islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


225-" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " اللغو الساقط الذي لا يعتد به من كلام غيره ، ولغو اليمين مالا عقد معه كما سبق به اللسان ، أو تكلم به جاهلاً لمعناه كقول العرب : لا و الله وبلى والله ، لمجرد التأكيد لقوله : " ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم " والمعنى لا يؤاخذكم الله بعقوبة ولا كفارة بما لا قصد معه ،ولكن يؤاخذكم بهما أو بأحدهما بما قصدتم من الإيمان وواطأت فيها قلوبكم ألسنتكم . وقال أبو حنيفة : اللغو أن يحلف الرجل بناء على ظنه الكاذب ، والمعنى لا يعاقبكم بما أخطأتم فيه من الأيمان ،ولكن يعاقبكم بما تعمدتم الكذب فيه . " والله غفور " حيث لم يؤاخذ باللغو " حليم " حيث لم يعجل بالمؤاخذة على يمين الجد تربصاً للتوبة .

226-" للذين يؤلون من نسائهم " أي يحلفون على أن لا يجامعوهن و الإيلاء : الحلف ، وتعديته بعلى ولكن لما ضمن هذا القسم معنى البعد عدي بمن . " تربص أربعة أشهر " مبتدأ وما قبله خبره ، أو فاعل الظرف على خلاف سبق ، والتربص الانتظار والتوقف أضيف إلى الظرف على الاتساع ، أي للمولى حق التلبث في هذه المدة فلا يطالب بفيء ، ولا طلاق ، ولذلك قال الشافعي : لا إيلاء إلا في أكثر من أربعة أشهر ويؤيده " فإن فاؤوا " رجعوا في اليمين بالحنث ، " فإن الله غفور رحيم " للمولى إثم حنثه إذا كفر ،أو ما توخى بالإيلاء من ضرار المرأة ونحوه ، بالفيئة التي هي كالتوبة .

227-" وإن عزموا الطلاق " وإن صموا قصده " فإن الله سميع " لطلاقهم . " عليم " بغرضهم فيه ، وقال أبو حنيفة : الإيلاء في أربعة أشهر فما فوقها ، وحكمه أن المولى إن فاء في المدة بالوطء إن قدر ، و بالوعد إن عجز ، صح الفيء ولزم الواطئ أن يكفر وإلا بانت بعدها بطلقة . وعندنا يطالب بعد المدة بأحد الأمرين فإن أبى عنهما طلق عليه الحاكم .

