islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


220-" في الدنيا والآخرة " في أمور الدارين فتأخذون بالأصلح فيهما ،وتجتنبون عما يضركم ولا ينفعكم ، أو يضركم أكثر مما ينفعكم . " ويسألونك عن اليتامى " لما نزلت " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً " اعتزلوا اليتامى ومخالطتهم والاهتمام بأمرهم فشق ذلك عليهم ،فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت " قل إصلاح لهم خير " أي مداخلتهم لإصلاحهم ، أو إصلاح أموالهم خير من مجانبتهم . " وإن تخالطوهم فإخوانكم " حث على المخالطة ، أي أنهم إخوانكم في الدين ومن حق الأخ أن يخالط الأخ . وقيل المراد بالمخالطة المصاهرة . " والله يعلم المفسد من المصلح " وعيد ووعد لمن خالطهم لإفساد وإصلاح أي يعلم أمره فيجازيه عليه "ولو شاء الله لأعنتكم" أي ولو شاء الله إعناتكم لأعنتكم ، أي كلفكم ما يشق عليكم ، من العنت وهي المشقة ولم يجوز لكم مداخلتهم . " إن الله عزيز " غالب يقدر على الاعنات . " حكيم " يحكم ما تقتضيه الحكمة وتتسع له الطاقة .

221-" ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " أي ولا تزوجوهن . وقرئ بالضم أي ولا تزوجوهن من المسلمين ، والمشركات تعم الكتابيات لأن أهل الكتاب مشركون لقوله تعالى : " وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله " إلى قوله : " سبحانه عما يشركون " ولكنها خصت عنها بقوله : " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب " روي " أنه عليه الصلاة والسلام بعث مرثداً الغنوي إلى مكة ليخرج منها أناساً من المسلمين ، فأتته عناق وكان يهواها في الجاهلية فقالت : ألا تخلو فقال : إن الإسلام حال بيننا فقالت : هل لك أن تتزوج بي فقال نعم ولكن استأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأمره فنزلت" " ولأمة مؤمنة خير من مشركة " أي ولامرأة مؤمنة حرة كانت أو مملوكة ، فإن الناس كلهم عبيد الله وإماؤه . " ولو أعجبتكم " بحسنها وشمائلها ،والواو للحال ولو بمعنى إن وهو كثير . " ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا " ولا تزوجوا منهم المؤمنات حتى يؤمنوا ،وهو على عمومه . " ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم " تعليل للنهي عن مواصلتهم ، وترغيب في مواصلة المؤمنين . " أولئك " إشارة إلى المذكورين من المشركين والمشركات . " يدعون إلى النار " أي الكفر المؤدي إلى النار فلا يليق موالاتهم ومصاهرتهم . " والله " أي وأولياؤه ، يعني المؤمنين حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه تفخيماً لشأنهم . " يدعو إلى الجنة والمغفرة " أي إلى الاعتقاد والعمل الموصلين إليهما فهم الأحقاء بالمواصلة . " بإذنه " أي بتوفيق الله تعالى وتيسيره ، أو بقضائه وإرادته . " ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون " لكي يتذكروا ، أو ليكونوا بحيث يرجى منهم التذكر لما ركز في العقول من ميل الخير ومخالفة الهوى .

