islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


191-" واقتلوهم حيث ثقفتموهم " حيث وجدتموهم في حل أو حرم . و أصل الثقف : الحذق في إدراك الشيء علماً كان أو عملاً . فهو يتضمن معنى الغلبة ولذلك استعمل فيها قال : فأما تثقفوني فاقتلوني فمن أثقف فليس إلى خلود " وأخرجوهم من حيث أخرجوكم " أي من مكة ، وقد فعل ذلك بمن لم يسلم يوم الفتح " والفتنة أشد من القتل " أي المحنة التي يفتتن بها الإنسان ، كالإخراج من الوطن أصعب من القتل لدوام تعبها وتألم النفس بها ، وقيل : معناه شركهم في الحرم وصدهم إياكم عنه أشد من قتلكم إياهم فيه . " ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه " أي لا تفاتحوهم بالقتال وهتك حرمة المسجد الحرام . " فإن قاتلوكم فاقتلوهم " فلا تبالوا بقتالهم ثم فإنهم الذين هتكوا حرمته . وقرأ حمزة و الكسائي " ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم " . والمعنى حتى يقتلوا بعضكم كقولهم قتلنا بنو أسد . " كذلك جزاء الكافرين " مثل ذلك جزاؤهم يفعل بهم مثل ما فعلوا .

192-" فإن انتهوا " عن القتال والكفر " فإن الله غفور رحيم " يغفر لهم ما قد سلف .

193-" وقاتلوهم حتى لا تكون فتنةً " شرك " ويكون الدين لله " خالصاً له ليس للشيطان فيه نصيب . " فإن انتهوا " عن الشرك . " فلا عدوان إلا على الظالمين " أي فلا تعتدوا على المنتهين إذ لا يحسن أن يظلم إلا من ظلم ، فوضع العلة موضع الحكم . وسمي جزاء الظلم باسمه للمشاكلة كقوله : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " . أو أنكم إن تعرضتم للمنتهين صرتم ظالمين وينعكس الأمر عليكم ، والفاء الأولى للتعقيب والثانية للجزاء .

194-" الشهر الحرام بالشهر الحرام " قاتلهم المشركون عام الحديبية في ذي القعدة واتفق خروجهم لعمرة القضاء فيه ، وكرهوا أن يقاتلوهم فيه لحرمته فقيل لهم هذا الشهر بذاك وهتكه بهتكه فلا تبالوا به . " والحرمات قصاص " احتجاج عليه ، أي كل حرمة وهو ما يجب أن يحافظ عليها يجري فيها القصاص . فلما هتكوا حرمة شهركم بالصد فافعلوا بهم مثله ، وادخلوا عليهم عنوة واقتلوهم إن قاتلوكم . كما قال : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " وهو فذلكة التقرير . " واتقوا الله " في الأنصار ولا تعتدوا إلى ما لم يرخص لكم . " واعلموا أن الله مع المتقين " فيحرسهم ويصلح شأنهم .

195-" وأنفقوا في سبيل الله " ولا تمسكوا كل الإمساك . " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " بالإسراف وتضييع وجه المعاش ، أو بالكف عن الغزو والإنفاق فيه ، فإن ذلك يقوي العدو و يسلطهم على إهلاكهم . ويؤيده ما روي عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنه قال : لما أعز الله الإسلام وكثر أهله رجعنا إلى أهالينا وأموالنا نقيم فيها ونصلحها فنزلت ، أو بالإمساك وحب المال فإنه يؤدي إى الهلاك المؤيد ، ولذلك سمي البخل هلاكاً وهو في الأصل انتهاء الشيء في الفساد ، والإلقاء : طرح الشيء ، وعدى بإلى لتضمن معنى الانتهاء ، والباء مزيدة والمراد بالأيدي الأنفس ، والتهلكة والهلاك والهلك واحد فهي مصدر كالتضرة والتسرة ، أي لا توقعوا أنفسكم في الهلاك وقيل : معناه لا تجعلوها آخذة بأيديكم ، أو لا تلقوا بأيديكم أنفسكم إليها فحذف المفعول . " وأحسنوا " أعمالكم وأخلاقكم ،أو تفضلوا على المحاويج . " إن الله يحب المحسنين " .

