islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


253-" تلك الرسل " إشارة إلى الجماعة المذكورة قصصها في السورة ، أو المعلومة للرسول صلى الله عليه وسلم ، أو جماعة الرسل واللام للاستغراق . " فضلنا بعضهم على بعض " بأن خصصناه بمنقبة ليست لغيره . " منهم من كلم الله " تفضيل له ، وهو موسى عليه الصلاة والسلام . وقيل : موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ، كلم الله موسى ليلة الحيرة وفي الطور ، ومحمداً عليه الصلاة والسلام ليلة المعراج حين كان قاب قوسين أو أدنى وبينهما بون بعيد ، وقرئ " كلم الله " و كالم الله بالنصب ، فإنه كلم الله كما أن الله كلمه ولذلك قيل كليم الله بمعنى مكالمه . " ورفع بعضهم درجات " بأن فضله على غيره من وجوه متعددة ، أو بمراتب متباعدة . وهو محمد صلى الله عليه وسلم فإنه خصه بالدعوة العامة والحجج المتكاثرة والمعجزات المستمرة ، والآيات المتعاقبة بتعاقب الدهر ، والفضائل العلمية والعملية الفائتة للحصر . والإبهام لتفخيم شأنه كأنه العلم المتعين لهذا الوصف المستغني عن التعيين . وقيل : إبراهيم عليه السلام خصصه بالخلة التي هي أعلى المراتب . وقيل : إدريس عليه السلام لقوله تعالى : " ورفعناه مكاناً علياً " . وقيل : أولوا العزم من الرسل . " وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس " خصه بالتعيين لإفراط اليهود والنصارى في تحقيره وتعظيمه ، وجعل معجزاته سبب تفضيله لأنها آيات واضحة ومعجزات عظيمة لم يستجمعها غيره . " ولو شاء الله " أي هدى الناس جميعاً . " ما اقتتل الذين من بعدهم " من بعد الرسل . " من بعد ما جاءتهم البينات " أي المعجزات الواضحة لاختلافهم في الدين ، وتضليل بعضهم بعضاً . " ولكن اختلفوا فمنهم من آمن " بتوفيقه التزام دين الأنبياء تفضلاً . " ومنهم من كفر " لإعراضه عنه بخذلانه . " ولو شاء الله ما اقتتلوا " كرره للتأكيد . " ولكن الله يفعل ما يريد " فيوفق من يشاء فضلاً ، ويخذل من يشاء عدلاً . والآية دليل على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام متفاوتة الأقدام ، وأنه يجوز تفضيل بعضهم على بعض ، ولكن بقاطع لأن اعتبار الظن فيما يتعلق بالعمل وأن الحوادث بيد الله سبحانه وتعالى تابعة لمشيئته خيراً كان أو شراً إيماناً أو كفراً .

254-" يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم " ما أوجب عليكم إنفاقه . " من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة " من قبل أن يأتي يوم لا تقدرون فيه على تدارك ما فرطتم ، والخلاص من عذابه إذ لا بيع فيه فتحصلون ما تنفقونه ، أو تفتدون به من العذاب ولا خلة حتى يعينكم عليه أخلاؤكم أو يسامحوكم به ولا شفاعة " إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولاً " حتى تتكلموا على شفعاء تشفع لكم في حط ما في ذممكم ، وإنما رفعت ثلاثتها مع قصد التعميم لأنها في التقدير جواب : هل فيه بيع ؟ أو خلة ؟ أو شفاعة ؟ وقد فتحها ابن كثير و أبو عمرو و يعقوب على الأصل . " والكافرون هم الظالمون " يريد والتاركون للزكاة هم ظالمون الذين ظلموا أنفسهم ، أو وضعوا المال في غيره موضعه وصرفوه على غير وجهه ، فوضع الكافرون موضعه تغليظاً لهم وتهديداً كقوله : " ومن كفر " مكان ومن لم يحج وإيذاناً بأن ترك الزكاة من صفات الكفار لقوله تعالى : " وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة " .

