islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


182-" فمن خاف من موص " أي توقع وعلم ، من قولهم أخاف أن ترسل السماء . وقرأ حمزة و الكسائي و يعقوب و أبو بكر " موصً " مشدداً . " جنفاً " ميلاً بالخطأ في الوصية . " أو إثماً " تعمداً للحيف . " فأصلح بينهم " بين الموصى لهم بإجرائهم على نهج الشرع . " فلا إثم عليه " في هذا التبديل ، لأنه تبديل باطل إلى الحق بخلاف الأول . " إن الله غفور رحيم " وعد للمصلح ، وذكر المغفرة لمطابقة ذكر الإثم وكون الفعل من جنس ما يؤثم .

183-" يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم " يعني الأنبياء والأمم من لدن آدم عليه السلام ، وفيه توكيد للحكم وترغيب في الفعل وتطيب على النفس . والصوم في اللغة : الإمساك عما تنازع إليه النفس ،وفي الشرع : الإمساك عن المفطرات بياض النهار ،فإنها معظم ما تشتهيه النفس . " لعلكم تتقون " المعاصي فإن الصوم يكسر الشهوة التي هي مبدؤها كما قال عليه الصلاة والسلام " فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء " أو الإخلال بأدائه لأصالته وقدمه .

184-" أياماً معدودات " مؤقتات بعدد معلوم ، أو قلائل . فإن القليل من المال يعد عدا والكثير يهال هيلاً ، ونصبها ليس بالصيام لوقوع الفصل بينهما بل بإضمار صوموا لدلالة الصيام عليه ، والمراد به رمضان أو ما وجب صومه قبل وجوبه ونسخ به ، وهو عاشوراء أو ثلاثة أيام من كل شهر ، أو بكما كتب على الظرفية ، أو على أنه مفعول ثان لـ " كتب عليكم " على السعة . وقيل معناه صومكم كصومهم في عدد الأيام ، لما روي : أن رمضان كتب على النصارى ، فوقع في برد أو حر شديد فحولوه إلى الربيع وزادوا عليه عشرين كفارة لتحويله . وقيل زادوا ذلك لموتان أصابهم . " فمن كان منكم مريضاً " مرضاً يضره الصوم أو يعسره معه . " أو على سفر " أو راكب سفر ، وفيه إيماء إلى أن من سافر أثناء اليوم لم يفطر . " فعدة من أيام أخر " أي فعليه صوم عدد أيام المرض ، أو السفر من أيام أخر إن أفطر ، فحذف الشرط والمضاف و المضاف إليه للعلم بها . وقرئ بالنصب أي فليصم عدة ، وهذا على سبيل الرخصة . وقيل على الوجوب وإليه ذهب الظاهرية وبه قال أبو هريرة رضي الله عنه " وعلى الذين يطيقونه " وعلى المطيقين للصيام إن أفطروا . " فدية طعام مسكين " نصف صاع من بر أو صاع من غيره عند فقهاء العراق ، ومد عند فقهاء الحجاز . رخص لهم في ذلك أول الأمر لما أمروا بالصوم فاشتد عليهم لأنهم لم يتعودوه ، ثم نسخ . وقرأ نافع و ابن عامر برواية ابن ذكوان بإضافة الفدية إلى الطعام وجمع المساكين . وقرأ ابن عامر برواية هشام مساكين بغير إضافة الفدية إلى الطعام ، والباقون بغير إضافة وتوحيد مسكين ، وقرئ يطوقونه أي يكلفونه ويقلدونه في الطرق بمعنى الطاقة أو القلادة ويتطوقونه أي بتكلفونه ، أو يتقلدونه ويطوقونه بالإدغام ،و يطيقونه و يطيقونه على أن أصلهما يطيقونه من فيعل وتفعيل بمعنى يطوقونه ويتطوقونه ، وعلى هذه القراءات يحتمل معنى ثانياً وهو الرخصة لمن يتعبه الصوم ويجهده ـ وهم الشيوخ والعجائز ـ في الإفطار والفدية ، فيكون ثابتاً وقد أول به القراءة المشهورة ، أي يصومونه جهدهم وطاقتهم . " فمن تطوع خيراً " فزاد في الفدية . " فهو " فالتطوع أو الخير . " خير له وأن تصوموا " أيها المطيقون ، أو المطوقون وجهدتم طاقتكم . أو المرخصون في الإفطار ليندرج تحته المريض والمسافر . " خير لكم " من الفدية أو تطوع الخير أو منهما ومن التأخير للقضاء . " إن كنتم تعلمون " ما في الصوم من الفضيلة وبراءة الذمة ، وجوابه محذوف دل عليه ما قبله أي اخترتموه . وقيل معناه إن كنتم من أهل العلم والتدبر علمتم أن الصوم خير لكم من ذلك .

