islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


203-" واذكروا الله في أيام معدودات " كبروه في أدبار الصلاة وعند ذبح القرابين ورمي الجمار وغيرها في أيام التشريق . " فمن تعجل " فمن استعجل النفر . " في يومين " يوم القر والذي بعده ، أي فمن نفر في ثاني أيام التشريق بعد رمي الجمار عندنا ، وقبل طلوع الفجر عند أبي حنيفة . " فلا إثم عليه " باستعجاله . " ومن تأخر فلا إثم عليه " ومن تأخر في النفر حتى رمى في اليوم الثالث بعد الزوال ، وقال أبو حنيفة : يجوز تقديم رميه على الزوال . ومعنى نفي الإثم بالتعجيل والتأخير التخيير بينهما والرد على أهل الجاهلية فإن منهم من أثم المتعجل ومنهم من أثم المتأخر . " لمن اتقى " أي الذي ذكر من التخيير ، أو من الأحكام لمن اتقى لأنه الحاج على الحقيقة والمنتفع به ، أو لأجله حتى لا يتضرر بترك ما يهمه منهما . " واتقوا الله " في مجامع أموركم ليعبأ بكم . " واعلموا أنكم إليه تحشرون " للجزاء بعد الإحياء . وأصل الحشر الجمع وضم المتفرق .

204-" ومن الناس من يعجبك قوله " يروقك ويعظم في نفسك ، والتعجب : حيرة تعرض للإنسان لجهله بسبب المتعجب منه . " في الحياة الدنيا " متعلق بالقول ، أي ما يقوله في أمور الدنيا وأسباب المعاش ، أو في معنى الدنيا فإنها مراد من إدعاء المحبة وإظهار الإيمان ، أو يعجبك أي يعجبك قوله في الدنيا حلاوة وفصاحة ولا يعجبك في الآخرة لما يعتريه من الدهشة والحبسة ، أو لأنه لا يؤذن له في الكلام . " ويشهد الله على ما في قلبه " يحلف ويستشهد الله على أن ما في قلبه موافق لكلامه . " وهو ألد الخصام " شديد العداوة والجدال للمسلمين ، والخصام المخاصمة ويجوز أن يكون جمع خصم كصعب وصعاب بمعنى أشد الخصوم خصومة . قيل نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي وكان حسن المنظر حلو المنطق يوالي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدعي الإسلام . قيل في المنافقين كلهم .

205-" وإذا تولى " أدبر وانصرف عنك . وقيل : إذا غلب وصار والياً . " سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل " كما فعله الأخنس بثقيف إذ بيتهم وأحرق زروعهم وأهلك مواشيهم ، أو كما يفعله ولاة السوء بالقتل والإتلاف ، أو بالظلم حتى يمنع الله بشؤمه القطر فيهلك الحرث والنسل . " والله لا يحب الفساد " لا يرتضيه فاحذروا غضبه عليه .

206-" وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم " حملته الأنفة وحمية الجاهلية على الإثم الذي يؤمر باتقانه لجاجاً ، من قولك أخذته بكذا إذا حملته عليه وألزمته إياه . " فحسبه جهنم " كفته جزاءً وعذاباً ، و " جهنم " علم لدار العقاب وهو في الأصل مرادف للنار . وقيل معرب . " ولبئس المهاد " جواب قسم مقدر والمخصوص بالذم محذوف للعلم به ، والمهاد الفراش . وقيل ما يوطأ للجنب .

207-" ومن الناس من يشري نفسه " يبيعها أي يبذلها في الجهاد أو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى يقتل " ابتغاء مرضاة الله " طلباً لرضاه . قيل : إنها نزلت في صهيب بن سنان الرومي ، أخذه المشركون وعذبوه ليرتد فقال ك إني شيخ كبير لا ينفعكم إن كنت معكم ولا يضركم إن كنت عليكم فخلوني وما أنا عليه وخذوا مالي فقبلوه منه وأتى المدينة . " والله رؤوف بالعباد " حيث أرشدهم إلى مثل هذا الشراء وكلفهم بالجهاد فعرضهم لثواب الغزاة والشهداء .

208-" يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافةً " "السلم" بالكسر والفتح الاستسلام والطاعة ، ولذلك يطلق في الصلح والإسلام . فتحه ابن كثير و نافع و الكسائي وكسره الباقون . وكافة اسم للجملة لأنها تكف الأجزاء من التفرق حال من الضمير أو السلم لأنها تؤنث كالحرب قال : السلم تأخذ منها ما رضيت به والحرب يكفيك من أنفاسها جوع والمعنى استسلموا لله وأطيعوه جملة ظاهراً وباطناً ، والخطاب للمنافقين ، أو ادخلوا في الإسلام بكليتكم ولا تخلطوا به غيره . والخطاب لمؤمني أهل الكتاب ، فإنهم بعد إسلامهم عظموا السبت وحرموا الإبل وألبانها ، أو في شرائع الله كلها بالإيمان بالأنبياء والكتب جميعاً والخطاب لأهل الكتاب ، أو في شعب الإسلام وأحكامه كلها فلا تخلوا بشيء والخطاب للمسلمين . " ولا تتبعوا خطوات الشيطان " بالتفرق والتفريق . " إنه لكم عدو مبين " ظاهر العداوة .

209-" فإن زللتم " عن الدخول في السلم . " من بعد ما جاءتكم البينات " الآيات والحجج الشاهدة على أنه الحق . " فاعلموا أن الله عزيز " لا يعجزه الانتقام . " حكيم " لا ينتقم إلا بحق .

210-" هل ينظرون " استفهام في معنى النفي ولذلك جاء بعده . " إلا أن يأتيهم الله " أي يأتيهم أمره أو بأسه كقوله تعالى : " أو يأتي أمر ربك " " فجاءها بأسنا " أو يأتيهم الله ببأسه فحذف المأتي به للدلالة عليه بقوله تعالى ك " إن الله عزيز حكيم " " في ظلل " جمع ظلة كقلة وقلل وهي ما أظلك ، وقرئ ظلال كقلال . " من الغمام " السحاب الأبيض وإنما يأتيهم العذاب فيه لأنه مظنة الرحمة ، فإذا جاء منه العذاب كان أفظع لأن الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أصعب فكيف إذا جاء من حيث يحتسب الخير . " والملائكة " فإنهم الواسطة في إتيان أمره ، أو الآتون على الحقيقة ببأسه . وقرئ بالجر عطفاً على " ظلل " أو " الغمام " . " وقضي الأمر " أتم أمر إهلاكهم وفرغ منه ، وضع الماضي موضع المستقبل لدنوه وتيقن وقوعه . وقرئ و قضاء الأمر عطفاً على الملائكة . " وإلى الله ترجع الأمور " قرأ ابن كثير و نافع و أبو عمرو و عاصم على البناء للمفعول على أنه من الراجع ،وقرأ الباقون على البناء للفاعل بالتأنيث غير يعقوب على أنه من الرجوع ، وقرئ أيضاً بالتذكير وبناء المفعول .