islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


234-" والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً " أي أزواج الذين ، أو والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بعدهم ، كقولهم السمن منوان بدرهم . و قرئ " يتوفون " بفتح الياء أي يستوفون آجالهم ، وتأنيث العشر باعتبار الليالي لأنها غرر الشهور والأيام ، ولذلك لا يستعملون التذكير في مثله قط ذهاباً إلى الأيام حتى إنهم يقولون صمت عشراً ويشهد له قوله تعالى : " إن لبثتم إلا عشراً " ثم " إن لبثتم إلا يوماً " ولعل المقتضى لهذا التقدير أن الجنين في غالب الأمر يتحرك لثلاثة أشهر أن كان ذكراً ، ولأربعة إن كان أنثى فاعتبر أقصى الأجلين ، وزيد عليه العشر استظهاراً إذ ربما تضعف حركته في المبادي فلا يحس بها ، وعموم اللفظ يقتضي تساوي المسلمة والكتابية فيه ، كما قاله الشافعي والحرة والأمة كما قاله الأصم ، والحامل وغيرها ،لكن القياس اقتضى تنصيف المدة للأمة ، والإجماع خص الحامل منه لقوله تعالى : " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " . وعن علي وابن عباس رضي الله تعالى عنهما إنها تعتد بأقصى الأجلين احتياطاً . " فإذا بلغن أجلهن " أي انقضت عدتهن . " فلا جناح عليكم " أيها الأئمة أو المسلمون جميعاً . " فيما فعلن في أنفسهن " من التعرض للخطاب وسائر ما حرم عليهن للعدة . " بالمعروف " بالوجه الذي لا ينكره الشرع ، ومفهومه أنهن لو فعلن ما ينكره فعليهم أن يكفوهن ، فإن قصروا فعليهم الجناح . " والله بما تعملون خبير " فيجازيكم عليه .

235-" ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء " التعريض والتلويح إيهام المقصود بما لم يوضع له حقيقة ولا مجازاً ، كقول السائل لأسلم عليك ، والكناية هي الدلالة على الشيء بذكر لوازمه و روادفه ، كقولك الطويل النجاد للطويل ، وكثير الرماد للمضياف . والخطبة بالضم والكسر اسم الحالة ، غير أن المضمومة خصت بالموعظة والمكسورة بطلب المرأة ، والمراد بالنساء المعتدات للوفاة ، وتعريض خطبتها أن يقول لها إنك جميلة أو نافقة ومن غرضي أن أتزوج ونحو ذلك . " أو أكننتم في أنفسكم " أو أضمرتم في قلوبكم فلم تذكروه تصريحاً ولا تعريضاً . " علم الله أنكم ستذكرونهن " ولا تصبرون على السكوت عنهن وعن الرغبة فيهن وفيه نوع توبيخ . " ولكن لا تواعدوهن سراً " استدراك على محذوف دل عليه ستذكرونهن أي فاذكروهن ولكن لا تواعدهن نكاحاً أو جماعاً ، عبر بالسر عن الوطء لأنه مما يسر ثم عن العقد لأنه سبب فيه . وقيل معناه لا تواعدوهن في السر على أن المعنى بالمواعدة في السر المواعدة بما يستهجن . " إلا أن تقولوا قولاً معروفاً " وهو أن تعرضوا ولا تصرحوا والمستثنى منه محذوف أي : لا تواعدوهن مواعدة إلا مواعدة معروفة ، أو إلا مواعدة بقول معروف . وقيل إنه استثناء منقطع من سراً وهو ضعيف لأدائه إلى قولك لا توعدوهن إلا التعريض ، وهو غير موعود . وفيه دليل حرمة تصريح خطبة المعتدة وجواز تعريضها إن كانت معتدة وفاة . واختلف في معتدة الفراق البائن والأظهر جوازه . " ولا تعزموا عقدة النكاح " ذكر العزم مبالغة في النهي عن العقد ، أي ولا تعزموا عقد عقدة النكاح . وقيل معناه ولا تقطعوا عقدة النكاح فإن أصل العزم القطع . " حتى يبلغ الكتاب أجله " حتى ينتهي ما كتب من العدة . " واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم " من العزم على ما لا يجوز . " فاحذروه " ولا تعزموا . " واعلموا أن الله غفور " لمن عزم ولم يفعل خشية من الله سبحانه وتعالى . " حليم " لا يعاجلكم بالعقوبة .