228-" والمطلقات " يريد بها المدخول بهن من ذوات الإقراء لما دلت عليه الآيات والأخبار أن حكم غيرهن خلاف ما ذكر . " يتربصن " خبر بمعنى الأمر ، وتغيير العبارة للتأكيد والإشعار بأنه مما يجب أن يسار إلى امتثاله ، وكأن المخاطب قصد أن يمتثل الأمر فيخبر عنه كقولك في الدعاء : رحمك الله ، وبناؤه على المبتدأ يزيده فضل تأكيد . " بأنفسهن " تهييج وبعث لهن على التربص ، فإن نفوس النساء طوامح إلى الرجال ، فأمرن بأن يقمعنها ويحملنها على التربص . " ثلاثة قروء " نصب على الظرف ، أو المفعول به . أي يتربصن مضيها . و " قروء " جمع قرء وهو يطلق للحيض ، كقوله عليه السلام " دعي الصلاة أيام أقرائك " وللطهر بين الحيضتين كقول الأعشى : مورثة مالاً وفي الحي رفعة لما ضاع فيها من قروء نسائكا وأصله الانتقال من الطهر إلى الحيض ، وهو المراد به في الآية لأنه الدال على براءة الرحم لا الحيض ، كما قاله الحنفية لقوله تعالى ، " فطلقوهن لعدتهن " أي وقت عدتهن . والطلاق المشروع لا يكون في الحيض ، وأما قوله عليه الصلاة والسلام " طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان " فلا يقاوم ما رواه الشيخان في قصة ابن عمر " مره فليراجعها ، ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ، ثم إن شاء أمسك بعدوان شاء طلق قبل أن يمس ، فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء ". وكان القياس أن يذكر بصيغة القلة التي هي الأقراء ، ولكنهم يتسعون في ذلك فيستعملون كل واحد من البناءين مكان الآخر ، ولعل الحكم لما عم المطلقات ذوات الأقراء تضمن معنى الكثرة فحسن بناؤها . " ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن " من الولد ، أو الحيض استعجالاً في العدة وإبطالاً لحق الرجعة ، بل التنبيه على أنه ينافي الإيمان ، وأن المؤمن لا يجترئ عليه ولا ينبغي له أن يفعل . " وبعولتهن " أي أزواج المطلقات . " أحق بردهن " إلى النكاح والرجعة إليهن ، ولكن إذا كان الطلاق رجعياً للآية التي تتلوها فالضمير أخص من المرجوع إليه ولا امتناع فيه ، كما لو كرر الظاهر وخصصه . والبعولة جمع بعل والتاء لتأنيث الجمع كالعمومة والخؤلة ، أو مصدر من قولك بعل حسن البعولة نعت به ، أو أقيم مقام المضاف المحذوف أي وأهل بعولتهن ، وأفعل ههنا بمعنى الفاعل . " في ذلك " أي في زمان التربص . " إن أرادوا إصلاحاً " بالرجعة لا لإضرار المرأة ، وليس المراد منه شرطية قصد الإصلاح للرجعة بل التحريض عليه والمنع من قصد الضرار . " ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف " أي ولهن حقوق على الرجال مثل حقوقهم عليهن في الوجوب واستحقاق المطالبة عليها ، لا في الجنس . " وللرجال عليهن درجة " زيادة في الحق وفضل فيه ، لأن حقوقهم في أنفسهم وحقوقهن المهر والكفاف وترك الضرار ونحوها ، أو شرف وفضيلة لأنهم قوام عليهن وحراص لهن يشاركوهن في غرض الزواج ويخصمون بفضيلة الرعاية والإنفاق " والله عزيز " يقدر على الانتقام ممن خالف الأحكام . " حكيم " يشرعها لحكم ومصالح .

