islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


113-" وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء " أي على أمر يصح ويعتد به . نزلت لما قدم نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأتاهم أحبار اليهود فتناظروا وتقاولوا بذلك . " وهم يتلون الكتاب " الواو للحال ، والكتاب للجنس أي : قالوا ذلك وهم من أهل العلم والكتاب . " كذلك " مثل ذلك " قال الذين لا يعلمون مثل قولهم " كعبدة الأصنام ،والمعطلة . وبخهم على المكابرة والتشبه بالجهال . فإن قيل : لم وبخهم وقد صدقوا ، فإن كلا الدينين بعد النسخ ليس بشيء ؟ . قلت : لم يقصدوا ذلك ، وإنما قصد به كل فريق إبطال دين الآخر من أصله ، والكفر بنبيه وكتابه مع أن ما لم ينسخ منهما حق واجب القبول والعمل به " فالله يحكم " يفصل " بينهم " بين الفريقين " يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون " بما يقسم لكل فريق ما يليق به من العقاب . وقيل حكمه بينهم أن يكذبهم ويدخلهم النار .

114-" ومن أظلم ممن منع مساجد الله " عام لكل من خرب مسجداً ، أو سعى في تعطيل مكان مرشح للصلاة . وإن نزل في الروم لما غزوا بيت المقدس وخربوه وقتلوا أهله . أو في المشركين لما منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخل المسجد الحرام عام الحديبية " أن يذكر فيها اسمه " ثاني مفعولي منع " وسعى في خرابها " بالهدم ، أو التعطيل " أولئك " أي المانعون " ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين " ما كان ينبغي لهم أن يدخلوها إلا بخشية وخشوع فضلاً عن أن يجترئوا على تخريبها ، أو ما كان الحق أن يدخلوها إلا خائفين من المؤمنين أن يبطشوا بهم ، فضلاً عن أن يمنعوهم منها ، أو ما كان لهم في علم الله وقضائه ، فيكون وعداً للمؤمنين بالنصرة واستخلاص المساجد منهم وقد نجز وعده . وقيل : معناه النهي عن تمكينهم من الدخول في المسجد ، واختلف الأئمة فيه فجوز أبو حنيفة و منع مالك ، وفرق الشافعي بين المسجد الحرام وغيره " لهم في الدنيا خزي " قتل وسبي ، أو ذلك بضرب الجزية " ولهم في الآخرة عذاب عظيم " بكفرهم وظلمهم .

115-" ولله المشرق والمغرب " يريد بهما ناحيتي الأرض ، أي له الأرض كلها لا يختص به مكان دون مكان ، فإن منعتم أن تصلوا في المسجد الحرام ، أو الأقصى فقد جعلت لكم الأرض مسجداً . " فأينما تولوا " ففي أي مكان فعلتم التولية شطر القبلة " فثم وجه الله " أي جهته التي أمر بها ، فإن إمكان التولية لا يختص بمسجد أو مكان . أو " فثم " ذاته : أي هو عالم مطلع بما يفعل فيه " إن الله واسع " بإحاطته بالأشياء . أو برحمته يريد التوسعة على عباده " عليم " بمصالحهم وأعمالهم في الأماكن كلها وعن ابن عمر رضي الله عنها وأنها نزلت في صلاة المسافر على الراحلة : وقيل : في قوم عميت عليهم القبلة فصلوا إلى أنحاء مختلفة ، فلما أصبحوا تبينوا خطأهم ، وعلى هذا لو أخطأ المجتهد ثم تبين له الخطأ لم يلزمه التدارك . وقيل ، هي توطئة لنسخ القبلة وتنزيه للمعبود أن يكون في حيز وجهة .

116-" وقالوا اتخذ الله ولداً " نزلت لما قال اليهود : " عزير ابن الله " ، والنصارى : " المسيح ابن الله " ، ومشركوا العرب : الملائكة بنات الله ، وعطفه على قالت اليهود ، أو منع ، أو مفهوم قوله تعالى ومن أظلم . وقرأ ابن عامر بغير واو " سبحانه " تنزيه له عن ذلك ، فإنه يقتضي التشبيه والحاجة وسرعة الفناء ، ألا ترى أن الأجرام الفلكية ـ مع إمكانها وفنائها ـ لما كانت باقية ما دام العالم ، لم تتخذ ما يكون لها كالولد اتخاذ الحيوان والبنات ، اختياراً أو طبعاً . " بل له ما في السموات والأرض " رد لما قالوه ، واستدلال على فساده ، والمعنى أنه تعالى خالق ما في السموات والأرض ، الذي من جملته الملائكة و عزير والمسيح " كل له قانتون " منقادون لا يمتنعون عن مشيئته وتكوينه ، وكل ما كان بهذه الصفة لم يجانس مكونه الواجب لذاته : فلا يكون له ولد ، لأن من حق الولد أن يجانس والده ، وإنما جاء بما الذي لغير أولي العلم ، وقال قانتون على تغليب أولي العلم تحقيراً لشأنهم ،وتنوين كل عوض عن المضاف إليه ، أي كل ما فيهما . ويجوز أن يراد كل من جعلوه ولداً له مطيعاً مقرون بالعبودية ، فيكون إلزاماً بعد إقامة الحجة ، والآية مشعرة على فساد ما قالوه من ثلاثة أوجه ، واحتج بها الفقهاء على أن من ملك ولده عتق عليه ، لأنه تعالى نفى الولد بإثبات الملك ، وذلك يقتضي تنافيهما .