196-" وأتموا الحج والعمرة لله " أي ائتوا بهما تامين مستجمعي المناسك لوجه الله تعالى ، وهو على هذا يدل على وجوبهما ويؤيده قراءة من قرأ " وأتموا الحج والعمرة لله " ، وما روي جابر رضي الله تعالى عنه " أنه قيل يا رسول الله العمرة واجبة مثل الحج ، فقال : لا ولكن إن تعتمر خير لك " فمعارض بما روي أن رجلاً قال لعمر رضي الله تعالى عنه ، إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي أهللت بهما جميعاً ، فقال : هديت لسنة نبيك . ولا يقال أنه فسر أنهما مكتوبين بقوله أهللت بهما فجاز أن يكون الوجوب بسبب إهلاله بهما ، لأنه رتب الإهلال على الوجدان وذلك يدل على أنه سبب الإهلال دون العكس . وقيل إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك ، أو أن تفرد لكل منهما سفراً ، أو أن تجرده لهما لا تشوبهما بغرض دنيوي ، أو أن تكون النفقة حلالاً . " فإن أحصرتم " منعتم ، يقال حصره العدو وأحصره إذا حبسه ومنعه عن المضي ،مثل صده وأصده ،والمراد حصر العدو عند مالك و الشافعي رحمهما الله تعالى لقوله تعالى : " فإذا أمنتم " ولنزوله في الحديبية ، ولقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : لا حصر إلا حصر العدو وكل منع من عدو أو مرض أو غيرهما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، لما روي عنه عليه الصلاة والسلام " من كسر أو عرج فقد حل فعليه الحج من قابل " وهو ضعيف مؤول بما إذا شرط الإحلال به لقوله عليه الصلاة والسلام لضباعة بنت الزبير " حجي واشترطي وقولي : اللهم محلي حيث حبستني " " فما استيسر من الهدي " فعليكم ما استيسر ، أو فالواجب ما استيسر . أو فاهدوا ما استيسر . والمعنى إن أحصر المحرم وأراد أن يتحلل بذبح هدي تيسر عليه ، من بدنه أو بقرة أو شاة حيث أحصر عند الأكثر . لأنه عليه الصلاة والسلام ذبح عام الحديبية بها وهي من الحل ، وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يبعث به ، ويجعل للمبعوث على يده يوم أمار فإذا جاء اليوم وظن أنه ذبح تحلل لقوله تعالى : " ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله " أي لا تحلوا حتى تعلموا أن الهدي المبعوث إلى الحرم بلغ محله أي مكانه الذي ينحر فيه ، وحمل الأولون بلوغ الهدي محله على ذبحه حيث يحل الذبح فيه حلاً كان أو حرماً ،واقتصاره على الهدي دليل على عدم القضاء . وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يجب القضاء ، والمحل ـ بالكسر ـ يطلق على المكان والزمان . والهدي : جمع هدية كجدي وجدية ،وقرئ " من الهدى " جمع هدية كمطى في مطية " فمن كان منكم مريضاً " مرضاً يحوجه إلى الحلق . " أو به أذى من رأسه " كجراحة وقمل . " ففدية " فعليه فدية إن حلق . " من صيام أو صدقة أو نسك " بيان لجنس الفدية ، وأما قدرها فقد روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لكعب بن عجرة " لعلك آذاك هوامك ، قال : نعم يا رسول الله قال : احلق وصم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق على ستة مساكين أو انسك شاة " والفرق ثلاثة آصع " فإذا أمنتم " الإحصار . أو كنتم في حال سعة وأمن . " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج " فمن استمتع وانتفع بالتقرب إلى الله بالعمرة قبل الانتفاع بتقربه بالحج في أشهره . وقيل : فمن استمتع بعد التحلل من عمرته باستباحة محظورات الإحرام إلى أن يحرم بالحج . " فما استيسر من الهدي " فعليه دم استيسره بسبب التمتع ،فهو دم جبر أن يذبحه إذا أحرم بالحج ولا يأكل منه . وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ، إنه ندم نسك فهو كالأضحية " فمن لم يجد " أي الهدي . " فصيام ثلاثة أيام في الحج " في أيام الاشتغال به بعد الإحرام وقبل التحلل . قال أبو حنيفة رحمه الله في أشهره بين الإحرامين ، والأحب أن يصوم سابع ذي الحجة وثامنه وتاسعه . ولا يجوز صوم يوم النحر وأيام التشريق عند الأكثرين . " وسبعة إذا رجعتم " إلى أهليكم وهو أحد قولي الشافعي رضي الله تعالى عنه ،أونفرتم وفرغتم من أعماله وهو قوله الثاني ومذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى . وقرئ " سبعة " بالنصب عطفاً على محل " ثلاثة أيام " . " تلك عشرةً " فذلكة الحساب ،وفائدتها أن لا يتوهم متوهم أن الواو بمعنى أو ، كقولك جالس الحسن وابن سيرين . وأن يعلم العدد جملة كما علم تفصيلاً فإن أكثر العرب لم يحسنوا الحساب ، وأن المراد بالسبعة هو العدد دون الكثرة فإنه يطلق لهما " كاملة " صفة مؤكدة تفيد المبالغة في محافظة العدد ،أو مبينة كمال العشرة فإنه أول عدد كامل إذ به تنتهي الآحاد وتتم مراتبها ،أو مقيدة تقيد كمال بدليتها من الهدي . " ذلك " إشارة إلى الحكم المذكور عندنا . والتمتع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه لا متعة ولا قران لحاضري المسجد الحرام عنده ، فمن فعل ذلك أي التمتع منهم فعليه دم جناية . " لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " وهو من كان من الحرم على مسافة القصر عندنا ، فإن من كان على أقل فهو مقيم في الحرم ، أو في حكمه . ومن مسكنه وراء الميقات عنده وأهل الحل عند طاوس وغير المكي عند مالك . " واتقوا الله " في المحافظة على أوامره و نواهيه وخصوصاً في الحج " واعلموا أن الله شديد العقاب " لمن لم يتقه كي يصدكم للعلم به عن العصيان .