islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


231-" وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن " أي آخر عدتهن ، والأجل يطلق للمدة ولمنتهاها فيقال لعمر الإنسان وللموت الذي به ينتهي قال : كل حيً مستكمل مدة العمر وموت إذا انتهى أجلـــه والبلوغ هو الوصول إلى الشيء ، وقد يقال للدنو منه على الاتساع ،وهو المراد في الآية ليصح أو يرتب عليه . " فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف " إذ لا إمساك بعد انقضاء الأجل ، والمعنى فراجعوهن من غير ضرار ، أو خلوهن حتى تنقضي عدتهن من غير تطويل ، وهو إعادة للحكم في بعض صورة للاهتمام به . " ولا تمسكوهن ضراراً " ولا تراجعوهن إرادة الإضرار بهن ،كأن المطلق يترك المعتدة حتى تشارف الأجل ثم يراجعها لتطول العدة عليها ، فنهي عنه بعد الأمر بضده مبالغة . ونصب ضراراً على العلة أو الحال بمعنى مضارين . " لتعتدوا " لتظلموهن بالتطويل أو الإلجاء إلى الإفتداء ، واللام متعلقة بضراراً إذ المراد تقييده . " ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه " بتعريضها للعقاب . " ولا تتخذوا آيات الله هزواً " بالإعراض عنها والتهاون في العمل بما فيها من قولهم لمن لم يجد في الأمر إنما أنت هازئ ، كأنه نهي عن الهزؤ وأراد به الأمر بضده . وقيل ، ( كان الرجل يتزوج ويطلق ويعتق ويقول : كنت ألعب ). وعنه عليه الصلاة والسلام : " ثلاث جدهن جد وهزلهن جد ، الطلاق والنكاح والعتاق " " واذكروا نعمة الله عليكم " التي من جملتها الهداية ، وبعثة محمد صلى الله عليه وسلم بالشكر والقيام بحقوقها . " وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة " القرآن والسنة أفردهما بالذكر إظهاراً لشرفهما . " يعظكم به " بما أنزل عليكم . " واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم " تأكيد وتهديد .

232-" وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن " أي انقضت عدتهن ، وعن الشافعي رحمه الله تعالى دل سياق الكلامين على افتراق البلوغين . " فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن " المخاطب به الأولياء لما روي ( أنها نزلت في معقل بن يسار حين عضل أخته جميلاء أن ترجع إلى زوجها الأول بالاستئناف ) فيكون دليلاً على أن المرأة لا تزوج نفسها ، إذ لو تمكنت منه لم يكن لعضل الولي معنى ، ولا يعارض بإسناد النكاح إليهن لأنه بسبب توقفه على إذنهن . وقيل الأزواج الذين يعضلون نساءهم بعد مضي العدة ولا يتركونهن يتزوجن عدواناً وقسراً ، لأنه جواب قوله " وإذا طلقتم النساء " . وقيل الأولياء والأزواج . وقيل الناس كلهم ، والمعنى : لا يوجد فيما بينكم هذا الأمر فإنه إذا وجد بينهم وهم راضون به كانوا الفاعلين له . والعضل الحبس والتضييق منه عضلت الدجاجة إذا نشب بيضها فلم يخرج . " إذا تراضوا بينهم " أي الخطاب والنساء وهو ظرف لأنه ينكحن أو لا تعضلوهن . " بالمعروف " بما يعرفه الشرع وتستحسنه المروءة ، حال من الضمير المرفوع ، أو صفة لمصدر محذوف ، أو تراضياً كائناً بالمعروف . وفيه دلالة على أن العضل عن التزوج من غير كفؤ غير منهي عنه . " ذلك " إشارة إلى ما مضى ذكره ، والخطاب للجميع على تأويل القبيل ، أو كل واحد ، أو أن الكاف لمجرد الخطاب . والفرق بين الحاضر والمنقضي دون تعيين المخاطبين ، أو للرسول صلى الله عليه وسلم على طريقة قوله : " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء " للدلالة على أن حقيقة المشار إليه أمر لا يكاد يتصوره كل أحد . " يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر " لأنه المتعظ به والمنتفع . " ذلكم " أي العمل بمقتضى ما ذكر . " أزكى لكم " أنفع . " وأطهر " من دنس الآثام . " والله يعلم " ما فيه النفع والصلاح . " وأنتم لا تعلمون " لقصور علمكم .

