islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


187-" أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم " روي أن المسلمين كانوا إذا أمسو احل لهم الأكل والشرب والجماع إلى أن يصلوا العشاء الآخرة أو يرقدوا ، ثم : إن عمر رضي الله عنه باشر بعد العشاء فندم وأتى النبي صلى الله عليه وسلم واعتذر إليه ، فقام رجال واعترفوا بما صنعوا بعد العشاء فنزلت وليلة الصيام : الليلة التي تصبح منها صائماً ،والرفث : كناية عن الجماع ، لأنه لا يكاد يخلو من رفث وهو الإفصاح بما يجب أن يكنى عنه ، وعدي بإلى لتضمنه معنى الإفضاء ، وإيثاره ههنا لتقبيح ما ارتكبوه و لذلك سماه خيانة . وقرئ الرفوث " هن لباس لكم وأنتم لباس لهن " استئناف يبين سبب الإحلال وهو قلة الصبر عنهن ، وصعوبة اجتنابهن لكثرة المخالطة وشدة الملابسة ، ولما كان الرجل والمرأة يعتنقان ويشتمل كل منهما على صاحبه شبه باللباس قال الجعدي : إذا ما الضجيع ثنى عطفها تثنت فكانت عليه لباسا أو لأن كل واحد منهما يستر حال صاحبه ويمنعه من الفجور . " علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم " تظلمونها بتعريضها للعقاب ، وتنقيص حظها من الثواب ،والاختيان أبلغ من الخيانة كالاكتساب من الكسب . " فتاب عليكم " لما تبتم مما اقترفتموه . " وعفا عنكم " ومحا عنكم أثره . " فالآن باشروهن " لما نسخ عنكم التحريم وفيه دليل على جواز نسخ السنة بالقرآن ، والمباشرة : إلزاق البشرة كني به عن الجماع . " وابتغوا ما كتب الله لكم " واطلبوا ما قدره لكم وأثبته في اللوح المحفوظ من الولد ، والمعنى أن المباشر ينبغي أن يكون غرضه الولد فإنه الحكمة من خلق الشهوة . وشرع النكاح لاقضاء الوطر ، وقيل النهي عن العزل ، وقيل عن غير المأتي : والتقدير وابتغوا المحل الذي كتب الله لكم . " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر " شبه أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق وما يمتد معه من غبش الليل ، بخيطين أبيض وأسود ، واكتفى ببيان الخيط الأبيض بقوله " من الفجر " عن بيان " الخيط الأسود " ، لدلالته عليه . وبدلك خرجا عن الاستعارة إلى التمثيل . ويجوز أن تكون من للتبعيض ، فإن ما يبدو بعض الفجر . وما روي أنها نزلت ولم ينزل من الفجر ، فعمد رجال إلى خيطين أسود وأبيض ولا يزالون يأكلون ويشربون حتى يتبينا لهم فنزلت ، إن صح فلعله كان قبل دخول رمضان وتأخير البيان إلى وقت الحاجة جائزة ، أو أكتفى أولاً باشتهارهما في ذلك ثم صرح بالبيان لما التبس على بعضهم وفي تجويز المباشرة إلى الصبح الدلالة على جواز تأخير الغسل إليه وصحة صوم المصبح جنباً " ثم أتموا الصيام إلى الليل " بيان لآخر وقته ، وإخراج الليل عنه فينفي صوم الوصال " ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد " معتكفون فيها والاعتكاف هو اللبث في المسجد بقصد القربة . والمراد بالمباشرة : الوطء . وعن قتادة كان الرجل يعتكف فيخرج إلى امرأته فيباشرها ثم يرجع فنهوا عن ذلك . فيه دليل على أن الاعتكاف يكون في المسجد ولا يختص بمسجد دون مسجد . وأن الوطء يحرم فيه ويفسده لأن النهي في العبادات يوجب الفساد . " تلك حدود الله " أي الأحكام التي ذكرت . " فلا تقربوها " نهى أن يقرب الحد الحاجز بين الحق والباطل لئلا يداني الباطل ، فضلاً عن أن يتخطى عنه . كما قال عليه الصلاة والسلام " إن لكل ملك حمى و إن حمى الله محارمه فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه " . وهو أبلغ من قوله " فلا تعتدوها " ، ويجوز أن يريد بـ " حدود الله " محارمه ومناهيه . " كذلك " مثل ذلك التبيين " يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون " مخالفة الأوامر والنواهي .

