islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


238-" حافظوا على الصلوات " بالأداء لوقتها والمداومة عليها ، ولعل الأمر بها في تضاعيف أحكام الأولاد والأزواج لئلا يلهيهم الاشتغال بشأنهم عنها . " والصلاة الوسطى " أي الوسطى بينهما ،أو الفضلى منها خصوصاً وهي صلاة العصر لقوله عليه الصلاة والسلام يوم الأحزاب " شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم ناراً " . فضلها لكثرة اشتغال الناس في وقتها ،واجتماع الملائكة . وقيل صلاة الظهر لأنها في وسط النهار وكانت أشق الصلوات عليهم فكانت أفضل لقوله عليه الصلاة والسلام " أفضل العبادات أحمزها " . وقيل صلاة الفجر لأنها بين صلاتي النهار والليل والواقعة في الحد المشترك بنيهما ولأنها مشهودة . وقيل المغرب لأنها المتوسطة بالعدد ووتر النهار . وقيل العشاء لأنها بين حهر يتين واقعتين طرفي الليل . وعن عائشة رضي الله تعالى عنهما : أنه عليه الصلاة والسلام " كان يقرأ و الصلاة الوسطى صلاة العصر " ، فتكون صلاة من الأربع خصت بالذكر مع العصر لانفرادهما بالفضل . وقرئ بالنصب على الاختصاص والمدح . " وقوموا لله " في الصلاة . " قانتين " ذاكرين له في القيام ، والقنوت الذكر فيه . وقيل خاشعين ، وقال ابن المسيب المراد به القنوت في الصبح .

239-" فإن خفتم " من عدو أو غيره . " فرجالاً أو ركباناً " فصلوا راجلين أو راكبين ورجالاً جمع راجل أو رجل بمعناه كقائم وقيام ، وفيه دليل على وجوب الصلاة حال المسايفة وإليه ذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه ، وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يصلى حال المشي والمسايفة ما لم يمكن الوقوف . " فإذا أمنتم " وزال خوفكم . " فاذكروا الله " صلوا صلاة الأمن أو اشكروه على الأمن " كما علمكم " ذكراً مثل ما علمكم من الشرائع وكيفية الصلاة حالتي الخوف والأمن . أو شكراً يوازيه وما مصدرية أو موصولة . " ما لم تكونوا تعلمون " مفعول علمكم .

240" والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصيةً لأزواجهم " قرأها بالنصب أبو عمرو و ابن عامر و حمزة و حفص عن عاصم على تقدير والذين يتوفون منكم يوصون وصية ، أو ليوصوا وصية ، أو كتب الله عليهم وصية ، أو ألزم الذين يتوفون وصية . ويؤيد ذلك قراءة كتب عليكم الوصية لأزواجكم متاعاً إلى الحول مكانه . وقرأ الباقون بالرفع على تقدير ووصية الذين يتوفون ، أو وحكمهم وصية ، أو والذين يتوفون أهل وصية ، أو كتب عليهم وصية ، أو عليهم وصية وقرئ متاع بدلها . " متاعاً إلى الحول " نصب بيوصون إن أضمرت وإلا فبالوصية وبمتاع على قراءة من قرأ لأنه بمعنى التمتيع . " غير إخراج " بدل منه ، أو مصدر مؤكد كقولك هذا القول غير ما تقول ، أو حال من أزواجهم أي غير مخرجات ، والمعنى : أنه يجب على الذين يتوفون أن يوصوا قبل أن يحتضروا لأزواجهم بأن يمتعن بعدهم حولاً بالسكنى والنفقة ، وكان ذلك في أول الإسلام ثم نسخت المدة بقوله : " أربعة أشهر وعشراً " وهو وإن كان متقدماً في التلاوة فهو متأخر في النزول ، وسقطت النفقة بتوريثها الربع أو الثمن ، والسكنى لها بعد ثابتة عندنا خلافاً لأبي حنيفة رحمه الله . " فإن خرجن " عن منزل الأزواج . " فلا جناح عليكم " أيها الأئمة . " فيما فعلن في أنفسهن " كالتطيب وترك الإحداد . " من معروف " مما لم ينكره الشرع ، وهذا يدل على أنه لم يكن يجب عليها ملازمة مسكن الزوج والحداد عليه وإنما كانت مخيرة بين الملازمة وأخذ النفقة وبين الخروج وتركها . " والله عزيز " ينتقم ممن خالفه منهم . " حكيم " يراعي مصالحهم .

241-" وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المتقين " أثبت المتعة للمطلقات جميعاً بعدها أو جبها لواحدة منهن ، وإفراد بعض العام بالحكم لا يخصصه إلا إذا جوزنا تخصيص المنطوق بالمفهوم ولذلك أوجبها ابن جبير لكل مطلقة ، وأول غيره بما يعم التمتيع الواجب والمستحب . وقال قوم المراد نفقة العدة ، ويجوز أن تكون اللام للعهد والتكرير للتأكيد أو لتكرر القضية .

