islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


120-" ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم " مبالغة في إقناط الرسول صلى الله عليه وسلم من إسلامهم ، فإنهم إذا لم يرضوا عنه حتى يتبع ملتهم ، فكيف يتبعون ملته . ولعلهم قالوا مثل ذلك فحكى الله عنهم ولذلك قال : " قل " تعليماً للجواب . " إن هدى الله هو الهدى " أي هدى الله الذي هو الإسلام هو الهدى إلى الحق ، لا ما تدعون إليه . " ولئن اتبعت أهواءهم " آراءهم الزائفة . والملة ما شرعة الله تعالى لعباده على لسان أنبيائه ، من أمللت الكتاب إذا أمليته ، والهوى : رأي يتبع الشهرة " بعد الذي جاءك من العلم " أي الوحي ، أو الدين المعلوم صحته . " ما لك من الله من ولي ولا نصير " يدفع عنك عقابه وهو جواب لئن .

121-" الذين آتيناهم الكتاب " يريد به مؤمني أهل الكتاب " يتلونه حق تلاوته " بمراعاة اللفظ عن التحريف والتدبر في معناه والعمل بمقتضاه ، وهو حال مقدرة والخبر ما بعده ، أو خبر على أن المراد بالموصول مؤمنوا أهل الكتاب " أولئك يؤمنون به " بكتابهم دون المحرفين . " ومن يكفر به " بالتحريف والكفر بما يصدقه " فأولئك هم الخاسرون " حيث اشتروا الكفر بالإيمان .

122-" يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين " .

123-" واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون " لما صدر قصتهم بالأمر بذكر النعم ، والقيام بحقوقها ، والحذر من إضاعتها ، والخوف من الساعة وأهوالها ، كرر ذلك وختم به الكلام معهم مبالغة في النصح ، وإيذاناً بأنه فذلكة القضية والمقصود من القصة .

124-" وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات " كلفة بأوامره ونواه ، والابتلاء في الأصل التكليف بالأمر الشاق من البلاء ، لكنه لما استلزم الاختبار بالنسبة إلى من يجهل العواقب ظن ترادفهما ، والضمير لإبراهيم ، وحسن لتقدمه لفظاً وإن تأخر رتبة ، لأن الشرط أحد التقدمين ، والكلمات قد تطلق على المعاني فلذلك فسرت بالخصال الثلاثين المحمودة المذكورة في قوله تعالى : " التائبون العابدون " وقوله تعالى : " إن المسلمين والمسلمات " إلى آخر الآية ، وقوله : " قد أفلح المؤمنون" إلى قوله " أولئك هم الوارثون" كما فسرت بها في قوله: " فتلقى آدم من ربه كلمات " وبالعشر التي هي من سننه ، وبمناسك الحج ، وبالكواكب ، والقمرين ، والختان ، وذبح الولد ، والنار ، والهجرة . على أنه تعالى عامله بها معاملة المختبر بهن وبما تضمنته الآيات التي بعدها . وقرئ إبراهيم ربه على أنه دعا ربه بكلمات مثل " أرني كيف تحيي الموتى " . " اجعل هذا بلدا آمنا " ليرى هل يجيبه . وقرأ ابن عامر إبراهام بالألف جميع ما في هذه السورة . " فأتمهن " فأداهن كملاً وقام بهن حق القيام ، لقوله تعالى : " وإبراهيم الذي وفى " وفي القراءة الأخيرة الضمير لربه ، أي أعطاه جميع ما دعاه . " قال إني جاعلك للناس إماماً " استئناف إن أضمرت ناصب إذ كأنه قيل : فماذا قال ربه حين أتمهن ، فأجيب بذلك . أو بيان لقوله ابتلى فتكون الكلمات ما ذكره من الإمامة ،وتطهير البيت ،ورفع قواعده ،والإسلام . وإن نصبته يقال فالمجموع جملة معطوفة على ما قبلها ، أو جاعل من جعل الذي له مفعولان ، والإمام اسم لمن يؤتم به وإمامته عامة مؤبدة ، إذ لم يبعث بعده نبي إلا كان من ذريته مأموراً باتباعه . " قال ومن ذريتي " عطف على الكاف أي وبعض ذريتي ، كما تقول : وزيداً ، في جواب ، سأكرمك ، الذرية نسل الرجل ، فعلية أو فعولة قلبت راؤها الثانية ياء كما في تقضيت . من الذر بمعنى التفريق ، أو فعولة أو فعلية قلبت همزتها من الذرة بمعنى الخلق . وقرئ ذريتي بالكسر وهي لغة . " قال لا ينال عهدي الظالمين " إجابة إلى ملتمسه ، وتنبيه على أنه قد يكون من ذريته ظلمة ،وأنهم لا ينالون الإمامة لأنها أمانة من الله تعالى وعهد ،والظالم لا يصح لها ، وإنما ينالها البررة الأتقياء منهم . وفيه دليل على عصمة الأنبياء من الكبائر قبل البعثة ، وأن الفاسق لا يصلح للإمامة . وقرئ الظالمون والمعنى واحد إذ كل ما نالك فقد نلته .