185-" شهر رمضان " مبتدأ خبره ما بعده ، أو خبر مبتدأ محذوف تقديره ذلكم شهر رمضان ، أو بدل من الصيام على حذف المضاف أي كتب عليكم الصيام صيام شهر رمضان . وقرئ بالنصب على إضمار صوموا ،أو على أنه مفعول ، " وأن تصوموا " وفيه ضعف ، أو بدل من أيام معدودات . والشهر : من الشهرة ، ورمضان : مصدر رمض إذا احترق ، فأضيف إليه الشهر وجعل علماً ومنع من الصرف للعلمية والألف والنون ، كما منع دأية في ابن دأية علماً للغراب للعلمية والتأنيث ، وقوله عليه الصلاة والسلام " من صام رمضان " فعلى حذف المضاف لأمن الالتباس ، وإنما سموه بذلك إما لارتماضهم فيه من حر الجوع والعطش ، أو لارتماض الذنوب فيه ، أو لوقوعه أيام رمض الحر حين ما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة . " الذي أنزل فيه القرآن " أي ابتدئ فيه إنزاله ، وكان ذلك ليلة القدر ، أو أنزل فيه جملة إلى سماء الدنيا ثم نزل منجماً إلى الأرض ، أو أنزل في شأنه القرآن وهو قوله : " كتب عليكم الصيام " . وعن النبي صلى الله عليه وسلم " نزلت صحف إبراهيم عليه السلام أول ليلة من رمضان ، وأنزلت التوراة لست مضين ، والإنجيل لثلاث عشرة ، والقرآن لأربع وعشرين " والموصول بصلته خبر المبتدأ أو صفته والخبر فمن شهد ، والفاء لوصف المبتدأ بما تضمن معنى الشرط . وفيه إشعار بأن الإنزال فيه سبب اختصاصه بوجوب الصوم " هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان " حالان من القرآن ، أن أنزل وهو هداية للناس إعجاز وآيات واضحات مما يهدي إلى الحق ، ويفرق بينه وبين الباطل بما فيه من الحكم والأحكام . " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " فمن حضر في الشهر ولم يكن مسافراً فليصم فيه ، والأصل فمن شهد فيه فليصم فيه ، لكم وضع المظهر موضع المضمر الأول للتعظيم ، ونصب على الظرف و حذف الجار ونصب الضمير الثاني على الاتساع . وقيل : " فمن شهد منكم " هلال الشهر فليصمه ،على أنه مفعول به كقولك : شهدت الجمعة أي صلاتها فيكون " ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر " مخصصاً له ، لأن المسافر والمريض ممن شهد الشهر ولعل تكريره لذلك ،أو لئلا يتوهم نسخه كما قرينه . " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " أي يريد أن ييسر عليكم ولا يعسر ، فلذلك أباح الفطر في السفر والمرض . " ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون " علل لفعل محذوف دل عليه ما سبق ،أي وشرح جملة ما ذكر من أمر الشاهد يصوم الشهر والمرخص بالقضاء ومراعاة عدة ما أفطر فيه ، والترخيص " لتكملوا العدة " إلى آخرها على سبيل اللف ، فإن قوله " ولتكملوا العدة " علة الأمر بمراعاة العدة ، " ولتكبروا الله " علة الأمر بالقضاء وبيان كيفيته ، " ولعلكم تشكرون " علة الترخيص والتيسير . أو الأفعال كل لفعله ، أو معطوفة على علة مقدرة مثل ليسهل عليكم ، أو لتعلموا ما تعلمون ولتكملوا العدة ، ويجوز أن يعطف على اليسر أي يريد بكم لتكملوا كقوله تعالى : " يريدون ليطفئوا نور الله " . والمعنى بالتكبير تعظيم الله بالحمد والثناء عليه ، ولذلك عدى بعلى . وقيل تكبير يوم الفطر ، وقيل التكبير عند الإهلال وما يحتمل المصدر ، والخبر أي الذي هداكم إليه وعن عاصم برواية أبي بكر " ولتكملوا " بالتشديد .

-" وإذا سألك عبادي عني فإني قريب " أي فقل لهم إني قريب ، وهو تمثيل لكمال علمه بأفعال العباد وأقوالهم واطلاعه على أحوالهم بحال من قرب مكانه منهم ، روي : أن أعرابياً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فنزلت " أجيب دعوة الداع إذا دعان " تقرير للقرب . ووعد للداعي بالإجابة . " فليستجيبوا لي " إذا دعوتهم للإيمان والطاعة كما أجيبهم إذا دعوني لمهماتهم " وليؤمنوا بي " أمر بالثبات والمداومة عليه . " لعلهم يرشدون " راجين إصابة الرشد وهو إصابة الحق . وقرئ بفتح الشين وكسرها . واعلم أنه تعالى لما أمرهم بصوم الشهر ومراعاة العدة ، وحثهم على القيام بوظائف التكبير والشكر ، عقبه: بهذه الآية على أنه تعالى خبير بأحوالهم ، سميع لأقوالهم مجيب لدعائهم ، مجازيهم على أعمالهم تأكيداً له وحثاً عليه ، ثم بين أحكام الصوم فقال