islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


135-" وقالوا كونوا هوداً أو نصارى " الضمير الغائب لأهل الكتاب وأو للتنويع ، والمعنى مقالتهم أحد هذين القولين . قالت اليهود كونوا هوداً . وقال النصارى كونوا نصارى " تهتدوا " جواب الأمر . " قل بل ملة إبراهيم " أي بل تكون ملة إبراهيم ، أي أهل ملته ، أو بل نتبع ملة إبراهيم . وقرئ بالرفع أي ملته ملتنا ، أو عكسه ، أو نحن ملته بمعنى نحن أهل ملته . " حنيفاً " مائلاً عن الباطل إلى الحق . حال من المضاف ، أو المضاف إليه كقوله تعالى : " ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً " . " وما كان من المشركين " تعريض بأهل الكتاب وغيرهم ، فإنهم يدعون اتباعه وهم مشركون .

136-" قولوا آمنا بالله " الخطاب للمؤمنين لقوله تعالى : " فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به " . " وما أنزل إلينا " القرآن ، قدم ذكره لأنه أول بالإضافة إلينا ، أو سبب للإيمان بغيره " وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط " الصحف ، وهي وإن نزلت إلى إبراهيم لكنهم لما كانوا متعبدين بتفاصيلها داخلين تحت أحكامها فهي أيضاً منزلة إليهم ، كما أن القرآن منزل إلينا ، والأسباط جمع سبط وهو الحافد ، يريد به حفدة يعقوب ، أو أبناءه وذراريهم فإنهم حفدة إبراهيم وإسحاق " وما أوتي موسى وعيسى " التوراة والإنجيل ، أفرادهما بالذكر بحكم أبلغ لأن أمرهما بالإضافة إلى موسى وعيسى مغاير لما سبق ، والنزاع وقع فيهما " وما أوتي النبيون " جملة المذكورين منهم وغير المذكورين . " من ربهم " منزلاً عليهم من ربهم . " لا نفرق بين أحد منهم " كاليهود ، فنؤمن ببعض ونكفر ببعض ، وأحد لوقوعه في سياق النفي عام فساغ أن يضاف إليه بين . " ونحن له " أي لله . " مسلمون " مذعنون مخلصون .

137-" فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا " من باب التعجيز والتبكيت ، كقوله تعالى : " فاتوا بسورة من مثله " إذ لا مثل لما آمن به المسلمون ، ولا دين كدين الإسلام . وقيل : الباء للآلة دون التعدية ، والمعنى إن تحروا الإيمان بطريق يهدي إلى الحق مثل طريقكم ، فإن وحدة المقصد لا تأبى تعدد الطرق ، أو مزيدة للتأكيد كقوله تعالى : " جزاء سيئة بمثلها " . المعنى فإن آمنوا بالله إيماناً مثل إيمانكم به ، أو المثل مقحم كما في قوله : " وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله " أي عليه ، ويشهد له قراءة من قرأ بما آمنتم به أو بالذي آمنتم به " وإن تولوا فإنما هم في شقاق " أي إن أعرضوا عن الإيمان ، أو عما تقولون لهم فما هم إلا في شقاق الحق ، وهو المناوأة والمخالفة فإن كل واحد من المتخالفين في شق غير شق الآخر " فسيكفيكهم الله " تسلية وتسكين للمؤمنين ، ووعد لهم بالحفظ والنصرة على من ناوأهم " وهو السميع العليم " إما من تمام الوعد ، بمعنى أنه يسمع أقولكم ويعلم إخلاصكم وهو مجازيكم لا محالة ، أو وعيد للمعرضين ، بمعنى أنه يسمع ما يبدون ويعلم ما يخفون وهو معاقبهم عليه .

138-" صبغة الله " أي صبغنا الله صبغته ، وهي فطرة الله تعالى التي فطر الناس عليها ، فإنها حلية الإنسان كما أن الصبغة حلية المصبوغ ، أو هدانا الله هدايته وأرشدنا حجته ، أو طهر قلوبنا بالإيمان تطهيره ، وسماه صبغة لأنه ظهور الصبغ على المصبوغ ، وتداخل في قلوبهم تداخل الصبغ الثوب ، أو للمشاكلة ، فإن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية و يقولون : تطهير لهم وبه تتحقق نصرانيتهم ، ونصبها على أنه مصدر مؤكد لقوله " آمنا " ، وقيل على الإغراء ، وقيل على البدل من ملة إبراهيم عليه السلام . " ومن أحسن من الله صبغةً " لا صبغة من صبغته " ونحن له عابدون " تعريض بهم ، أي لا نشرك به كشرككم . وهو عطف على آمنا ، و ذلك يقتضي دخول قوله " صبغة الله " في مفعول " قولوا " ولمن ينصبها على الإغراء ، أو البدل أن يضمر قولوا معطوفاً على الزموا ، أو اتبعوا ملة إبراهيم و " قولوا آمنا " بدل اتبعوا ، حتى لا يلزم فك النظم وسوء الترتيب .

139-" قل أتحاجوننا " أتجادلوننا . " في الله " في شأنه واصطفائه نبياً من العرب دونكم ، روي أن أهل الكتاب قالوا : الأنبياء كلهم منا ، لو كنت نبياً لكنت منا . فنزلت : " وهو ربنا وربكم " لا اختصاص له يقوم دون قوم ، يصيب برحمته من يشاء من عباده . " ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم " فلا يبعد أن يكرمنا بأعمالنا ، كأنه ألزمهم على كل مذهب ينتحلونه إفحاماً وتبكيتاً ، فإن كرامة النبوة إما تفضل من الله على من يشاء والكل فيه سواء ، و إما إفاضة حق على المستعدين لها بالمواظبة على الطاعة والتحلي بالإخلاص . وكما أن لكم أعمالاً ربما يعتبرها الله في إعطائها ، فلنا أيضاً أعمال . " ونحن له مخلصون " موحدون نخصه بالإيمان والطاعة دونكم .

140-" أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هوداً أو نصارى " أم منقطعة والهمزة للإنكار. وعلى ابن عامر و حمزة و الكسائي و وحفص بالتاء يحتمل أن تكون معادلة للهمزة في " أتحاجوننا " ، بمعنى أي الأمرين تأتون المحاجة ، أو ادعاء اليهودية ، أو النصرانية على الأنبياء . " قل أأنتم أعلم أم الله " وقد نفي الأمرين عن إبراهيم بقوله : " ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً " واحتج عليه بقوله : " وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده " . وهؤلاء المعطوفون عليه أتباعه في الدين وفاقاً . " ومن أظلم ممن كتم شهادةً عنده من الله " يعني الله لإبراهيم بالحنيفية والبراءة عن اليهودية والنصرانية ، والمعنى لا أحد أظلم من أهل الكتاب ،لأنهم كتموا هذه الشهادة . أو منا لو كتمنا هذه الشهادة ،وفيه تعريض بكتمانهم شهادة الله لمحمد عليه الصلاة والسلام بالنبوة في كتبهم وغيرها ، ومن للابتداء كما في قوله تعالى : " براءة من الله ورسوله " . " وما الله بغافل عما تعملون " وعيد لهم ، وقرئ بالياء .

141-" تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون " تكرير للمبالغة في التحذير والزجر عما استحكم في الطباع من الافتخار بالآباء والاتكال عليهم . قيل : الخطاب فيما سبق لهم ، وفي هذه الآية لنا تحذيراً عن الاقتداء بهم . وقيل : المراد بالأمة في الأول الأنبياء ، وفي الثاني أسلاف اليهود والنصارى .