islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


197-" الحج أشهر " أي وقته . كقولك البرد شهران . " معلومات " معروفات وهي : شوال وذو القعدة وتسعة من ذي الحجة بليلة النحر عندنا ، والعشر عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وذي الحجة كله عند مالك . وبناء على الخلاف على أن المراد بوقته وقت إحرامه ، أو وقت أعماله ومناسكه ،أو ما لا يحسن فيه غيره من المناسك مطلقاً ، فإن مالكاً كره العمرة في بقية ذي الحجة . و أبو حنيفة رحمه الله وإن صحح الإحرام به قبل شوال فقد استكرهه . وإنما سمي شهران وبعض شهر أشهراً إقامة للبعض مقام الكل ، أو إطلاقاً للجمع على ما فوق الواحد . " فمن فرض فيهن الحج " فمن أوجبه على نفسه بالإحرام فيهن عندنا ،أو بالتلبية أو سوق الهدي عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهو دليل على ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله تعالى وأن من أحرم بالحج لزمه الإتمام . " فلا رفث " فلا جماع ، أو فلا فحش من الكلام . " ولا فسوق " ولا خروج عن حدود الشرع بالسيئات وارتكاب المحظورات . " ولا جدال " ولا مراء مع الخدم والرفقة . " في الحج " في أيامه ،نفي الثلاثة على قصد النهي للمبالغة وللدلالة على أنها حقيقة بأن لا تكون ، وما كانت منها مستقبحة في أنفسها ففي الحج أقبح كلبسة الحرير في الصلاة والتطريب بقراءة القرآن لأنه خروج عن مقتضى الطبع والعادة إلى محض العبادة . وقرأ ابن كثير و أبو عمرو والأولين بالرفع على معنى : لا يكونن رفث ولا فسوق . والثالث بالفتح على معنى إلاخبار بانتفاء الخلاف في الحج ، وذلك أن قريشاً كانت تحالف سائر العرب فتقف بالمشعر الحرام ، فارتفع الخلاف بأن أمروا أن يقعوا أيضاً بعرفة . " وما تفعلوا من خير يعلمه الله " حث على الخير عقب به النهي عن الشر ليستدل به ويستعمل مكانه . " وتزودوا فإن خير الزاد التقوى " وتزودوا لمعادكم التقوى فإنه خير زاد ،وقيل : نزلت في أهل اليمن كانوا يحجبون ولا يتزودون ويقولون : نحن متوكلون فيكونون كلا على الناس ، فأمروا أن يتزودوا ويتقوا الإبرام في السؤال والتثقيل على الناس . " واتقون يا أولي الألباب " فإن قضية اللب خشية الله وتقواه ، حثهم على التقوى ثم أمرهم بأن يكون المقصود بها الله تعالى فيتبرأ من كل شيء سواه ،وهو مقتضى العقل المعري عن شوائب الهوى فلذلك خص أولي الألباب بهذا الخطاب .

198-" ليس عليكم جناح أن تبتغوا " أي في تبتغوا أي تطلبوا . " فضلاً من ربكم " عطاء ورزقاً منه ، يريد الربح بالتجارة ، وقيل : كان عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقهم في الجاهلية يقيمونها مواسم الحج ،وكانت معايشهم منها ، فلما جاء الإسلام تأثموا منه فنزلت . " فإذا أفضتم من عرفات " دفعتم منها بكثرة ،من أفضت الماء إذا صببته بكثرة . وأصله أفضتم أنفسكم فحذف المفعول كما حذف في دفعت من البصرة . و " عرفات " جمع سمي يه كأذراعات ، وإنما نون وكسر وفيه العلمية والتأنيث لأن تنوين الجمع تنوين المقابلة لا تنوين التمكين ولذلك يجمع مع اللام ،وذهاب الكسرة تبع ذهاب التنوين من غير عوض لعدم الصرف ، وهنا ليس كذلك . أو لأن التأنيث إما أن يكون بالتاء المذكورة وهي ليست تاء تأنيث . وإنما هي مع الألف التي قبلها علامة جمع المؤنث ، أو بناء مقدرة كما في سعاد ولا يصح تقديرها لأن المذكورة تمنعه من حيث إنها كالبدل لها لاختصاصها بالمؤنث كتاء بنت ، وإنما سمي الموقف عرفة لأنه نعت لإبراهيم عليه الصلاة والسلام ، فلما أبصره عرفه أو لأن جبريل عليه السلام كان يدور به في المشاعر فلما أراه إياه قال قد عرفت ، أو لأن آدم وحواء التقيا فيه فتعارفا . أو لأن الناس يتعارفون فيه . وعرفات للمبالغة في ذلك وهي من الأسماء المرتجلة إلا أن يجعل جمع عارف ،وفيه دليل على وجوب الوقوف بها لأن الإفاضة لا تكون إلا بعده وهي مأمور بها بقوله تعالى : " ثم أفيضوا " أو مقدمة للذكر المأمور به وفيه نظر إذ الذكر غير واجب بل مستحب . وعلى تقدير أنه واجب فهو واجب مقيد لا واجب مطلق حتى تجب مقدمته والأمر به غير مطلق . " فاذكروا الله " بالتلبية والتهليل والدعاء . وقيل : بصلاة العشاءين . " عند المشعر الحرام " جبل يقف عليه الإمام ويسمى قزح . وقيل : ما بين مأزمي عرفة ووادي محسر ،ويؤيد الأول ما روي جابر : أنه عليه الصلاة والسلام " لما صلى الفجر ـ يعني بالمزدلفة ـ بغلس ، ركب ناقته حتى أتى المشعر الحرام فدعا وكبر وهلل ، ولم يزل واقفاً حتى أسفر " وإنما سمي مشعراً لأنه معلم العبادة ، ووصف بالحرام لحرمته : ومعنى عند المشعر الحرام : مما يليه ويقرب منه فإنه أفضل ، وإلا فالمزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر . " واذكروه كما هداكم " كما علمكم ، أو اذكروه ذكراً حسناً كما هداكم هداية حسنة إلى المناسك وغيرها . وما مصدرية أو كافة . " وإن كنتم من قبله " أي الهدى . " لمن الضالين " أي الجاهلين بالإيمان والطاعة ، وأن هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة . وقيل ، إن نافية واللام بمعنى إلا ، كقوله تعالى : " وإن نظنك لمن الكاذبين " .