233-" والوالدات يرضعن أولادهن " أمر عبر عنه بالخبر للمبالغة ومعناه الندب ، أو الوجوب فيخص بما إذا لم يرتضع الصبي إلا من أمه أو لم يوجد له ظئر ، أو عجز الوالد عن الاستئجار . والوالدات يعم المطلقات وغيرهن . وقيل يختص بهن إذ الكلام فيهن . " حولين كاملين " أكده بصفة الكمال لأنه مما يتسامح فيه . " لمن أراد أن يتم الرضاعة " بيان للمتوجه إليه الحكم أي ذلك لمن أراد إتمام الرضاعة ، أو متعلق بيرضعن فإن الأب يجب عليه الإرضاع كالنفقة ، والأم ترضع له . وهو دليل على أن أقصى مدة الإرضاع حولان ولا عبرة به بعدهما وأنه يجوز أن ينقص عنه . " وعلى المولود له " أي الذي يولد له يعني الوالد ، فإن الولد يولد له وينسب إليه . وتغيير العبارة للإشارة إلى المعنى المقتضى لوجوب الإرضاع ومؤن المرضعة عليه . " رزقهن وكسوتهن " أجرة لهن ، واختلف في استئجار الأم ، فجوزه الشافعي ومنعه أبو حنيفة رحمه الله تعالى ما دامت زوجة أو معتدة نكاح . " بالمعروف " حسب ما يراه الحاكم ويفي به وسعه . " لا تكلف نفس إلا وسعها " تعليل لإيجاب المؤن والتقييد بالمعروف ، ودليل على أنه سبحانه وتعالى لا يكلف العبد بما لا يطيقه وذلك لا يمنع إمكانه . " لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده " تفصيل له وتقرير ، أي لا يكلف كل واحد منهما الآخر ما ليس في وسعه ، ولا يضاره بسبب الولد . وقرأ ابن كثير و أبو عمرو و يعقوب " لا تضار " بالرفع بدلاً من قوله " لا تكلف " ، وأصله على القراءتين تضارر بالكسر على البناء للفاعل أو الفتح على البناء للمفعول ، وعلى الوجه الأول يجوز أن يكون بمعنى تضر والباء من صلته أي لا يضر الوالدان بالولد فيفرط في تعهده ويقصر فيما ينبغي له . وقرئ " لا تضار " بالسكون مع التشديد على نية الوقف و به مع التخفيف على أنه من ضاره يضيره ، وإضافة الولد إليها تارة وإليه أخرى استعطاف لهما عليه ، وتنبيه على أنه حقيق بأن يتفقا على استصلاحه والإشفاق فلا ينبغي أن يضرا به ، أو أن يتضارا بسببه . " وعلى الوارث مثل ذلك " عطف على قوله وعلى المراد له رزقهن وكسوتهن ، وما بينهما تعليل معترض . والمراد بالوارث وارث الأب وهو الصبي أي مؤن المرضعة من ماله إذا مات الأب . وقيل الباقي من الأبوين من قوله عليه الصلاة والسلام " واجعله الوارث منا " ، وكلا القولين يوافق مذهب الشافعي رحمه الله تعالى إذ لا نفقة عنده فيما عدا الولادة . وقيل وارث الطفل وإليه ذهب ابن أبي ليلى . وقيل وارثه المحرم منه ، وهو مذهب أبي حنيفة . وقيل عصابته وبه قال أبو زيد وذلك إشارة إلى ما وجب على الأب من الرزق والكسوة . " فإن أرادا فصالاً عن تراض منهما وتشاور " أي فصالاً صادراً عن التراضي منهما والتشاور بينهما قبل الحولين ، والتشاور والمشاورة والمشورة والمشورة استخراج الرأي ، من شرت العسل إذا استخرجته . " فلا جناح عليهما " في ذلك وإنما اعتبر تراضيهما مراعاة لصلاح الطفل ، وحذراً أن يقدم أحدهما على ما يضر به لغرض أو غيره . " وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم " أي تسترضعوا المراضع لأولادكم ، يقال أرضعت المرأة الطفل واسترضعتها إياه ، كقولك أنجح الله حاجتي واستنجحته إياها ، فحذف المفعول الأول للاستغناء عنه . " فلا جناح عليكم " فيه و إطلاقه يدل على أن للزوج أن يسترضع الولد ويمنع الزوجة من الإرضاع . " إذا سلمتم " إلى المراضع . " ما آتيتم " ما أردتم إيتاءه كقوله تعالى : " إذا قمتم إلى الصلاة " وقراءة ابن كثير " ما أوتيتم " ، من أتى إحساناً إذا فعله . وقرئ أوتيتم أي ما آتاكم الله وأقدركم عليه من الأجرة . " بالمعروف " صلة سلمتم ، أي بالوجه المتعارف المستحسن شرعاً . وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله ، وليس اشتراط التسليم لجواز الاسترضاع بل لسلوك ما هو الأولى و الأصلح للطفل . " واتقوا الله " مبالغة في المحافظة على ما شرع في أمر الأطفال والمراضع . " واعلموا أن الله بما تعملون بصير " حث وتهديد .