نافع في الدارين . وفيه أن التحرز عنه أولى " ولقد علموا " أي اليهود . " لمن اشتراه " أي استبدل ما تتلوا الشياطين بكتاب الله تعالى ، والأظهر أن اللام لام الإبتداء علقت علموا عن العمل " ما له في الآخرة من خلاق " نصيب " ولبئس ما شروا به أنفسهم " يحتمل المعنيين على ما مر . " لو كانوا يعلمون " يتفكرون فيه ، أو يعلمون قبحه على التعيين ، أو حقيه ما يتبعه من العذاب ، والمثبت لهم أولاً على التوكيد القسمي العقل الغريزي أو العلم الإجمالي يقبح الفعل ، أو ترتب العقاب من غير تحقيق وقيل ، معناه لو كانوا يعملون بعلمهم ، فإن من لم يعمل بما علم فهو كمن لم يعلم .

103-" ولو أنهم آمنوا " بالرسول والكتاب . " واتقوا " بترك المعاصي ، كنبذ كتاب الله واتباع السحر " لمثوبة من عند الله خير " جواب لو ، وأصله لاثيبوا مثوبة من عند الله خيراً مما شروا به أنفسهم ، فحذف الفعل وركب الباقي جملة اسمية لتدل على ثبات المثوبة والجزم بخيريتها ، وحذف المفضل عليه إجلالاً للمفضل من أن ينسب إليه ، وتنكير المثوبة لأن المعنى لشيء من الثواب خير ،وقيل : لو للتمني ، و " لمثوبة " كلام مبتدأ . قرئ " لمثوبة " كمشورة ، وإنما الجزاء ثواباً ومثوبة لأن المحسن يثوب إليه " لو كانوا يعلمون " أن ثواب الله خير مما هم فيه ، وقد علموا لكنه جهلهم لترك التدبر ، أو العمل بالعلم .

104-" يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا " الرعي حفظ الغير لمصلحته ، وكان المسلمون يقولون للرسول عليه الصلاة والسلام راعنا أي راقبنا وتأن بنا فيما تلقننا حتى نفهمه ، وسمع اليهود فافترصوه وخاطبوه به مريدين نسبته إلى الرعن ، أو سبه بالكلمة العبرانية التي كانوا يتسابون بها وهي راعينا ،فنهي المؤمنون عنها وأمروا بما يفيد تلك الفائدة ولا يقبل التلبيس ، وهو انظرنا بمعنى انظر إلينا . أو انتظرنا من نظره إذا انتظره . وقرئ أنظرنا من الإنظار أي أمهلنا لنحفظ . وقرئ راعونا على لفظ الجمع للتوقير ، وراعنا بالتنوين أي قولاً ذا رعن نسبة إلى الرعن وهو الهوج ، لما شابه قولهم راعينا وتسبب للسب . " واسمعوا " وأحسنوا الاستماع حتى لا تفتقروا إلى طلب المراعاة ، أو واسمعوا سماع قبول لا كسماع اليهود ، أو واسمعوا ما أمرتم به بجد حتى لا تعودوا إلى ما نهيتم عنه . " وللكافرين عذاب أليم " يعني الذين تهاونوا بالرسول عليه الصلاة والسلام وسبوه .

105-" ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين " نزلت تكذيباً لجمع من اليهود يظهرون مودة المؤمنين ، ويزعمون أنهم يودون لهم الخير . والود : محبة الشيء مع تمنيه ، ولذلك يستعمل في كل منهما ، ومن للتبيين كما في قوله تعالى : " لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين " " أن ينزل عليكم من خير من ربكم " مفعول يود ، ومن الأولى مزيدة للاستغراق ،والثانية للابتداء ، وفسر الخير بالوحي . والمعنى أنهم يحسدونكم به وما يحبون أن ينزل عليكم شيء منه وبالعلم وبالضرة ، ولعل المراد به ما يعم ذلك " والله يختص برحمته من يشاء " يستنبئه ويعلمه الحكمة وينصره لا يجب عليه شيء ، وليس لأحد عليه حق " والله ذو الفضل العظيم " إشعار بان النبوة من الفضل ، وأن حرمان بعض عباده ليس فضله ، بل لمشيئته وما عرف فيه من حكمته .