islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


260-" وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى " إنما سأل ذلك ليصير علمه عياناً ، وقيل لما قال نمرود أنا أحيي وأميت قال له : إن إحياء الله تعالى برد الروح إلى بدنها ، فقال ليطمئن قلبه على الجواب إن سئل عنه مرة أخرى . " قال أولم تؤمن " بأني قادر على الإحياء بإعادة التركيب والحياة ، قال له ذلك وقد علم أنه أغرق الناس في الإيمان ليجيب بما أجاب به فيعلم السامعون غرضه . " قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " أي بلى آمنت ولكن سألت ذلك لأزيد بصيرة وسكون قلب العيان إلى الوحي أو الاستدلال . " قال فخذ أربعة من الطير " قيل طاووساً وديكاً وغراباً وحمامة ، ومنهم من ذكر النسر بدل الحمامة وفيه إيماء إلى أن إحياء النفس بالحياة الأبدية إنما يتأتى بإماتة حب الشهوات والزخارف الذي هو صفة الطاووس ، والصولة المشهورة بها الديك وخسة النفس وبعد الأمل المتصف بهما الغراب ،والترفع والمسارعة إلى الهوى الموسوم بهما الحمام . وإنما خص الطير لأنه أقرب إلى الإنسان وأجمع لخواص الحيوان والطير مصدر سمي به أو جمع كصحب . " فصرهن إليك " فأملهن واضممهن إليك لتتأملها وتعرف شياتها لئلا تلتبس عليك بعد الإحياء . وقرأ حمزة و يعقوب " فصرهن " بالكسر وهما لغتان قال : وما صيد الأعناق فيهم حيلةً ولكن أطراف الرماح تصورها و قال : وفرع يصير الجيد وحف كأنه على الليث قنوان الكروم الدوالح و قرئ " فصرهن " بضم الصاد وكسرها هما لغتان ، مشددة الراء من صره يصره ويصره إذا جمعه وفصرهن من التصرية وهي الجمع أيضاً . " ثم اجعل على كل جبل منهن جزءاً " أي ثم جزئهن وفرق أجزاءهن على الجبال التي بحضرتك . قيل كانت أربعة . وقيل سبعة . وقرأ أبو بكر جزؤا و جزؤ بضم الزاي حيث وقع . " ثم ادعهن " قل لهن تعالين بإذن الله تعالى . " يأتينك سعياً " ساعيات مسرعات طيراناً أو مشياً . روي أنه أمر بأن يذبحها وينتف ريشها ويقطعها فيمسك رؤوسها ، ويخلط سائر أجزائها ويوزعها على الجبال ، ثم يناديهن ، ففعل ذلك إشارة إلى أن من أراد إحياء نفسه بالحياة الأبدية ، فعليه أن يقبل على القوى البدنية فيقتلها ويمزج بعضها ببعض حتى تنكسر سورتها ،فيطاوعنه مسرعات متى دعاهن بدعاية العقل أو الشرع . وكفى لك شاهداً على فضل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ويمن الضراعة في الدعاء وحسن الأدب في السؤال ، إنه تعالى أراه ما أراد أن يريه في الحال على أيسر الوجوه ، وأراه عزيراً بعد أن أماته مائة عام . " واعلم أن الله عزيز " لا يعجز عما يريده . " حكيم " ذو حكمة بالغة في كل ما يفعله ويذره .

261-" مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة " أي مثل نفقتهم كمثل حبة ، أو مثلهن كمثل باذر حبة على حذف المضاف . " أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة " أسند الإنبات إلى الحبة لما كانت من الأسباب ، كما يسند إلى الأرض والماء , والمنبت على الحقيقة هو الله تعالى والمعنى : أنه يخرج منها ساق يتشعب لكل منه سبع شعب ، لكل منها سنبلة فيها مائة حبة . وهو تمثيل لا يقتضي وقوعه وقد يكون في الذرة والدخن في البر في الأراضي المغلة . " والله يضاعف " تلك المضاعفة . " لمن يشاء " بفضله وعلى حسب حال المنفق من إخلاصه وتعبه ، ومن أجل تفاوتت الأعمال في مقادير الثواب ز " والله واسع " لا يضيق عليه ما يتفضل به من الزيادة . " عليم " بنية المنفق وقدر إنفاقه .

262-" الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا مناً ولا أذىً " نزلت في عثمان رضي الله تعالى عنه فإنه جهز جيش العسرة بألف بعير بأقتابها وأحلاسها . وعبد الرحمن بن عوف فإنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بأربعة آلاف درهم صدقة . والمن أن يعتد بإحسانه على من أحسن إليه . والأذى أن يتطاول عليه بسبب ما أنعم إليه ، وثم للتفاوت بين الإنفاق وترك المن والأذى . " لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " لعله لم يدخل الفاء فيه وقد تضمن ما أسند إليه معنى الشرط إيهاماً بأنهم أهل لذلك وإن لم يفعلوا فكيف بهم إذا فعلوا .

263-" قول معروف " رد جميل ." ومغفرة " وتجاوز عن السائل والحاجة ، أو نيل المغفرة من الله بالرد الجميل ، أو عفو من السائل بأن يعذر ويغتفر رده . " خير من صدقة يتبعها أذىً " خبر عنهما ، وإنما صح الابتداء بالنكرة لاختصاصها بالصفة . " والله غني " عن إنفاق بمن وإيذاء . " حليم " عن معالجة من يمن ويؤذي بالعقوبة .

264-" يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى " لا تحبطوا أجرها بكل واحد منهما . " كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر " كإبطال المنافق الذي يرائي بإنفاقه ولا يريد به رضا الله تعالى ولا ثواب الآخرة ، أو مماثلين الذي ينفق رئاء الناس ، والكاف في محل النصب على المصدر أو الحال ، و " رئاء " نصب على المفعول له أو الحال بمعنى مرائياً أو المصدر أي إنفاق " رئاء " . " فمثله " أي فمثل المرائي في إنفاقه ز " كمثل صفوان " كمثل حجر أملس ز " عليه تراب فأصابه وابل " مطر عظيم القطر . " فتركه صلداً " أملس نقياً من التراب . " لا يقدرون على شيء مما كسبوا " لا ينتفعون بما فعلوا رئاء ولا يجدون له ثواباً ، والضمير للذي ينفق باعتبار المعنى لأن المراد به الجنس ، أو الجمع كما في قوله : إن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم خالد " والله لا يهدي القوم الكافرين " إلى الخير والرشاد ، وفيه تعريض بأن الرئاء والمن والأذى على الإنفاق من صفات الكفار ولا بد للمؤمن أن يتجنب عنها .