islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


249-" فلما فصل طالوت بالجنود " انفصل بهم عن بلده لقتال العمالقة ، وأصله فصل نفسه عنه ولكن لما كثر حذف مفعوله صار كاللازم . روي : أنه قال لهم لا يخرج معي إلا الشاب النشيط الفارغ ،فاجتمع إليه ممن إختاره ثمانون ألفاً ،وكان الوقت قيظاً فسلكوا مفازه وسألوه أن يجري الله لهم نهراً . " قال إن الله مبتليكم بنهر " معاملكم معاملة المختبر بما اقترحتموه ." فمن شرب منه فليس مني " فليس من أشياعي ، أو ليس بمتحد معي . " ومن لم يطعمه فإنه مني " أي من لم يذقه من طعم الشيء إذا ذاقه مأكولاً أو مشروباً قال الشاعر : وإن شئت لم أطعم نقاحاً ولا برداً . وإنما علم ذلك بالوحي إن كان نبياً كما قيل ، أو بإخبار النبي عليه الصلاة والسلام . " إلا من اغترف غرفة بيده " استثناء من قوله فمن شرب منه ، وإنما قدمت عليه الجملة الثانية للعناية بها كما قدم والصائبون على الخبر في قوله : " إن الذين آمنوا والذين هادوا " والمعنى الرخصة في القليل دون الكثير ، وقرأ ابن عامر والكوفيون " غرفة " بضم الغين . " فشربوا منه إلا قليلاً منهم " أي فكرعوا فيه إذ الأصل في الشرب منه أن يكون بوسط ، وتعميم الأول ليتصل الاستثناء ، أو أفرطوا في الشرب منه إلا قليلاً منهم . وقرئ بالرفع حملاً على المعنى فإن قوله " فشربوا منه " في معنى فلم يطيعوه والقليل كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً . وقيل ثلاثة آلاف .وقيل : ألفاً روي أن من اقتصر على الغرفة كفتة لشربه وإداوته ، ومن لم يقتصر عليه واسودت شفته ولم يقدر أن يمضي وهكذا الدنيا لقاصد الآخرة . " فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه " أي القليل الذين لم يخالفوه . " قالوا " أي بعضهم لبعض . " لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده " لكثرتهم وقوتهم . " قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله " أي قال الخلص منهم الذين تيقنوا لقاء الله وتوقعوا ثوابه ،أو علموا أنهم يستشهدون عما قريب فيلقون الله تعالى . وقيل : هم القليل الذين ثبتوا معه ، والضمير في " قالوا " للكثير المنخذلين عنه اعتذاراً في التخلف وتخذيلاً للقليل ، وكأنهم تقاولوا به والنهر بينهما . " كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرةً بإذن الله " بحكمه وتيسيره ، و"كم " تحتمل الخبر والاستفهام ، و " من " مبينة أو مزيدة . والفئة الفرقة من الناس من فأوت رأسه إذا شققته ، أو من فاء رجع فوزنها فعة أو فلة . " والله مع الصابرين " . بالنصر والإثابة .

250-" ولما برزوا لجالوت وجنوده " أي ظهروا لهم ودنوا منهم ." قالوا ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين " التجؤوا إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء ، وفيه ترتيب بليغ إذ سألوا أولاً إفراغ الصبر في قلوبهم الذي هو ملاك الأمر ، ثم ثبات القدم في مداحض الحرب المسبب عنه ،ثم النصر على العدو المترتب عليهما غالباً .

251-" فهزموهم بإذن الله " فكسروهم بنصره ، أو مصاحبين لنصره إياهم إجابة لدعائهم . " وقتل داود جالوت " قيل : كان إيشا في عسكر طالوت معه ستة من بنيه ، وكان داود سابعهم وكان صغيراً يرعى الغنم ،فأوحى الله إلى نبيهم أنه الذي يقتل جالوت فطلبه من أبيه فجاء وقد كلمه في الطريق ثلاثة أحجار وقالت له إنك بنا تقتل جالوت ، فحملها في مخلاته ورماه بها فقتله ثم زوجه طالوت بنته . " وآتاه الله الملك " أي ملك بني إسرائيل ولم يجتمعوا قبل داود على ملك . " والحكمة " أي النبوة . " وعلمه مما يشاء " كالسرد وكلام الدواب والطير . " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين " ولولا أنه سبحانه وتعالى يدفع الناس ببعض وينصر المسلمين على الكفار ويكف بهم فسادهم ،لغلبوا وأفسدوا في الأرض ، أو لفسدت الأرض بشؤمهم . وقرأ نافع هنا وفي الحج دفاع الله .

252-" تلك آيات الله " إشارة إلى ما قص من حديث الألوف وتمليك طالوت وإتيان التابوت وانهزام الجبابرة وقتل داود جالوت " نتلوها عليك بالحق " بالوجه المطابق الذي لا يشك فيه أهل الكتاب وأرباب التواريخ . " وإنك لمن المرسلين " لما اختبرت بها من غير تعرف واستماع .