199-" ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس " أي من عرفه لا من المزدلفة ،والخطاب مع قريش كانوا يقفون بجمع وسائر الناس بعرفة ويرون ذلك ترفعاً عليهم ، فأمروا بأن يساووهم . وثم لتفاوت ما بين الإفاضتين كما في قولك أحسن إلى الناس ثم لا تحسن إلى غير كريم . وقيل : من المزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها والخطاب عام . وقرئ " الناس " بالكسر أي الناسي يريد آدم من قوله سبحانه وتعالى : " فنسي " والمعنى أن الإفاضة من عرفة شرع قديم فلا تغيروه . " واستغفروا الله " من جاهليتكم في تغيير المناسك ونحوه . " إن الله غفور رحيم " يغفر ذنب المستغفر وينعم عليه .

200-" فإذا قضيتم مناسككم " فإذا قضيتم العبادات الحجية وفرغتم منها . " فاذكروا الله كذكركم آباءكم " فاكثروا ذكره وبالغوا فيه كما تفعلون بذكر آبائكم في المفاخرة . وكانت العرب إذا قضوا مناسكهم وقفوا بمنى بين المسجد والجبل فيذكرون مفاخر آبائهم ومحاسن أيامهم . " أو أشد ذكراً " إما مجرور معطوف على الذكر يجعل الذكر ذاكراً على المجاز والمعنى : فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو كذكر أشد منه وأبلغ . أو على ما أضيف إليه على ضعف بمعنى أو كذكر قوم أشد منكم ذكراً . وإما منصوب بالعطف على آباءكم وذكراً من فعل المذكور بمعنى أو كذكركم أشد مذكورية من آباءكم . أم بمضمر دل عليه المعنى تقديره : أو كونوا أشد ذكراً لله منكم آبائكم . " فمن الناس من يقول " تفصيل للذاكرين إلى مقل لا يطلب بذكر الله تعالى إلا الدنيا ومكثر يطلب به خير الدارين ، والمراد الحث على الإكثار والإرشاد إليه . " ربنا آتنا في الدنيا " اجعل إيتاءنا ومنحتنا في الدنيا " وما له في الآخرة من خلاق " أي نصيب وحظ لأن همه مقصور بالدنيا ، أو من طلب خلاق .

201-" ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنةً " يعني الصحة والكفاف وتوفيق الخير ." وفي الآخرة حسنةً " يعني الثواب والرحمة . " وقنا عذاب النار " بالعفو والمغفرة ،وقول علي رضي الله تعالى عنه ك الحسنة في الدنيا المرأة الصالحة ، وفي الآخرة الحوراء . وعذاب النار المرأة السوء وقول الحسن : الحسنة في الدنيا العلم والعبادة ، وفي الآخرة الجنة . وقنا عذاب النار معناه احفظنا من الشهوات والذنوب والمؤدية إلى النار أمثلة للمراد بها .

202-" أولئك " إشارة إلى الفريق الثاني . وقيل إليهما . " لهم نصيب مما كسبوا " أي من جنسه وهو جزاؤه ، أو من أجله كقوله تعالى : " مما خطيئاتهم أغرقوا " أو مما دعوا به نعطيهم منه ما قدرناه فسمي الدعاء كسباً لأنه من الأعمال . " والله سريع الحساب " يحاسب العباد على كثرتهم وكثرة أعمالهم في مقدار لمحة ، أو يوشك أن يقيم القيامة ويحاسب الناس فبادروا إلى الطاعات واكتسبوا الحسنات .