222-" ويسألونك عن المحيض " روي ( أن أهل الجاهلية كانوا لا يساكنون الحيض ولا يؤاكلونها ،كفعل اليهود والمجوس ، واستمر ذلك إلى أن سأل أبو الدحداح في نفر من الصحابة عن ذلك فنزلت . والمحيض مصدر كالمجيء والمبيت ،ولعله سبحانه وتعالى إنما ذكر يسألونك بغير واو ثلاثاً ،لأن السؤالات الأول كانت في أوقات متفرقة والثلاثة الأخيرة كانت في وقت واحد فلذلك ذكرها بحرف الجمع . " قل هو أذىً " أي الحيض شيء مستقذر مؤذ من يقربه نفرة منه . " فاعتزلوا النساء في المحيض " فاجتنبوا مجامعتهم لقوله عليه الصلاة والسلام " إنما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن ولم يأمركم بإخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم " . وهو الاقتصاد بين إفراط اليهود ، وتفريط النصارى فإنهم كانوا يجامعوهن ولا يبالون بالحيض . وإنما وصفه بأنه أذى ورتب الحكم عليه بالفاء إشعاراً بأنه العلة . " ولا تقربوهن حتى يطهرن " تأكيد للحكم وبيان لغايته ، وهو أن يغتسلن بعد الانقطاع ويدل عليه صريحاً قراءة حمزة و الكسائي و عاصم في رواية ابن عباس " يطهرن " أي يتطهرن بمعنى يغتسلن والتزاماً لقوله : " فإذا تطهرن فاتوهن " فإنه يقتضي بأخير جواز الإتيان عن الغسل . وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه إذا طهرت لأكثر الحيض جاز قربانها قبل الغسل . " من حيث أمركم الله " أي المأتي الذي أمركم الله به وحلله لكم . " إن الله يحب التوابين " من الذنوب . " ويحب المتطهرين " أي المتنزهين عن الفواحش والأقذار ،كمجامعة الحائض والإتيان في غير المآتي .

223-" نساؤكم حرث لكم " مواضع حرث لكم . شبههن بها تشبيهاً لما يلقى في أرحامهن من النطف بالبذور " فاتوا حرثكم " أي فائتوهن كما تأتون المحارث ،وهو كالبيان لقوله تعالى : " فاتوهن من حيث أمركم الله " " أنى شئتم " من أي جهة شئتم ، روي ( أن اليهود كانوا يقولون : من جامع امرأته من دبرها في قبلها كان ولدها أحول ،فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت ) . " وقدموا لأنفسكم " ما يدخر لكم من الثواب . وقيل هو طلب الولد . وقيل التسمية عند الوطء . " واتقوا الله " بالاجتناب عن معاصيه . " واعلموا أنكم ملاقوه " فتزودوه ما لا تفتضحون به . " وبشر المؤمنين " الكاملين في الإيمان بالكرامة والنعيم الدائم . أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينصحهم ويبشر من صدقه وامتثل أمره منهم .

224-" ولا تجعلوا الله عرضةً لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس " نزلت في الصديق رضي الله تعالى عنه لما حلف أن لا ينفق على مسطح لافترائه على عائشة رضي الله تعالى عنهما ،أو في عبد الله بن رواحة حلف أن لا يكلم ختنه بشير بن النعمان ولا يصلح بينه وبين أخته . والعرضة فعلة بمعنى المفعول كالقبضة تطلق لما يعرض دون الشيء وللمعرض للأمر ،ومعنى الآية على الأول ولا تجعلوا الله حاجزاً لما حلفتم عليه من أنواع الخير ، فيكون المراد بالإيمان الأمور المحلوف عليها ، كقوله عليه الصلاة والسلام لابن سمرة " إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها ، فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك " . وأن مع صلتها عطف بيان لها ، واللام صلة عرضة لما فيها من معنى الاعتراض ، ويجوز أن تكون للتعليل ويتعلق أن بالفعل أو بعرضة أي ولا تجعلوا الله عرضة لأن تبروا لأجل أيمانكم به ، وعلى الثاني ولا تجعلوا معرضاً لأيمانكم فتبذلوه بكثرة الحلف به ، ولذلك ذم الحلاف بقوله : " ولا تطع كل حلاف مهين " و " أن تبروا " علة للنهي أي أنهاكم عنه إرادة بركم وتقواكم وإصلاحكم بين الناس ،فإن الحلاف مجترئ على الله تعالى ،والمجترئ عليه لا يكون براً متقياً ولا موثوقاً به إصلاح ذات البين " والله سميع " لأيمانكم . " عليم " بنياتكم .