125-" وإذ جعلنا البيت " أي الكعبة ، غلب عليها كالنجم على الثريا . " مثابة للناس " مرجعاً يثوب إليه أعيان الزوار أو أمثالهم ، أو موضع ثواب يثابون بحجة واعتماره . وقرئ : مثابات أي لأنه مثابة كل أحد . " وأمناً " وموضع أمن لا يتعرض لأهله كقوله تعالى : " حرماً آمناً " . ويتخطف الناس من حولهم ، أو يأمن حاجة من عذاب الآخرة من حيث إن الحج يجب ما قبله ، أولاً يؤاخذ الجاني الملتجئ إليه حتى يخرج ، وهو مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه . " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " على إرادة القول ، أو عطف على المقدر عاملاً لإذ ، أو اعتراض معطوف على مضمر تقديره توبوا إليه واتخذوا ، على أن الخطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو أمر استحباب ، ومقام إبراهيم هو الحجر الذي فيه أثر قدمه ، أو الموضع الذي كان فيه الحجر حين قام عليه ودعا الناس إلى الحج ،أو رفع بناء البيت وهو موضعه اليوم . روي أنه" عليه الصلاة والسلام أخذ بيد عمر رضي الله تعالى عنه وقال : هذا مقام إبراهيم ، فقال عمر : أفلا نتخذه مصلى ، فقال : لم أومر بذلك ، فلم تغب الشمس حتى نزلت " وقيل المراد به الأمر بركعتي الطواف ،لما روى جابر أنه عليه الصلاة والسلام : " لما فرغ من طوافه عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين " وقرأ " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " و للشافعي رحمه الله تعالى في وجوبهما قولان . وقيل : مقام إبراهيم الحرم كله . وقيل مواقف الحج واتخاذها مصلى أن يدعى فيها ، ويتقرب إلى الله تعالى . وقرأ نافع و ابن عامر " واتخذوا " بلفظ الماضي عطفاً على " جعلنا " ، أي : واتخذوا الناس مقامه الموسوم به ، يعني الكعبة قبلة يصلون إليها . " وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل " أمرناهما . " أن طهراً بيتي " ويجوز أن تكون أن مفسرة لتضمن العهد معنى القول ، يريد طهراه من الأوثان والأنجاس وما لا يليق به ، أو أخلصاه . " للطائفين " حوله . " والعاكفين " المقيمين عنده ، أو المعتكفين فيه " والركع السجود " . أي المصلين ، جمع راكع وساجد .

126-" وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا " يريد يه البلد ، أو المكان . " بلداً آمناً " ذا أمن كقوله تعالى ، " في عيشة راضية " . أو آمناً أهله كقولك : ليل نائم " وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر " أبدل من " من آمن " " أهله " بدل البعض للتخصيص " قال ومن كفر " عطف على " آمن " والمعنى وارزق من كفر ، قاس إبراهيم عليه الصلاة والسلام الرزق على الإمامة ، فنبه سبحانه على أن الرزق رحمة دنيوية تعم المؤمن والكافر ، بخلاف الإمامة والتقدم في الدين . أو مبتدأ متضمن معنى الشرط " فأمتعه قليلاً " خبره ، والكفر إن لم يكن سبباً للتمتع لكنه سبب لتقليله ، بأن يجعله مقصوراً بحظوظ الدنيا غير متوسل به إلى نيل الثواب ، ولذلك عطف عليه " ثم أضطره إلى عذاب النار " أي ألزه إليه لز المضطر لكفره وتضيعه ما متعته به من النعم ، وقليلاً نصب على المصدر ، أو الظرف . وقرئ بلفظ الأمر فيهما على أنه من دعاء إبراهيم وفي قال ضميره . وقرأ ابن عامر " فأمتعه " من أمتع . وقرئ فنمتعه ثم نضطره ، و إضطره بكسر الهمزة على لغة من يكسر حروف المضارعة ، و أضطره بإدغام الضاد وهو ضعيف لأن حروف ( ضم شفر ) يدغم فيها ما يجاورها دون العكس . " وبئس المصير " المخصوص بالذم محذوف ،وهو العذاب .