islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


177-" ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب " " البر " كل فعل مرض ، والخطاب لأهل الكتاب فإنهم أكثروا الخوض في أمر القبلة حين حولت ، وادعى كل طائفة أن البر هو التوجه إلى قبلته ، فرد الله تعالى عليهم وقال ، ليس البر ما أنتم عليه فإنه منسوخ ، ولكن البر ما بينه الله واتبعه المؤمنون . وقيل عام لهم وللمسلمين ، أي ليس البر مقصوراً بأمر القبلة ، أو ليس البر العظيم الذي يحسن أن تذهلوا بشأنه عن غيره أمرها ، وقرأ حمزة و حفص " البر " بالنصب " ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين " أي ولكن البر الذي ينبغي أن يهتم به بر من آمن بالله ، أو لكن ذا البر من آمن ، ويؤيده قراءة من قرأ ولكن البار . والأول أوفق وأحسن . والمراد بالكتاب الجنس ، أو القرآن . وقرأ نافع و ابن عامر " ولكن " بالتخفيف ورفع " البر " . " وآتى المال على حبه " أي على حب المال ،قال عليه الصلاة والسلام لما سئل أي الصدقة أفضل قال " أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش ، وتخشى الفقر " . وقيل الضمير لله ، أو للمصدر . والجار والمجرور في موضع الحال . " ذوي القربى واليتامى " يريد المحاويج منهم ، ولم يقيد لعدم الالتباس . وقدم ذوي القربى لأن إيتاءهم أفضل كما قال عليه الصلاة والسلام " صدقتك على المسكين صدقة وعلى ذوي رحمك اثنتان ، صدقة وصلة " . " والمساكين " جمع المسكين وهو الذي أسكنته الخلة ، وأصله دائم السكون كالمسكير للدائم السكر . " وابن السبيل " المسافر ، سمي لملازمته السبيل كما سمي القاطع ابن الطريق . وقيل الضيف لأن السبيل يرعف به . " والسائلين " الذين ألجأتهم الحاجة إلى السؤال ، وقال عليه السلام " للسائل حق وإن جاء على فرسه " . " وفي الرقاب " وفي تخليصها بمعاونة المكاتبين ، أو فك الأساري ، أو ابتياع الرقاب لعتقها ز " وأقام الصلاة " المفروضة . " وآتى الزكاة " يحتمل أن يكون المقصود منه ومن قوله : " وآتى المال " الزكاة المفروضة ، ولكن الغرض من الأول بيان مصارفها ، ومن الثاني أداؤها والحث عليها . ويحتمل أن يكون المراد بالأول نوافل الصدقات أو حقوقاً كانت في المال سوى الزكاة . وفي الحديث " نسخت الزكاة كل صدقة " . " والموفون بعهدهم إذا عاهدوا " عطف على " من آمن " . " والصابرين في البأساء والضراء " نصبه على المدح ولم يعطف لفضل الصبر على سائر الأعمال . وعن الأزهري : البأساء في الأموال كالفقر ، والضراء في الأنفس كالمرض . " وحين البأس " وقت مجاهدة العدو . " أولئك الذين صدقوا " في الدين واتباع الحق وطلب البر . " وأولئك هم المتقون " عن الكفر وسائر الرذائل . والآية كما ترى جامعة للكلمات الإنسانية بأسرها ، دالة عليها صريحاً أو ضمناً ، فإنهما بكثرتها وتشعبها منحصرة في ثلاثة أشياء : صحة الاعتقاد ، وحسن المعاشرة ، وتهذيب النفس . وقد أشير إلى الأول بقوله : " من آمن بالله " إلى " والنبيين" . وإلى الثاني بقوله: " وآتى المال" إلى " وفي الرقاب" وإلى الثالث بقوله " وأقام الصلاة " إلى آخرها ولذلك وصف المستجمع لها بالصدق نظراً إلى إيمانه واعتقاد بالتقوى ، اعتباراً بمعاشرته للخلق ومعاملته مع الحق . وإليه أشار بقوله عليه السلام " من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان " .

