islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


154-" ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات " أي هم أموات " بل أحياء " أي بل هم أحياء . " ولكن لا تشعرون " ما حالهم ، وهو تنبيه على أن حياتهم ليست بالجسد ولا من جنس ما يحس به من الحيوانات ، وأنما هي أمر لا يدرك بالعقل بل وبالوحي ، وعن الحسن ( إن الشهداء أحياء عند ربهم تعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الروح والفرح ، كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غدواً وعشياً فيصل إليهم الألم والوجع ) . والآية نزلت في شهداء بدر ، وكانوا أربعة عشر ، وفيها دلالة على أن الأرواح جواهر قائمة بأنفسها مغايرة لما يحس به من البدن تبقى بعد الموت داركة ، وعليه جمهور الصحابة والتابعين ، وبه نطقت الآيات والسنن ، وعلى هذا فتخصيص الشهداء لاختصاصهم بالقرب من الله تعالى ، و مزيدة البهجة والكرامة .

155-" ولنبلونكم " ولنصيبنكم إصابة من يختبر لأحوالكم ، هلى تصبرون على البلاء وتستسلمون للقضاء ؟ " بشيء من الخوف والجوع " أي بقليل من ذلك ، وإنما قلله بالإضافة إلى ما وقاهم منه ليخفف عليهم ، ويريهم أن رحمته لا تفارقهم ، أو بالنسبة إلى ما يصيب به معانديهم في الآخرة ، وإنما أخبرهم به قبل وقوعه ليوطنوا عليه نفوسهم " ونقص من الأموال والأنفس والثمرات " عطف شيء ، أو الخوف ، وعن الشافعي رضي الله عنه الخوف : خوف الله ، والجوع : صوم رمضان ، والنقص : من الأموال الصدقات والزكوات ، ومن الأنفس : الأمراض ،ومن الثمرات موت الأولاد . وعن النبي صلى الله عليه وسلم " إذا مات الولد العبد قال الله تعالى للملائكة : أقبضتم روح ولد عبدي ؟ فيقولون نعم ، فيقول الله : أقبضتم ثمرة فؤاده ، فيقولون نعم ، فيقول الله تعالى : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون حمدك واسترجع ، فيقول الله : ابنو لعبدي بيتاً في الجنة بيت الحمد " . " وبشر الصابرين " .

156-" الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون " الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ، أو لمن تتأتى منه البشارة . والمصيبة تعم ما يصيب الإنسان من مكروه ، لقوله عليه الصلاة والسلام : " كل شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة " . وليس الصبر بالاسترجاع باللسان ، بل به وبالقلب بأن يتصور ما خلق لأجله ، وأنه راجع إلى ربه ، ويتذكر نعم الله عليه ليرى أن ما بقي عليه أضعاف ما استرده منه فيهون على نفسه ، ويستسلم له ، والمبشر به محذوف دل عليه .

157-" أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة " الصلاة في الأصل الدعاء ،ومن الله تعالى التزكية والمغفرة . وجمعها للتنبيه على كثرتها وتنوعها . والمراد بالرحمة اللطف والإحسان . وعن النبي صلى الله عليه وسلم " من استرجع عند المصيبة ، جبر الله مصيبته ، وأحسن عقباه ، وجعل له خلفاً صالحاً يرضاه " " وأولئك هم المهتدون " للحق والصواب حيث استرجعوا وسلموا لقضاء الله تعالى .

