islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


170-" وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله " الضمير للناس ، وعدل بالخطاب عنهم للنداء على ضلالهم ، كأنه التفت إلى العقلاء و قال لهم : انظروا إلى هؤلاء الحمقى ماذا يجيبون . " قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا " ما وجدناهم عليه نزلت في المشركين أمروا باتباع القرآن وسائر ما أنزل الله من الحجج والآيات ،فجنحوا إلى التقليد . وقيل في طائفة من اليهود دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام ،فقالوا : بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا لأنهم كانوا خير منا وأعلم . وعلى هذا فيعم ما أنزل الله التوراة لأنها أيضاً تدعو إلى الإسلام . " أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون " الواو للحال ، أو العطف . والهمزة للرد والتعجيب . وجواب "لو" محذوف أي لو كان آباؤهم جهلة لا يتفكرون في أمر الدين ،ولا يهتدون إلى الحق لاتبعوهم . وهو دليل على المنع من التقليد لمن قدر على النظر والاجتهاد . وأما اتباع الغير في الدين إذا علم بدليل ما أنه محق كالأنبياء والمجتهدين في الأحكام ،فهو في الحقيقة ليس بتقليده بل اتباع لما أنزل الله .

171-" ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاءً ونداءً " على حذف مضاف تقديره : ومثل داعي الذين كفروا كمثل الذي ينعق ، أو مثل الذين كفروا كمثل بهائم الذي ينعق . والمعنى أن الكفرة لانهماكهم في التقليد لا يلقون أذهانهم إلى ما يتلى عليهم ،ولا يتأملون فيما يقرر معهم ، فهم في ذلك كالبهائم التي ينعق عليها فتسمع الصوت ولا تعرف مغزاه ، وتحس بالنداء ولا تفهم معناه . وقيل هو تمثيلهم في اتباع آبائهم على ظاهر حالهم جاهلين بحقيقتها ، بالبهائم التي تسمع الصوت ولا تفهم ما تحته . أو تمثيلهم في دعائهم الأصنام ، بالناعق في نعقه وهو التصويت على البهائم ،وهذا يغني الإضمار ولكن لا يساعده قوله إلا دعاء ونداء ، لأن الأصنام لا تسمع إلا أن يجعل ذلك من باب التمثيل المركب . " صم بكم عمي " رفع على الذم " فهم لا يعقلون " أي بالفعل للإخلال بالنظر .

172-" يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم " لما وسع الأمر على الناس كافة وأباح لهم ما في الأرض سوء ما حرم عليهم ، أمر المؤمنين منهم أن يتحروا طيبات ما رزقوا ويقوموا بحقوقها فقال : " واشكروا لله " على ما رزقكم و أحل لكم . " إن كنتم إياه تعبدون " إن صح أنكم تخصونه بالعبادة ، وتقرون أنه مولى النعم ، فإن عبادته تعالى لا تتم إلا بالشكر . فالمعلق بفعل هو الأمر بالشكر لإتمامه ، وهو عدم عند عدمه . وعن النبي صلى الله عليه وسلم " يقول الله تعالى إني والإنس والجن في نبأ عظيم ، أخلق ويعبد غيري ،وأرزق ويشكر غيري " .

173-" إنما حرم عليكم الميتة " أكلها ، أو الانتفاع بها . وهي التي ماتت من غير ذكاة . والحديث ألحق بها ما أبين من حي . والسمك والجراد أخرجهما العرف عنها ،أو استثناء الشرع . والحرمة المضافة إلى العين تفيد عرفاً حرمة التصرف فيها مطلقاً إلا ما خصه الدليل ، كالتصرف في المدبوغ . " والدم ولحم الخنزير " إنما خص اللحم بالذكر ، لأنه معظم ما يؤكل من الحيوان وسائر أجزائه كالتابع له . " وما أهل به لغير الله " أي رفع يه الصوت عند ذبحه للصنم . والإهلال أصله رؤية الهلال ، يقال : أهل الهلال وأهللته . لكن لما جرت العادة أن يرفع الصوت بالتكبير إذا رئي سمي ذلك إهلالاً ، ثم قيل لرفع الصوت وإن كان لغيره . " فمن اضطر غير باغ " بالاستيثار على مضطر آخر . وقرأ عاصم و أبو عمرو و حمزة بكسر النون ز " ولا عاد " سد الرمق ،أو الجوعة . وقيل ، غير باغ على الوالي . ولا عاد بقطع الطريق . فعلى هذا لا يباح للعاصي بالسفر وهو ظاهر مذهب الشافعي وقول أحمد رحمهما الله تعالى . " فلا إثم عليه " في تناوله . " إن الله غفور " لما فعل " رحيم " بالرخصة فيه . فإن قيل : إنما تفيد قصر الحكم على ما ذكر وكم من حرام لم يذكر . قلت : المراد قصر الحرمة على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقاً ، أو قصر حرمته على حال الاختيار كأنه قيل إنما حرم عليكم هذه الأشياء ما لم تضطروا إليها .

174-" إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمناً قليلاً " عوضاً حقيراً . " أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار " إما في الحال ، لأنهم أكلوا ما يتلبس بالنار لكونها عقوبة عليه فكأنه أكل النار كقوله : أكلت دماً إن لم أرعك بضرة بعيدة مهوى القرط طيبة النشر يعني الدية . أو في المآل أي لا يأكلون يوم القيامة إلا النار .ومعنى في بطونهم : ملء بطونهم . يقال أكل في بطنه وأكل في بعض بطنه كقوله : كلوا في بعض بطنكمو تعفوا " ولا يكلمهم الله يوم القيامة " عبارة عن غضبه ، وتعريض بحرمانهم حال مقابليهم في الكرامة والزلفى من الله . " ولا يزكيهم " لا يثني عليهم . " ولهم عذاب أليم " مؤلم .

175-" أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى " في الدنيا . " والعذاب بالمغفرة " في الآخرة ،بكتمان الحق للمطالع والأغراض الدنيوية . " فما أصبرهم على النار " تعجب من حالهم في الالتباس بموجبات النار من غيره مبالاة . وما تامة مرفوعة بالابتداء ، وتخصيصها كتخصيص قولهم . شر اهر ذا ناب أو استفهامية وما بعدها الخبر ، أو موصولة وما بعدها صلة والخبر محذوف .

176-" ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق " أي ذلك العذاب بسبب أن الله نزل الكتاب بالحق فرفضوه بالتكذيب أو الكتمان . " وإن الذين اختلفوا في الكتاب " اللام فيه إما للجنس ، واختلافهم إيمانهم ببعض كتب الله تعالى وكفرهم ببعض . أو للعهد ، والإشارة إما إلى التوراة ،واختلفوا بمعنى تخلفوا عن المنهج المستقيم في تأويلها ، أو خلفوا خلال ما أنزل الله تعالى مكانه ، أي حرفوا ما فيها . وإما إلى القرآن واختلافهم فيه قولهم سحر ، وتقول ، وكلام علمه بشر ، وأساطير الأولين . " لفي شقاق بعيد " لفي خلاف بعيد عن الحق .