242-" كذلك " إشارة إلى ما سبق من أحكام الطلاق والعدة . " يبين الله لكم آياته " وعد بأنه سيبين لعباده من الدلائل والأحكام ما يحتاجون إليه معاشاً ومعاداً . " لعلكم تعقلون " لعلكم تفهمونها فتستعملون العقل فيها .

243-" ألم تر " تعجيب وتقرير لمن سمع بقصتهم من أهل الكتاب وأرباب التواريخ ، وقد يخاطب به من لم ير ومن لم يسمع فإنه صار مثلاً في التعجب . " إلى الذين خرجوا من ديارهم " يريد أهل داوردان قرية قبل واسط وقع فيها طاعون فخرجوا هاربين ، فأماتهم الله ثم أحياهم ليعتبروا ويتيقنوا أن لا مفر من قضاء الله تعالى وقدره . أو قوماً من بني إسرائيل دعاهم ملكهم إلى الجهاد ففروا حذر الموت فأماتهم الله ثمانية أيام ثم أحياهم . " وهم ألوف " أي ألوف كثيرة . قيل عشرة . وقيل ثلاثون . وقيل سبعون وقيل متألفون جمع إلف أو آلف كقاعد وقعود والواو للحال . " حذر الموت " مفعول له . " فقال لهم الله موتوا " أي قال لهم موتوا فماتوا كقوله : " كن فيكون " والمعنى أنهم ماتوا ميتة رجل واحد من غير علة ، بأمر الله تعالى ومشيئته . وقيل ناداهم به ملك وإنما أسند إلى الله تعالى تخويفاً وتهويلاً . " ثم أحياهم " قيل مر حزقيل عليه السلام على أهل داوردان وقد عريت عظامهم وتفرقت أوصالهم ، فتعجب من ذلك فأوحى الله تعالى إليه ناد فيهم أن قوموا بإذن الله تعالى ، فنادى فقاموا يقولون سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت . وفائدة القصة تشجيع المسلمين على الجهاد والتعرض للشهادة ، وحثهم على التوكل والاستسلام للقضاء . " إن الله لذو فضل على الناس " حيث أحياهم ليعتبروا ويفوزوا وقص عليهم حالهم ليستبصروا " ولكن أكثر الناس لا يشكرون " أي لا يشكرونه كما ينبغي ،ويجوز أن يراد بالشكر الاعتبار والاستبصار .

244-" وقاتلوا في سبيل الله " لما بين أن الفرار من الموت غير مخلص منه وأن المقدر لا محالة واقع ، أمرهم بالقتال إذ لو جاء أجلهم في سبيل الله وإلا فالنصر والثواب . " واعلموا أن الله سميع " لما يقوله المتخلف والسابق . " عليم " بما يضمرانه وهو من وراء الجزاء .

245-" من ذا الذي يقرض الله " "من " استفهامية مرفوعة الموضع بالابتداء ، و " ذا " خبره ، و " الذي " صفة ذا أو بدله ، وإقراض الله سبحانه وتعالى مثل لتقديم العمل الذي به يطلب ثوابه . " قرضاً حسناً " إقراضاً حسناً مقروناً بالإخلاص وطيب النفس أو مقرضاً حلالاً طيباً . وقيل : القرض الحسن بالمجاهدة والإنفاق في سبيل الله " فيضاعفه له " فيضاعف جزاءه ، أخرجه على صورة المغالبة للمبالغة ، وقرأ عاصم بالنصب على جواب الاستفهام حملاً على المعنى ، فإن " من ذا الذي يقرض الله " في معنى أيقرض الله أحد . وقرأ ابن كثير فيضعفه بالرفع والتشديد و ابن عامر و يعقوب بالنصب . " أضعافاً كثيرةً " كثرة لا يقدرها إلا الله سبحانه وتعالى . وقيل الواحد بسبعمائة ، و أضعافاً جمع ضعف ونصبه على الحال من الضمير المنصوب ، أو المفعول الثاني لتضمن المضاعفة معنى التصيير أو المصدر على أن الضعف اسم مصدر وجمعه للتنويع . " والله يقبض ويبسط " يقتر على بعض ويوسع على بعض حسب ما اقتضت حكمته ، فلا تبخلوا عليه بما وسع عليكم كيلا يبدل حالكم . وقرأ نافع و الكسائي و البزي و أبو بكر بالصاد ومثله في الأعراف في قوله تعالى : " وزادكم في الخلق بسطة " " وإليه ترجعون " فيجازيكم على حسب ما قدمتم .