229-" الطلاق مرتان " أي التطليق الرجعي اثنان لما روي " أنه صلى الله عليه وسلم سئل أين الثالثة ؟ فقال عليه الصلاة والسلام " أو تسريح بإحسان " " . وقيل ، معناه التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق ، ولذلك قالت الحنفية الجمع بين الطلقتين والثلاث بدعة . " فإمساك بمعروف " بالمراجعة وحسن المعاشرة ، وهو يؤيد المعنى الأول . " أو تسريح بإحسان " بالطلقة الثالثة ، أو بأن لا يراجعها حتى تبين ، وعلى المعنى الأخير حكم مبتدأ وتخيير مطلق عقب به تعليمهم كيفية التطليق . " ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً " أي من الصدقات . روي "أن جميلة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول ، كانت تبغض زوجها ثابت بن قيس ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : لا أنا ولا ثابت لا يجمع رأسي ورأسه شيء ، والله ما أعيبه في دين ولا خلق ولكني أكره الكفر في الإسلام ، وما أطيقه بغضاً إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في جماعة من الرجال ، فإذا هو أشدهم وأقصرهم قامة وأقبحهم وجهاً . فنزلت فاختلعت منه بحديقة كان أصدقها إياها" . والخطاب مع الحكام وإسناد الأخذ والإيتاء إليهم لأنهم الآمرون بهما عند الترافع . وقيل إنه خطاب للأزواج وما بعده خطاب للحكام وهو يشوش النظم على القراءة المشهورة . " إلا أن يخافا " أي الزوجان ، وقرئ " ظنا " وهو يؤيد تفسير الخوف بالظن . " أن لا يقيما حدود الله " يترك إقامة أحكامه من مواجب الزوجية . وقرأ حمزة و يعقوب " يخافا " على البناء للمفعول وإبدال أن بصلته من الضمير بدل الاشتمال . وقرئ تخافا و تقيما بتاء الخطاب ز " فإن خفتم " أيها الحكام ز " أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به " على الرجل في أخذ ما افتدت به نفسها واختلعت ، وعلى المرأة في إعطائه . " تلك حدود الله " إشارة إلى ما حد من الأحكام . " فلا تعتدوها " فلا تتعدوها بالمخالفة . " ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون " تعقب للنهي بالوعيد مبالغة في التهديد ، وأعلم أن ظاهر الآية يدل على أن الخلع لا يجوز من غير كراهة وشقاق ، ولا بجميع ما ساق الزوج إليها فضلاً عن الزائد ، ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم " أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً من غير بأس ، فحرام عليها رائحة الجنة " . وما روي "أنه عليه الصلاة والسلام قال لجميلة :أتردين عليه حديقته ؟ فقالت : أردها وأزيد عليهافقال عليه الصلاة والسلام أما الزائد فلا " . والجمهور استكرهوه ولكن نفذوه فإن المنع عن العقد لا يدل على فساده ، وأنه يصح بلفظ المفاداة ، فإنه تعالى سماه افتداء . واختلف في أنه إذا جرى بغير لفظ الطلاق هل هو فسخ أو طلاق ، ومن جعله فسخاً احتج بقوله :

230-" فإن طلقها " فإن تعقيبه للخلع بعد ذكر الطلقتين يقتضي أن يكون طلقة رابعة لو كان الخلع طلاقاً . والأظهر أنه طلاق لأنه فرقة باختيار الزوج فهو كالطلاق بالعوض ، وقوله فإن طلقها متعلق بقوله : " الطلاق مرتان " أو تفسير لقوله : " أو تسريح بإحسان " اعترض بينهما ذكر الخلع دلالة على أن الطلاق يقع مجاناً تارة وبعوض أخرى ، والمعنى فإن طلقها بعد الثنتين . " فلا تحل له من بعد " من بعد ذلك الطلاق . " حتى تنكح زوجاً غيره " حتى تتزوج غيره ، والنكاح يستند إلى كل منهما كالتزوج ، وتعلق بظاهره من اقتصر على العقد كابن المسيب واتفق الجمهور على أنه لا بد من الإصابة لما روي : "أن امرأة رفاعة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن رفاعة طلقني فبت طلاقي ، وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني وإن ما معه مثل هدبة الثوب . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ قالت : نعم ، قال ، لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " . فالآية مطلقة قيدتها السنة ، ويحتمل أن يفسر النكاح بالإصابة ، ويكون العقد مستفاداً من لفظ الزوج . والحكمة في هذا الحكم الردع عن التسرع إلى الطلاق والعود إلى المطلقة ثلاثاً والرغبة فيها ، والنكاح بشرط التحليل فاسد عند الأكثر . وجوزه أبو حنيفة مع الكراهة ، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له . " فإن طلقها " الزوج الثاني " فلا جناح عليهما أن يتراجعا " أن يرجع كل من المرأة والزوج الأول إلى الآخر بالزواج ، " إن ظنا أن يقيما حدود الله " إن كان في ظنهما أنهما يقيمان ما حدده الله وشرعه من حقوق الزوجية ، وتفسير الظن بالعلم ههنا غير سديد لأن عواقب الأمور غيب تظن ولا تعلم ، ولأنه لا يقال علمت أن يقوم زيد لأن أن الناصبة للتوقع وهو ينافي العلم . " وتلك حدود الله " أي الأحكام المذكورة . " يبينها لقوم يعلمون " يفهمون ويعلمون بمقتضى العلم .