158-" إن الصفا والمروة " هما عما جبلين بمكة . " من شعائر الله " من أعلام مناسكه ، جمع شعيرة وهي العلامة " فمن حج البيت أو اعتمر " الحج لغة القصد ، والاعتمار الزيارة . فغلبا شرعاً على قصد البيت وزيارته على الوجهين المخصوصين . " فلا جناح عليه أن يطوف بهما " كان إساف على الصفا ونائلة على المروة ، وكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما . فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام تحرج المسلمون أن يطوفوا بينهما لذلك فنزلت . والإجماع على أنه مشروع في الحج والعمرة ، وإنما الخلاف في وجوبه . فعن أحمد أنه سنة ، وبه أنس وابن عباس رضي الله عنهم لقوله : " فلا جناح عليه " فإنه يفهم منه التخيير وهو ضعيف ، لأن نفي الجناح يدل على الجواز الداخل في معنى الوجوب ، فلا يدفعه . وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه واجب ، يجبر بالدم . وعن مالك و الشافعي رحمهما الله أنه ركن لقوله عليه الصلاة والسلام " اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي " . " ومن تطوع خيراً " أي فعل طاعة فرضاً كان أو نفلاً ، أو زاد على ما فرض الله عليه من حج أو عمرة ، أو طواف أو تطوع بالسعي إن قلنا إنه سنة . و " خيراً " نصب على أن صفة مصدر محذوف ، أو بحذف الجار وإيصال الفعل إليه ، أو بتعدية الفعل لتضمنه معنى أتى أو فعل . وقرأ حمزة و الكسائي و يعقوب ، وأصله يتطوع فأدغم مثل يطوف " فإن الله شاكر عليم " مثيب على الطاعة لا تخفى عليه .

159-" إن الذين يكتمون " كأحبار اليهود . " ما أنزلنا من البينات " كالآيات الشاهدة على أمر محمد صلى الله عليه وسلم . " والهدى " وما يهدي إلى وجوب اتباعه والإيمان به . " من بعد ما بيناه للناس " لخصناه . " في الكتاب " في التوراة . " أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون " أي الذين يتأتى منهم اللعن عليهم من الملائكة والثقلين .

160-" إلا الذين تابوا " عن الكتمان وسائر ما يجب أن يتاب عنه " وأصلحوا " ما أفسدوا بالتدارك . " وبينوا " ما بينه الله في كتابهم لتتم توبتهم . وقيل ما أحدثوه من التوبة ليمحوا به سمة الكفر عن أنفسهم ويقتدي بهم أضرابهم " فأولئك أتوب عليهم " بالقبول والمغفرة . " وأنا التواب الرحيم " المبالغ في قبول التوبة وإفاضة الرحمة .

161-" إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار " أي ومن لم يتب من الكاتمين حتى مات " أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " استقر عليهم اللعن من الله ،ومن يعتد بلعنه من خلقه . وقيل ، الأول لعنهم أحياء ، وهذا لعنهم أمواتاً . وقرئ و الملائكة والناس أجمعون عطفاً على محل اسم الله لأنه فاعل في المعنى ، كقولك أعجبني ضرب زيد وعمرو ، أو فاعلاً لفعل مقدر نحو وتلعنهم الملائكة .

162-" خالدين فيها " أي في اللعنة ، أو النار . وإضمارها قبل الذكر تفخيماً لشأنها وتهويلاً ، أو اكتفاء بدلالة اللعن عليه . " لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون " أي لا يمهلون ، أو لا ينتظرون ليعتذروا ، أو لا ينظر إليهم نظر رحمة .

163-" وإلهكم إله واحد " خطاب عام ، أي المستحق منكم العبادة واحد لا شريك له يصح أن يعبد أو يسمى إلهاً . " لا إله إلا هو " تقرير للوحدانية ، وإزاحة لأن يتوهم أن في الوجود إلهاً ولكن لا يستحق منهم العبادة . " الرحمن الرحيم " كالحجة عليها ، فإنه لما كان مولى النعم كلها أصولها وفروعها وما سواه إما نعمة أو منعم عليه لم يستحق العبادة أحد غيره ، وهما خبران آخران لقوله إلهكم ،أو لمبتدأ محذوف . قيل لما سمعه المشركون تعجبوا وقالوا : إن كنت صادقاً فائت بآية نعرف بها صدقكك فنزلت .