islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


146-" الذين آتيناهم الكتاب " يعني علماءهم " يعرفونه " الضمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن لم يسبق ذكره لدلالة الكلام عليه . وقيل للعلم ، أو القرآن ، أو التحويل " كما يعرفون أبناءهم " يشهد للأول : أي يعرفونه بأوصافه كمعرفتهم أبناءهم لا يلتبسون عليهم بغيرهم . عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه سأل عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أنا أعلم به مني بابني قال : ولم ، قال : لأني لست أشك في محمد أنه نبي فأما ولدي فلعل والدته قد خانت . " وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون " تخصيص لمن عاند واستثناء لمن آمن .

147-" الحق من ربك " كلام مستأنف ، والحق إما مبتدأ خبره من ربك واللام للعهد ، والإشارة إلى ما عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو الحق الذي يكتمونه ، أو للجنس . والمعنى أن " الحق " ما ثبت أنه من الله تعالى كالذي أنت عليه لا ما لم يثبت كالذي عليه أهل الكتاب ، وإما خبره مبتدأ محذوف أي هو " الحق " . ومن ربك حال ، أو خبر بعد خبر . وقرئ بالنصب على أنه بدل من الأول ، أو مفعول " يعلمون " " فلا تكونن من الممترين " الشاكين في أنه من ربك ، أو في كتمانهم الحق عالمين به ، وليس المراد به نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن الشك فيه ، لأنه غير متوقع منه وليس بقصد واختيار ، بل إما تحقيق الأمر وإنه بحيث لا يشك فيه ناظر ، أو أمر الأمة باكتساب المعارف المزيحة للشك على الوجه الأبلغ .

148-" ولكل وجهة " ولكل أمة قبلة ، أو لكل قوم من المسلمين جهة وجانب من الكعبة ، والتنوين بدل الإضافة " هو موليها " أحد المفعولين محذوف ، أي هو موليها وجهه ، أو الله تعالى موليها إياه . وقرئ : " ولكل وجهة " بالإضافة ، والمعنى وكل وجهة الله موليها أهلها ، واللام مزيدة للتأكيد جبراً لضعف العامل . وقرأ ابن عامر : مولاها أي هو مولى تلك الجهة أي قد وليها " فاستبقوا الخيرات " من أمر القبلة وغيره مما ينال به سعادة الدارين ، أو الفاضلات من الجهات وهي المسامتة للكعبة " أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعاً " أي : في أي موضع تكونوا من موافق ومخالف مجتمع الأجزاء ومفترقها ، يحشركم الله إلى المحشر للجزاء ، أو أينما تكونوا من أعماق الأرض وقلل الجبال ، يقبض أرواحكم ، أو أينما تكونوا من الجهات المتقابلة ، يأت بكم الله جميعاً ويجعل صلواتكم كأنها إلى جهة واحدة . " إن الله على كل شيء قدير " فيقدر على الإماتة والإحياء والجمع .

149-" ومن حيث خرجت " ومن أي مكان خرجت للسفر " فول وجهك شطر المسجد الحرام " إذا صليت " وإنه " وإن هذا الأمر " للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون " وقرأ أبو عمرو بالياء والباقون بالتاء . 7

150-" ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره " كرر هذا الحكم لتعدد علله ، فإنه تعالى ذكر للتحويل ثلاث علل . تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم بابتغاء مرضاته ، وجري العادة الإلهية على أن يولي أهل كل ملة وصاحب دعوة وجهة يستقبلها ويتميز بها . ودفع حجج المخالفين على ما نبينه . وقرن بكل علة معلولها كما يقرن المدلول بكل واحد من دلائله تقريباً ، مع أن القبلة لها شأن . والنسخ من مظان الفتنة والشبهة فبالحري أن يؤكد أمرها ويعاد ذكرها مرة بعد أخرى . " لئلا يكون للناس عليكم حجة " علة لقوله " فولوا " ، والمعنى أن التولية عن الصخرة إلى الكعبة تدفع احتجاج اليهود بأن المنعوت في التوراة قبلته الكعبة ، وأن محمداً يجحد ديننا ويتبعنا في قبلتنا . والمشركين بأنه يدعي ملة إبراهيم ويخالف قبلته " إلا الذين ظلموا منهم " استثناء من الناس ، أي لئلا يكون لأحد من الناس حجة إلا المعاندين منهم بإنهم يقولون ، ما تحول إلى الكعبة إلا ميلاً إلى دين قومه وحباً لبلده ، أو بدا له فرجع إلى قبلة آبائه ويوشك أن يرجع إلى دينهم . وسمى هذه حجة كقوله تعالى : " حجتهم داحضة عند ربهم " لأنهم يسوقونها مساقها . وقيل الحجة بمعنى الاحتجاج . وقيل الاستثناء للمبالغة في نفي الحجة رأساً كقوله : ‌ ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب ‌‌‌ للعلم بأن الظالم لا حجة له ، وقرئ : " إلا الذين ظلموا منهم " . على أنه استئناف بحرف التنبيه . " فلا تخشوهم " فلا تخافوهم ، فإن مطاعنهم لا تضركم . " واخشوني " فلا تخالفوا ما أمرتكم به . " ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون " علة محذوف أي وأمرتكم لإتمامي النعمة عليكم وإرادتي اهتدائكم ، أو عطف على علة مقدرة مثل : واخشوني لأحفظكم منهم ولأتم نعمتي عليكم ، أو لئلا يكون وفي الحديث " تمام النعمة دخول الجنة " . وعن علي رضي الله تعالى عنه تمام النعمة الموت على الإسلام .

151-" كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم " متصل بما قبله ،أي ولأتم نعمتي عليكم في أمر القبلة ، أو في الآخرة كما أتممتها بإرسال رسول منكم ،أو بما بعده كما ذكرتكم بالإرسال فاذكروني . " يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم " يحملكم على ما تصيرون به أزكياء ، قدمه باعتبار القصد وأخره في دعوة إبراهيم عليه السلام باعتبار الفعل " ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون " بالفكر والنظر ، إذ لا طريق إلى معرفته سوى الوحي ، وكرر الفعل ليدل على أنه جنس آخر .

152-" فاذكروني " بالطاعة . " أذكركم " بالثواب . " واشكروا لي " ما أنعمت به عليكم . " ولا تكفرون " بجحد النعم وعصيان الأمر .

153-" يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر " عن المعاصي وحظوظ النفس ، " والصلاة " التي هي أم العبادات ومعراج المؤمنين ، ومناجاة رب العالمين . " إن الله مع الصابرين " بالنصر وإجابة الدعوة .