255-" الله لا إله إلا هو " مبتدأ وخبر والمعنى أنه المستحق للعبادة لا غيره . وللنجاة خلاف في أنه هل يضمر للأخير مثل في الوجود أو يصح أن يوجد . " الحي " الذي يصح أن يعلم ويقدر وكل ما يصح له فهو واجب لا يزول لامتناعه عن القوة والإمكان . " القيوم " الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه فيعول من قام بالأمر إذا حفظه ، وقرئ القيام و القيم . " لا تأخذه سنة ولا نوم " السنة فتور يتقدم النوم قال ابن الرقاع : وسنان أقصده النعاس فرنقت في عينه سنة وليس بنائم والنوم حال تعرض للحيوان من استرخاء أعصاب الدماغ من رطوبات الأبخرة المتصاعدة ، بحيث تقف الحواس الظاهرة عن الإحساس رأساً ، وتقديم السنة عليه وقياس المبالغة عكسه على ترتيب الوجود ، والجملة نفي للتشبيه وتأكيد لكونه حياً قيوماً ، فإن من أخذه نعاس أو نوم كان موؤف الحياة قاصراً في الحفظ والتدبير ، ولذلك ترك العاطف فيه وفي الجمل التي بعده " له ما في السماوات وما في الأرض " تقرير لقيوميته واحتجاج به على تفرده في الألوهية ، والمراد بما فيهما داخلاً في حقيقتهما أو خارجاً عنهما متمكناً فيهما فهو أبلغ من قوله : " له ملك السماوات والأرض وما فيهن " ، " من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه " بيان لكبرياء شأنه سبحانه وتعالى ، وأنه لا أحد يساويه أو يدانيه يستقل بأن يدفع ما يريده شفاعة واستكانة فضلاً عن أن يعاوقه عناداً أو مناصبة أي مخاصمة . " يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم " ما قبلهم وما بعدهم ، أو بالعكس لأنك مستقبل المستقبل ومستدبر الماضي ، أو أمور الدنيا ، وأمور الآخرة أو عكسه ، أو ما يحسونه وما يعقلونه ، أو ما يدركونه وما لا يدركونه ، والضمير لما في السموات والأرض ، لأن فيهما العقلاء ، أو لما دل عليه من ذا من الملائكة والأنبياء عليهم الصلاة والسلام . " ولا يحيطون بشيء من علمه " من معلوماته . " إلا بما شاء " أن يعلموه ، وعطفه على ما قبله لأن مجموعهما دل على تفرده بالعلم الذاتي التام الدال على وحدانيته سبحانه وتعالى . " وسع كرسيه السموات والأرض " تصوير لعظمته وتمثيل مجرد كقوله تعالى : " وما قدروا الله حق قدره " " والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة و السموات مطويات بيمينه " ولا كرسي في الحقيقة ، و لا قاعد .وقيل كرسيه مجاز عن علمه أو ملكه ، مأخوذ من كرسي العالم والملك . وقيل جسم بين يدي العرش ولذلك سمي كرسياً محيط بالسموات السبع ، لقوله عليه الصلاة والسلام " ما السموات السبع والأرضون السبع من الكرسي ، إلا كحلقة في فلاة ، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة " ولعله الفلك المشهور بفلك البروج ، وهو في الأصل اسم لما يقعد عليه ولا يفضل عن مقعد القاعد وكأنه منسوب إلى الكرسي وهو الملبد. "ولا يؤوده" أي ولا يثقله ، مأخوذ من الأود وهو الاعوجاج . " حفظهما " أي حفظه السموات والأرض ، فحذف الفاعل وأضاف المصدر إلى المفعول . " وهو العلي " المتعالي عن الأنداد والأشباه ." العظيم " المستحقر بالإضافة إلية كل ما سواه . وهذه الآية مشتملة على أمهات المسائل الإلهية ، فإنها دالة على أنه تعالى موجود واحد في الألوهية ، متصف بالحياة ، واجب لذاته موجد لغيره ، إذ القيوم هو القائم بنفسه المقيم لغيره ، منزه عن التحيز والحلول ، مبرأ عن التغير والفتور ، لا يناسب الأشباح ولا يعتريه ما يعتري الأرواح ، مالك الملك والملكوت ، ومبدع الأصول والفروع ، ذو البطش الشديد ، الذي لا يشفع عنده إلا من أذن له عالم الأشياء كلها ، جليها وحفيها ، كليها وجزئيها ، واسع الملك والقدرة ، كل ما يصح أن يملك ويقدر عليه ، لا يؤذه شاق ، ولا يشغله شأن ، متعال عما يدركه ، وهو عظيم لا يحيط به فهم ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام " إن أعظم آية في القرآن آية الكرسي ، من قرأها بعث الله ملكاً يكتب من حسناته ، ويمحو من سيئاته إلى الغد من تلك الساعة " . وقال " من قرأ آيه الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ، ولا يواظب عليها إلا صديق أو عابد ، ومن قرأها إذا أخذ مضجعه آمنه الله على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله " .

256-" لا إكراه في الدين " إذ الإكراه إلزام الغير فعلاً لا يرى فيه خيراً يحمله عليه ، ولكن " قد تبين الرشد من الغي " تميز الإيمان من الكفر بالآيات الواضحة ، ودلت الدلائل على أن الإيمان رشد يوصل إلى السعادة الأبدية والكفر غي يؤدي إلى الشقاوة السرمدية ، والعاقل متى تبين له ذلك بادرت نفسه إلى الإيمان طلباً للفوز بالسعادة والنجاة ، ولم يحتج إلى الإكراه والإلجاء . وقبل إخبار في معنى النهي ، أي لا تكرهوا في الدين ، وهو إما عام منسوخ بقوله ، " جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم " ، أو خاص بأهل الكتاب لما روي ( أن أنصارياً كان له ابنان تنصرا قبل المبعث ، ثم قدما المدينة فلزمهما أبوهما وقال : والله لا أدعكما حتى تسلما فأبيا ، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : الأنصاري يا رسول الله أيدخل بعقبي النار وأنا أنظر إليه فنزلت فخلاهما ) . " فمن يكفر بالطاغوت " بالشيطان ، أو الأصنام ، أو كل ما عبد من دون الله ، أو صد عن عبادة الله تعالى . فعلوت من الطغيان قلبت عينه ولامه . " ويؤمن بالله " بالتوحيد وتصديق الرسل . " فقد استمسك بالعروة الوثقى " طلب الإمساك عن نفسه بالعروة الوثقى من الحبل الوثيق ، وهي مستعارة لمتمسك الحق من النظر الصحيح والرأي القويم . " لا انفصام لها " لا انقطاع لها يقال فصمته فانفصم إذا كسرته . " والله سميع " بالأقوال " عليم " بالنيات ، ولعله تعديد على النفاق .