islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


211-" سل بني إسرائيل " أمر للرسول صلى الله عليه وسلم ، أو لكل أحد والمراد بهذا السؤال تقريعهم ز " كم آتيناهم من آية بينة " معجزة ظاهرة ، أو آية في الكتب شاهدة على الحق والصواب على أيدي الأنبياء ، و " كم " خبرية أو استفهامية مقررة ومحلها النصب على المفعولية أو الرفع بالابتداء على حذف العائد من الخير إلى المبتدأ . وآية مميزها . ومن للفصل . " ومن يبدل نعمة الله " أي آيات الله فإنها سبب الهدى الذي هو أجل النعم ، يجعلها سبب الضلالة وازدياد الرجس ، أو بالتحريف والتأمل الزائغ . " من بعد ما جاءته " من بعد ما وصلت إليه وتمكن من معرفتها ، وفيه تعريض بأنهم بدلوها بعد ما عقلوها ولذلك قيل تقديره فبدلوها " ومن يبدل " . " فإن الله شديد العقاب " فيعاقبه أشد عقوبة لأنه ارتكب أشد جريمة .

212-" زين للذين كفروا الحياة الدنيا " حسنت في أعينهم وأشربت محبتها في قلوبهم حتى تهالكوا عليها وأعرضوا عن غيرها ، والمزين في الحقيقة هو الله تعالى إذ ما من شيء إلا وهو فاعلة ، ويدل عليه قراءة " زين " على البناء للفاعل ، وكل من الشيطان والقوة الحيوانية وما خلقه الله فيها من الأمور البهية والأشياء الشهية مزين بالعرض . " ويسخرون من الذين آمنوا " يريد فقراء المؤمنين كبلال وعمار وصهيب ، أي يسترذلونهم ويستهزئون بهم على رفضهم الدنيا وإقبالهم على العقبى ، ومن للابتداء كأنهم جعلوا السخرية مبتدأة منهم " والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة " لأنهم في عليين وهم في أسفل السافلين ، أو لأنهم في كرامة وهم في مذلة ، أو لأنهم يتطاولون عليهم فيسخرون منهم كما سخروا منهم في الدنيا ، وإنما قال والذين اتقوا بعد قوله من الذين آمنوا ليدل على أنهم متقون وأن استعلاءهم للتقوى . " والله يرزق من يشاء " في الدارين . " بغير حساب " بغير تقدير فيوسع في الدنيا استدراجاً تارة وابتلاء أخرى .

213-" كان الناس أمة واحدة " متفقين على الحق فيما بين آدم وإدريس أو نوح أو بعد الطوفان ، أو متفقين على الجهالة والكفر في فترة ادريس أو نوح . " فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين " أي فاختلفوا فبعث الله ، وإنما حذف لدلالة قوله فيما اختلفوا فيه , وعن كعب ( الذي علمته من عدد الأنبياء مائة وأربعة وعشرون ألفاً والمرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر والمذكور في القرآن باسم العلم ثمانية وعشرون ) . " وأنزل معهم الكتاب " يريد به الجنس ولا يريد يه أنه أنزل مع كل واحد كتاباً يخصه ، فإن أكثرهم لم يكن لهم كتاب يخصهم ، وإنما كانوا يأخذون بكتب من قبلهم . " بالحق " حال من الكتاب ، أي ملتبساً بالحق شاهداً به . " ليحكم بين الناس " أي الله ، أو النبي المبعوث ، أو كتابه . " فيما اختلفوا فيه " في الحق الذي اختلفوا فيه ، أو فيما التبس عليهم . " وما اختلف فيه " في الحق ، أو الكتاب . " إلا الذين أوتوه " أي الكتاب المنزل لإزالة الخلاف أي عكسوا الأمر فجعلوا ما أنزل مزيجاً للاختلاف سبباً لاستحكامه . " من بعد ما جاءتهم البينات بغياً بينهم " حسداً بينهم وظلماً لحرصهم على الدنيا . " فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه " أي للحق الذي اختلف فيه من اختلف . " من الحق " بيان لما اختلفوا فيه . " بإذنه " بأمره أو بإرادته ولطفه . " والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " لا يضل سالكه .

214-" أم حسبتم أن تدخلوا الجنة " خاطب به النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بعد ما ذكر اختلاف الأمم على الأنبياء بعد مجيء الآيات ، تشجيعاً لهم على الثبات مع مخالفتهم . و " أم " منقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار " ولما يأتكم " ولم يأتكم ، وأصل " لما " لم زيدت عليهم ما وفيها توقع ولذلك جعلت مقابل قد . " مثل الذين خلوا من قبلكم " حالهم التي هي مثل في الشدة . " مستهم البأساء والضراء " بيان له على الاستئناف . " وزلزلوا " وأزعجوا إزعاجاً شديداً بما أصابهم من الشدائد . " حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه " لتناهي الشدة واستطالة المدة بحيث تقطعت حبال الصبر . وقرأ نافع يقول بالرفع على أنه حكاية حال ماضية كقولك مرض حتى لا يرجونه . " متى نصر الله " استبطاء له لتأخره . " ألا إن نصر الله قريب " استئناف على إرادة القول أي فقيل لهم ذلك اسعافاً لهم إلى طلبتهم من عاجل النصر ، وفيه إشارة إلى أن الوصول إلى الله تعالى والفوز بالكرامة عنده برفض الهوى واللذات ، ومكابدة الشدائد والرياضات كما قال عليه الصلاة والسلام " حفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات " .

215-" يسألونك ماذا ينفقون " عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ( أن عمرو بن الجموح الأنصاري كان شيخاً ذا مال عظيم ، فقال يا رسول الله ماذا تنفق من أموالنا وأين نضعها فنزلت ) " قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل " سئل عن المنفق فأجيب ببيان المصرف لأنه أهم فإن اعتداد النفقة باعتبارها ، ولأنه كان في سؤال عمرو وإن لم يكن مذكوراً في الآية ، واقتصر في بيان المنفق على ما تضمنه قوله ما أنفقتم من خير . " وما تفعلوا من خير " في معنى الشرط . " فإن الله به عليم " جوابه أي إن تفعلوا خيراً فإن الله يعلم كنهه ويوفي ثوابه ، وليس في الآية ما ينافيه فرض الزكاة لينسخ به .