188-" ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " أي ولا يأكل بعضكم مال بعض بالوجه الذي لم يبحه الله تعالى . وبين نصب على الظرف ، أو الحال من الأموال . " وتدلوا بها إلى الحكام " عطف على المنهي ، أو نصب بإضمار أن والإدلاء الإلقاء ، أي ولا تلقوا حكومتها إلى الحكام . " لتأكلوا " بالتحاكم . " فريقاً " طائفة . " من أموال الناس بالإثم " بما يوجب إثماً ، كشهادة الزور واليمين الكاذبة ، أو ملتبسين بالإثم . " وأنتم تعلمون " أنكم مبطلون ، فإن ارتكاب المعصية مع العلم بها أقبح . روي أن عبدان الحضرمي ادعى على امرئ القيس الكندي قطعة من أرض ولم يكن له بينة ، فحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يحلف امرؤ القيس ، فهم به فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً " فارتدع عن اليمين ، وسلم الأرض إلى عبدان ، فنزلت . وفيه دليل على أن حكم القاضي لا ينفذ باطناً ، ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام " إنما أنا بشر وأنتم تختصمون إلي . ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض ، فأقضي له على نحو ما أسمع منه ، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقضي له قطعة من نار " .

189-" يسألونك عن الأهلة " سأله معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم فقالا : ( ما بال الهلال يبدو دقيقاً كالخيط ، ثم يزيد حتى يستوي ،ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدا ) " قل هي مواقيت للناس والحج " فإنهم سألوا عن الحكمة في اختلاف حال القمر وتبدل أمره ، فأمره الله أن يجيب بأن الحكمة الظاهرة في ذلك أن تكون معالم للناس يؤقتون بها أمورهم ، ومعالم للعبادات المؤقتة يعرف بها أوقاتها . وخصوصاً الحج فإن الوقت مراعى فيه أداء وقضاء . والمواقيت : جمع ميقات ، من الوقت والفرق بينه وبين المدة والزمان : أن المدة المطلقة امتداد حركة الفلك من مبدئها إلى منتهاها . والزمان : مدة مقسومة ، والوقت : الزمان المفروض لأمر . " وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها " وقرأ نافع و أبو عمرو و ورش و حفص بضم الباء ، والباقون بالكسر . " ولكن البر من اتقى " وقرأ نافع و ابن عامر بتخفيف " ولكن " ، ورفع " البر " . كانت الأنصار إذا أحرموا لم يدخلوا داراً ولا فسطاطاً من بابه ، وأنما يدخلون من نقب أو فرجة وراءه ، ويعدون ذلك براً ، فبين لهم أنه ليس ببر وإنما البر من اتقى المحارم والشهوات ، ووجه اتصاله بما قبله أنهم سألوا عن الأمرين . أو أنه لما ذكر أنها مواقيت الحج وهذا أيضاً من أفعالهم في الحج ذكره للاستطراد ، أو أنهم لما سألوا عما لا يعنيهم ولا يتعلق بعلم النبوة وتركوا السؤال عما يعنيهم ويختص بعلم النبوة ، عقب بذكره جواب ما سألوه تنبيهاً على أن اللائق بهم أن يسألوا أمثال ذلك ويهتموا بالعلم بها ، أو أن المراد يه التنبيه على تعكيسهم في السؤال بتمثيل حالهم بحال من ترك باب البيت ودخل من ورائه . والمعنى : وليس البر بأن تعكسوا مسائلكم ولكن البر بر من اتقى ذلك ولم يجسر على مثله . " وأتوا البيوت من أبوابها " إذ ليس في العدول بر فباشروا الأمور من وجوهها . " واتقوا الله " في تغيير أحكامه والاعتراض على أفعاله . " لعلكم تفلحون " لكي تظفروا بالهدى والبر .

190-" وقاتلوا في سبيل الله " جاهدوا لإعلاء كلمته وإعزاز دينه . " الذين يقاتلونكم " قيل : كان ذلك قبل أن أمروا بقتال المشركين كافة المقاتلين منهم والمحاجزين . وقيل معناه الذين يناصبونكم القتال ويتوقع منهم ذلك دون غيرهم من المشايخ والصبيان والرهبان والنساء ، أو الكفرة كلهم فإنهم بصدد قتال المسلمين وعلى قصده . ويؤيد الأول ما روي : أن المشركين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية ، وصالحوه على أن يرجع من قابل فيخلوا له مكة ـ شرفها الله ـ ثلاثة أيام ، فرجع لعمرة القضاء وخاف المسلمون أن لا يوفوا لهم ويقاتلوهم في الحرم . أو الشهر الحرام وكرهوا ذلك فنزلت " ولا تعتدوا " بابتداء القتال ، أو بقتال المعاهدة ، أو المفاجأة به من غير دعوة ، أو المثلة ، أو قتل من نهيتم عن قتله . " إن الله لا يحب المعتدين " لا يريد بهم الخير .