178-" يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى " كان في الجاهلية بين حيين من أحياء العرب دماء ، وكان لأحدهما طول على الآخر ، فأقسموا لنقتلن الحر منكم بالعبد بالأنثى . فلما جاء الإسلام تحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت ، وأمرهم أن يتباوؤا . ولا تدل على أن لا يقتل الحر بالعبد والذكر بالأنثى ، كما لا تدل على عكسه ، فإن المفهوم حيث لم يظهر للتخصيص غرض سوى اختصاص الحكم وقد بينا ما كان الغرض وإنما منع مالك و الشافعي رضي الله تعالى عنهما . قتل الحر بالعبد سواء كان عبده أو عبد غيره ، لما روي عن علي رضي الله تعالى عنه : أن رجلاً قتل عبده فجلده الرسول صلى الله عليه وسلم ونفاه سنة ولم يقده به . وروي عنه أنه قال : من السنة أن لا يقتل مسلم بذي عهد لا حر بعبد ولأن أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ، كانا لا يقتلان الحر بالعبد بين أظهر الصحابة من غير نكير . وللقياس على الأطراف ، ومن سلم دلالته فليس له دعوى نسخة بقوله تعالى : " النفس بالنفس " لأنه حكاية ما في التوراة فلا ينسخ ما في القرآن . واحتجت الحنفية به على أن مقتضى العمد القود وحده ، وهو ضعيف إذ الواجب على التخيير يصدق عليه أنه وجب وكتب ، ولذلك قيل التخيير بين الواجب وغيره ليس نسخاً لوجوبه . وقرئ " كتب " على البناء للفاعل والقصاص بالنصب ، وكذلك كل فعل جاء في القرآن . " فمن عفي له من أخيه شيء " أي شيء من العفو ، لأن عفا لازم . وفائدته الإشعار بأن بعض العفو كالعفو التام في إسقاط القصاص . وقيل عفا بمعنى ترك ، وشيء مفعول به وهو ضعيف ، إذ لم يثبت عفا الشيء بمعنى تركه بل أعفاه . وعفا يعدي بعن إلى الجاني وإلى الذنب ، قال الله تعالى " عفا الله عنك " وقال " عفا الله عما سلف " . فإذا عدي يه إلى الذنب عدي إلى الجاني باللام وعيه ما في الآية كأنه قيل : فمن عفي له عن جنايته من جهة أخيه ، يعني ولي الدم . وذكره بلفظ الإخوة الثابتة بينهما من الجنسية والإسلام ليرق له ويعطف عليه . " فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان " أي فليكن اتباع ، أو فالأمر اتباع . والمراد به وصية العافي بأن يطلب الدية بالمعروف فلا يعنف ، والمعفو بأن يؤديها بالإحسان : وهو أن لا يمطل ولا يبخس . وفيه دليل على أن الدية أحد مقتضى العمد ، وإلا لما رتب الأمر بأدائها على مطلق العفو . و للشافعي رضي الله تعالى عنه في المسألة قولان . " ذلك " أي الحكم المذكور في العفو والدية . " تخفيف من ربكم ورحمةً " لما فيه من التسهيل والنفع ، قيل كتب على اليهود القصاص وحده ، وعلى النصارى العفو مطلقاً . وخيرت هذه الأمة بينهما وبين الدية تيسيراً عليهم وتقديراً للحكم على حسب مراتبهم . " فمن اعتدى بعد ذلك " أي قتل بعد العفو وأخذ الدية . " فله عذاب أليم " في الآخرة . وقيل في الدنيا بأن يقتل لا محالة لقوله عليه السلام " لا أعافي أحداً قتل بعد أخذه الدية " .