117-" بديع السموات والأرض " مبدعهما ، ونظيره السميع في قوله : أمن ريحانة الداعي السميع يؤرقني وأصحابي هجوع أو بديع سمواته وأرضه ، من بدع بديع ، وهو حجة رابعة . وتقريرها أن الوالد عنصر الولد المنفعل بانفصال مادته عنه ، والله سبحانه وتعالى مبدع الأشياء كلها ، فاعل على الإطلاق ،منزه على الانفعال ، فلا يكون والداً . والإبداع : اختراع الشيء لا عن الشيء دفعة ،وهو أليق بهذا الموضوع من الصنع الذي هو : تركيب الصور لا بالعنصر ، والتكوين الذي يكون بتغير وفي زمان غالباً . وقرئ بديع مجروراً على البدل من الضمير في له . وبديع منصوباً على المدح . " وإذا قضى أمراً " أي أراد شيئاً ، وأصل القضاء إتمام الشيء قوة كقوله تعالى : " وقضى ربك " ، أو فعلاً كقوله تعالى : " فقضاهن سبع سماوات " . وأطلق على تعلق الإرادة الإلهية بوجود الشيء من حيث إنه يوجبه . " فإنما يقول له كن فيكون " من كان التامة بمعنى أحدث فيحدث ،وليس المراد به حقيقة أمر وامتثال ،بل تمثيل حصول ما تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور بلا توقف . وفيه لمعنى الإبداع ، وإيماء إلى حجة خامسة وهي : أن اتخاذ الولد مما يكون بأطوار ومهلة ، وفعله تعالى مستغن عن ذلك . وقرأ ابن عامر " فيكون " بفتح النون . واعلم أن السبب في هذه الضلالة ، أن أرباب الشرائع المتقدمة كانوا يطلقون الأب على الله تعالى باعتبار أنه السبب الأول ، حتى قالوا إن الأب هو الرب الأصغر ، والله سبحانه وتعالى هو الرب الأكبر ، ثم ظنت الجهلة منهم أن المراد به معنى الولادة ، فاعتقدوا ذلك تقليداً ، ولذلك كفر قائله ومنع منه مطلقاً حسماً لمادة الفساد .

118-" وقال الذين لا يعلمون " أي جهلة المشركين ، أو المتجاهلون من أهل الكتاب . " لولا يكلمنا الله " هلا يكلمنا الله كما يكلم الملائكة ، أو يوحي إلينا بأنك رسوله . " أو تأتينا آية " حجة على صدقك ، والأول استكبار والثاني جحود ، لأن ما أتاهم آيات الله استهانة به وعناداً ، " كذلك قال الذين من قبلهم " من الأمم الماضية " مثل قولهم " فقالوا : " أرنا الله جهرة " . " هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء " " تشابهت قلوبهم " قلوب هؤلاء ومن قبلهم في العمى والعناد . وقرئ بتشديد الشين . " قد بينا الآيات لقوم يوقنون " أي يطلبون اليقين ، أو يوقنون الحقائق لا يعتريهم شبهة ولا عناد . وفيه إشارة إلى أنهم ما قالوا ذلك لخفاء في الآيات أو لطلب مزيد اليقين ، وإنما قالوه عتواً وعناداً .

119-" إنا أرسلناك بالحق " متلبساً مؤيداً به . " بشيراً ونذيراً " فلا عليك إن أصروا وكابروا . " ولا تسأل عن أصحاب الجحيم " ما لهم لم يؤمنوا بعد أن بلغت . وقرأ نافع و يعقوب : لا تسأل ، على أنه نهي للرسول صلى الله عليه وسلم عن السؤال عن حال أبويه . أو تعظيم لعقوبة الكفار كأنها لفظاعتها لا يقدر أن يخبر عنها ، أو السامع لا يصبر على استماع خبرها فنهاه عن السؤال . والجحيم : المتأجج من النار .