236-" لا جناح عليكم " لا تبعة من مهر . وقيل من وزر لأنه لا بدعة في الطلاق قبل المسيس . وقيل : كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر النهي عن الطرق فظن أن فيه حرجاً فنفى " إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن " أي تجامعوهن . و قرأ حمزة و الكسائي تماسوهن بضم التاء ومد الميم في جميع القرآن . " أو تفرضوا لهن فريضةً " إلا أن تفرضوا ، أو حتى تفرضوا أو وتفرضوا . والفرض تسمية المهر ، وفريضة نصب على المفعول به بمعنى فعيلة بمعنى مفعول . والتاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الإسمية ، ويحتمل المصدر . والمعنى أنه لا تبعة على المطلق من مطالبة المهر إذا كانت المطلقة غير ممسوسة ولم يسم لها مهراً ، إذ لو كانت ممسوسة فعلية المسمى ، أو مهر المثل . ولو كانت غير ممسوسة ولكن سمي لها فلها نصف المسمى ، فمنطوق الآية ينفي الوجوب في الصورة الأولى ، ومفهومها يقتضي الوجوب على الجملة في الأخيرتين . " ومتعوهن " عطف على مقدر أي فطلقوهن ومتعوهن ، والحكمة في إيجاب المتعة جبر إيحاش الطلاق ، وتقديرها مفوض إلى رأي الحاكم ويؤيده قوله : " على الموسع قدره وعلى المقتر قدره " أي على كل من الذي له سعة ، والمقتر الضيق الحال ما يطيقه ويليق به ، ويدل عليه قوله عليه السلام لأنصاري طلق امرأته المفوضة قبل أن يمسها متعها بقلنسوتك . وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه : هي درع وملحفة وخمار على حسب الحال إلا أن يقل مهر مثلها عن ذلك فلها نصف مهر المثل ، ومفهوم الآية يقتضي تخصيص إيجاب المتعة للمفوضة التي لم يمسها الزوج ، وألحق بها الشافعي رحمه الله تعالى في أحد قوليه الممسوسة المفوضة وغيرها قياساً ، وهو مقدم على المفهوم . وقرأ حمزة و الكسائي و حفص و ابن ذكوان بفتح الدال " متاعاً " تمتيعاً . " بالمعروف " بالوجه الذي يستحسنه الشرع والمروءة . " حقاً " صفة لمتاعاً ،أو مصدر مؤكد أي حق ذلك حقاً . " على المحسنين " الذي يحسنون إلى أنفسهم بالمسارعة إلى الامتثال ، أو إلى المطلقات بالتمتيع وسماهم محسنين قبل الفعل للمشارفة ترغيباً وتحريضاً .

237-" وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضةً " لما ذكر حكم المفوضة أتبعه حكم قسيمها . " فنصف ما فرضتم " أي فلهن ، أو فالواجب نصف ما فرضتم لهن ، وهو دليل على أن الجناح المنفي ثم تبعه المهر وأن لا متعة مع التشطير لأنه قسيمها " إلا أن يعفون " أي المطلقات فلا يأخذن شيئاً ،والصيغة تحتمل التذكير والتأنيث ، والفرق في الأول أن الواو ضمير والنون علامة الرفع الثاني لام الفعل والنون ضمير الفعل مبني ولذلك لم يؤثر فيه أن ههنا ونصب المعطوف عليه . " أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " أي الزوج المالك لعقدة وحله عما يعود إليه بالتشطير فيسوق المهر إليها كاملاً ، وهو مشعر بأن الطلاق قبل المسيس مخير للزوج غير مشطر بنفسه ، وإليه ذهب بعض أصحابنا و الحنفية . وقيل الولي الذي يلي عقد نكاحهن وذلك إذا كانت المرأة صغيرة ، وهو قول قديم للشافعي رحمه الله تعالى . " وأن تعفوا أقرب للتقوى " يؤيد الوجه الأول وعفو الزوج على وجه التخيير ظاهر وعلى الوجه الآخر عبارة عن الزيادة على الحق ، وتسميتها عفواً إما على المشالكة وإما لأنهم يسوقون المهر إلى النساء عند التزوج ، فمن طلق قبل المسيس استحق استرداد النصف فإذا لم يسترده فقد عفا عنه . وعن جبير بن مطعم أنه تزوج امرأة وطلقها قبل الدخول فأكمل لها الصداق وقال أنا أحق بالعفو . " ولا تنسوا الفضل بينكم " أي ولا تنسوا أن يتفضل بعضكم على بعض . " إن الله بما تعملون بصير " لا يضيع تفضلكم وإحسانكم .