179-" ولكم في القصاص حياة " كلام في غاية الفصاحة والبلاغة من حيث جعل الشيء محل ضده ، وعرف القصاص ونكر الحياة ، ليدل على أن في هذا الجنس من الحكم نوعاً من الحياة عظيماً ، وذلك لأن العلم به يردع القاتل عن القتل ، فيكون سبب حياة نفسين . ولأنهم كانوا يقتلون غير القاتل ، والجماعة بالواحد ، فتثور الفتنة بينهم . فإذا اقتص من القاتل سلم الباقون فيكون ذلك سبباً لحياتهم . وعلى الأول فيه إضمار وعلى الثاني تخصيص . وقيل : المراد بها الحياة الأخروية ، فإن القاتل إذا اقتص منه في الدنيا لم يؤاخذ به في الآخرة . " ولكم في القصاص " يحتمل أن يكون خبرين لحياة وأن يكون أحدهما خبراً والآخر صلة له ، أو حالاً من الضمير المستكن فيه . وقرئ في القصص أي فيما قص عليكم من حكم القتل حياة ، أو في القرآن حياة للقلوب . " يا أولي الألباب " ذوي العقول الكاملة . ناداهم للتأمل في حكمة القصاص من استبقاء الأرواح وحفظ النفوس . " لعلكم تتقون " في المحافظة على القصاص والحكم به والإذعان له ، أو عن القصاص فتكفوا عن القتل .

180-" كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت " أي حضرت أسبابه وظهرت أماراته . " إن ترك خيرا " أي مالاً . وقيل مالاً كثيراً ، لما روي عن علي رضي الله تعالى عنه : أن مولى له أراد أن يوصي وله سبعمائة درهم ، فمنعه وقال : قال الله تعالى " إن ترك خيرا " والخير هو المال الكثير . وعن عائشة رضي الله تعالى عنها : أن رجلاً أراد أن يوصي فسألته كم مالك ، فقال : ثلاثة آلاف فقالت : كم عيالك قال : أربعة قالت : إنما قال الله تعالى " إن ترك خيرا " وأن هذا لشيء يسير فاتركه لعيالك . " الوصية للوالدين والأقربين " مرفوع بكتب ، وتذكير فعلها للفصل ، أو على تأويل أن يوصي ، أو الإيصاء ولذلك ذكر الراجع في قوله : " فمن بدله " . والعامل في إذا مدلول كتب لا الوصية لتقدمه عليها . وقيل مبتدأ خبره " للوالدين " ، والجملة جواب الشرط بإضمار الفاء كقوله : من يفعل الحسنات الله يشكرها والشر بالشر عند الله مثلان ورد بأنه إن صح فمن ضرورات الشعر . وكان هذا الحكم في بدء الإسلام فنسخ بآية المواريث وبقوله عليه الصلاة والسلام " إن الله أعطى ذي حق حقه ، ألا لا وصية لوارث . " و فيه نظر : لأن آية المواريث لا تعارضه بل تؤكده من حيث إنها تدل على تقديم الوصية مطلقاً ، والحديث من الآحاد ، وتلقي الأمة له بالقبول لا يحلقه بالمتواتر . ولعله احترز عنه من فسر الوصية بما أوصى به الله من توريث الوالدين والأقربين بقوله " يوصيكم الله " . أو بإيصاء المحتضر لهم بتوفير ما أوصى به الله عليهم " بالمعروف " بالعدل فلا يفضل الغني ، ولا يتجاوز الثلث . " حقا على المتقين " مصدر مؤكد أي حق ذلك حقاً .

181-" فمن بدله " غيره من الأوصياء والشهود . " بعد ما سمعه " أي وصل إليه وتحقق عنده ، " فإنما إثمه على الذين يبدلونه " فما إثم الإيصاء المغير أو التبديل ، إلا على مبدليه لأنهم الذين حافوا وخالفوا الشرع . " إن الله سميع عليم " وعيد للمبدل بغير حق .