islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


257-" الله ولي الذين آمنوا " محبهم ، أو متولي أمورهم ، والمراد بهم من أراد إيمانه وثبت في علمه أنه يؤمن . " يخرجهم " بهدايته وتوفيقه . " من الظلمات " ظلمات الجهل واتباع الهوى وقبول الوساوس والشبه المؤدية إلى الكفر . " إلى النور " إلى الهدى الموصول إلى الإيمان ، والجملة خبر بعد خبر ، أو حال من المستكن في الخبر ، أو من الموصول ، أو منهما ، أو استئناف مبين ، أو مقرر للولاية . " والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت " أي الشياطين ، أو المضلات من الهوى والشيطان وغيرهما . " يخرجونهم من النور إلى الظلمات " من النور الذي منحوه بالفطرة ، إلى الكفر وفساد الاستعداد والانهماك في الشهوات ، أومن نور البينات إلى ظلمات الشكوك والشبهات . وقيل : نزلت في قوم ارتدوا عن الإسلام ، وإسناد الإخراج إلى الطاغوت باعتبار التسبب لا يأبى تعلق قدرته تعالى وإرادته بها . " أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " وعيد وتحذير ، ولعل عدم مقابلته بوعد المؤمنين تعظيم لشأنهم .

258-" ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه " تعجيب من محاجة نمرود وحماقته . " أن آتاه الله الملك " لأن آتاه أي أبطره إيتاء الملك وحمله على المحاجة ، أو حاج لأجله شكراً له على طريقة العكس كقولك عاديتني لأني أحسنت إليك ، أو وقت أن آتاه الله الملك وهو حجه على من منع إيتاء الله الملك الكافر من المعتزلة . " إذ قال إبراهيم " ظرف لـ " حاج " ، أو بدل من " أن آتاه الله الملك " على الوجه الثاني . " ربي الذي يحيي ويميت " بخلق الحياة والموت في الأجساد . وقرأ حمزة رب بحذف الياء . " قال أنا أحيي وأميت " بالعفو عن القتل وبالقتل . وقرأ نافع أنا بلا ألف . " قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب " أعرض إبراهيم عليه الصلاة والسلام عن الاعتراض على معارضته الفاسدة إلى الاحتجاج بما لا يقدر فيه نحو هذا التمويه دفعاً للمشاغبة ، وهو في الحقيقة عدول عن مثال خفي إلى مثال جلي من مقدوراته التي يعجز عن الإتيان بها غيره ، لا عن حجة إلى أخرى . ولعل نمرود زعم أنه يقدر أن يفعل كل جنس يفعله الله فنقضه إبراهيم بذلك ، وإنما حمله عليه بطر الملك وحماقته ، أو اعتقاد الحلول . وقيل لما كسر إبراهيم عليه الصلاة والسلام الأصنام سجنه أياماً ثم أخرجه ليحرقه ، فقال له من ربك الذي تدعو إليه وحاجة فيه . " فبهت الذي كفر " فصار مبهوتاً . وقرئ " فبهت " أي فغلبت إبراهيم الكافر . " والله لا يهدي القوم الظالمين " الذين ظلموا أنفسهم بالامتناع عن قبول الهداية . وقيل لا يهديهم محجة الاحتجاج أو سبيل النجاة ، أو طريق الجنة يوم القيامة .

259-" أو كالذي مر على قرية " تقديره أو أرأيت مثل الذي فحذف لدلالة ألم تر عليه ، وتخصيصه بحرف التشبيه لأن المنكر للإحياء كثير والجاهل بكيفيته أكثر من أن يحصي ، بخلاف مدعي الربوبية ، وقيل الكاف مزيدة وتقدير الكلام ألم تر إلى الذي حاج أو الذي مر . وقيل إنه عطف محمول على المعنى كأنه قيل : ألم تر كالذي حاج ، أو كالذي مر . وقيل : إنه من كلام إبراهيم ذكره جواباً لمعارضته وتقديره أو إن كنت تحيي فأحيي كإحياء الله تعالى الذي مر على قرية . وهو عزير بن شرحيا . أو الخضر ، أو كافر بالبعث . ويؤيده نظمه مع نمرود . والقرية هي بيت المقدس حين خربه بختنصر . وقيل القرية التي خرج منها الألوف . وقيل غيرهما واشتقاقها من القرى وهو الجمع . " وهي خاوية على عروشها " خالية ساقطة حيطانها على سقوفها . " قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها " اعترافاً بالقصور عن معرفة طريق الإحياء ، واستعظاماً لقدرة المحيي إن كان القائل مؤمناً ، واستبعاداً إن كان كافراً . و " أنى " في موضع نصب على الظرف بمعنى متى أو على الحال بمعنى كيف . " فأماته الله مائة عام " فألبثه ميتاً مائة عام ، أو أماته الله فلبث ميتاً مائة عام . " ثم بعثه " بالإحياء . " قال كم لبثت " القائل هو الله وساغ أن يكلمه وإن كان كافراً لأنه آمن بعد البعث أو شارف الإيمان . وقيل ملك أو نبي . " قال لبثت يوماً أو بعض يوم " كقول الظان . وقيل : إنه مات ضحى وبعث بعد المائة قبيل الغروب فقال قبل النظر إلى الشمس يوماً ثم التفت فرأى بقية منها فقال أو بعض يوم على الإضراب . " قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه " لم يتغير بمرور الزمان ، واشتقاقه من السنة . والهاء أصلية إن قدرت لام السنة هاء وهاء سكت إن قدرت واواً . وقيل أصله لم يتسنن من الحمأ المسنون فأبدلت النون الثالثة حرف علة كتقضى البازي ، وإنما أفرد الضمير لأن الطعام والشرب كالجنس الواحد . وقيل كان طعامه تيناً وعنباً وشرابه عصيراً أو لبناً وكان الكل على حاله ز وقرأ حمزة و الكسائي لم يتسن بغير الهاء في الوصل . " وانظر إلى حمارك " كيف تفرقت عظامه ، أو انظر إليه سالماً في مكانه كما ربطته حفظناه بلا ماء وعلف كما حفظناه الطعام والشراب من التغير ، والأول أدل على الحال وأوفق لما بعده . " ولنجعلك آيةً للناس " أي وفعلنا ذلك لنجعلك آية . روي أنه أتى قومه على حماره وقال أنا عزير فكذبوه ، فقرأ التوراة من الحفظ ولم يحفظها أحد قبله فعرفوه بذلك ، وقالوا هو ابن الله . وقيل لما رجع إلى منزله كان شاباً وأولاده شيوخاً فإذا حدثهم بحديث قالوا حديث مائة سنة . " وانظر إلى العظام " يعني عظام الحمار ، أو الأموات الذين تعجب من إحيائهم . " كيف ننشزها " كيف نحييها ، أو نرفع بعضها على بعض ونركبه عليه ، وكيف منصوب بنشزها والجملة حال من العظام أي : انظر إليها محياة . وقرأ ابن كثير و نافع و أبو عمرو و يعقوب ننشرها من أنشر الله الموتى ، وقرئ ننشرها من نشر بمعنى أنشر . " ثم نكسوها لحماً فلما تبين له " فاعل تبين مضمر يفسره ما بعده تقدير ه : فلما تبين له أن الله على كل شيء قدير . " قال أعلم أن الله على كل شيء قدير " فحذف الأول لدلالة الثاني عليه ، أو يفسره ما قبله أن فلما تبين له ما أشكل عليه . وقرأ حمزة و الكسائي " قال أعلم " على الأمر مخاطبة ، أو هو نفسه خاطبها به على طريق التبكيت .