islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


106-" ما ننسخ من آية أو ننسها " نزلت لما قال المشركون أو اليهود : ألا ترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمر بخلافه . والنسخ في اللغة : إزالة الصورة عن الشيء وإثباتها في غيره ، كنسخ الظل للشمس والنقل ، ومنه التناسخ . ثم استعمل لكل واحد منهما كقولك : نسخت الريح الأثر ، ونسخت الكتاب . ونسخ الآية بيان انتهاء التعبد بقراءتها ، أو الحكم المستفاد منها ، أو بهما جميعاً . وإنساؤها إذهابها عن القلوب ، وما شرطية جازمة لننسخ منتصبة به على المفعولية . وقرأ ابن عامر ما ننسخ من أنسخ أي نأمرك أو جبريل بنسخها ، أو نجدها منسوخة , و ابن كثير و أبو عمرو ننسأها أي نؤخرها من النسء . وقرئ ننسها أي ننس أحداً إياها ، و ننسها أي أنت ، و تنسها على البناء للمفعول ، و ننسكها بإضمار المفعولين " نأت بخير منها أو مثلها " أي بما هو خير للعباد في النفع والثواب ، أو مثلها في الثواب . وقرأ أبو عمرو بقلب الهمزة ألفاً . " ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير " فيقدر على النسخ والإتيان بمثل المنسوخ ، أو بما هو خير منه . والآية دلت على جواز النسخ وتأخير الإنزال إذ الأصل اختصاص أن وما يتضمنها بالأمور المحتملة ، وذلك لأن الأحكام شرعت ، والآيات نزلت لمصالح العباد وتكميل نفوسهم فضلاً من الله ورحمة ، وذلك يختلف باختلاف الأعصار والأشخاص ، كأسباب المعاش فإن النافع في عصر قد يضر في عصر غيره . واحتج من منع النسخ بلا بدل ، أو ببدل أثقل . ونسخ الكتاب والسنة ، فإن الناسخ هو المأتي به بدلاً والسنة ليست كذلك والكل ضعيف ، إذ قد يكون عدم الحكم ، أو الأثقل أصلح . والنسخ قد يعرف بغيره ، والسنة مما أتى به الله تعالى ، وليس المراد بالخير والمثل ما يكون كذلك في اللفظ . والمعتزلة على حدوث القرآن فإن التغير والتفاوت من لوازمه . وأجيب : بأنهما من عوارض الأمور المتعلقة بالمعنى القائم بالذات القديم .

107-" ألم تعلم " الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد هو وأمته ، لقوله : " وما لكم " وإنما أفرده لأنه أعلمهم ، ومبدأ علمهم . " أن الله له ملك السموات والأرض " يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ،وهو كالدليل على قوله : " إن الله على كل شيء قدير " أو على جواز النسخ ولذلك ترك العاطف . " وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير " وإنما هو الذي يملك أموركم ويجريها على ما يصلحكم ، والفرق بين الولي والنصير أن الولي قد يضعف عن النصرة ، والنصير قد يكون أجنبياً عن المنصور فيكون بينهما عموم من وجه .

108-" أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل " أم معادلة للهمزة في " ألم تعلم " أي : ألم تعلموا أنه مالك الأمور قادر على الأشياء كلها يأمر وينهى كما أراد ، أم تعلمون وتقترحون بالسؤال كما اقترحت اليهود على موسى عليه السلام . أو منقطعة والمراد أن يوصيهم بالثقة به وترك الاقتراح عليه . قيل : نزلت في أهل الكتاب حين سألوا أن ينزل الله عليهم كتاباً من السماء . وقيل : في المشركين لما قالوا " لن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه " " ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل " ومن ترك الثقة بالآيات البينات وشك فيها واقترح غيرها ، فقد ضل الطريق المستقيم حتى وقع في الكفر بعد الإيمان . ومعنى الآية لا تقترحوا فتضلوا وسط السبيل ، ويؤدي بكم الضلال إلى البعد عن المقصد وتبديل الكفر بالإيمان . وقرئ يبدل من أبدل .

109-" ود كثير من أهل الكتاب " يعني أحبارهم . " لو يردونكم " أن يردوكم ، فإن لو تنوب عن إن في المعنى دون اللفظ : " من بعد إيمانكم كفاراً " مرتدين ، وهو حال من ضمير المخاطبين " حسداً " علة ود . " من عند أنفسهم " يجوز أن يتعلق بود ،أي تمنوا ذلك من عند أنفسهم وتشهيهم ، لا من قبل التدين والميل مع الحق . أو بحسداً أي حسداً بالغاً منبعثاً من أصل نفوسهم " من بعد ما تبين لهم الحق " بالمعجزات والنعوت المذكورة في التوراة . " فاعفوا واصفحوا " العفو ترك عقوبة المذنب ، والصفح ترك تثريبه . " حتى يأتي الله بأمره " الذي هو الإذن في قتالهم وضرب الجزية عليهم ، أو قتل بني قريظة وإجلاء بني النضير . وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه منسوخ بآية السيف ، وفيه نظر إذ الأمر غير مطلق " إن الله على كل شيء قدير " فيقدر على الانتقام منهم .

110-" وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " عطف على فاعفوا كأنه أمرهم بالصبر والمخالفة والملجأ إلى الله تعالى بالعبادة والبر " وما تقدموا لأنفسكم من خير " كصلاة وصدقة . وقرئ " تقدموا " من أقدم " تجدوه عند الله " أي ثوابه . " إن الله بما تعملون بصير " لا يضيع عنده عمل . وقرئ بالياء فيكون وعيداً .

111-" وقالوا " عطف على " ود " ، والضمير لأهل الكتاب من اليهود والنصارى . " لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى " لف بين قولي الفريقين كما في قوله تعالى : " وقالوا كونوا هوداً أو نصارى " ثقة بفهم السامع ، وهود جمع هائد كعوذ وعائذ ، وتوحيد الاسم المضمر في كان ، وجمع الخبر لاعتبار اللفظ والمعنى . " تلك أمانيهم " إشارة إلى الأماني المذكورة ، وهي أن لا ينزل على المؤمنين خير من ربهم ، وأن أمثال تلك الأمنية أمانيهم , والجملة اعتراض والأمنية أفعولة من التمني كالأضحوكة والأعجوبة . " قل هاتوا برهانكم " على اختصاصكم بدخول الجنة . " إن كنتم صادقين " في دعواكم فإن كل قول لا دليل عليه غير ثابت .

112-" بلى " إثبات لما نفوه من دخول غيرهم الجنة " من أسلم وجهه لله " أخلص له نفسه ، أو قصده ، وأصله العضو " وهو محسن " في عمله " فله أجره " الذي وعد له على عمله " عند ربه " ثابتاً عن ربه لا يضيع ولا ينقص ، والجملة جواب من إن كانت شرطية وخبرها إن كانت موصولة . والفاء فيها لتضمنها معنى الشرط فيكون الرد بقوله : بلى وحده ، ويحسن الوقف عليه . ويجوز أن يكون من أسلم فاعل فعل مقدر مثل بلى يدخلها من أسلم " ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " في الآخرة .