islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


265-" مثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتاً من أنفسهم " و تثبيتاً بعض أنفسهم على الإيمان ، فإن المال شقيق الروح ، فمن بذل ماله لوجه الله ثبت بعض نفسه ومن بذل ماله وروحه ثبتها كلها ، أو تصديقاً للإسلام وتحقيقاً للجزاء مبتدأ من أصل أنفسهم ، وفيه تنبيه على أن حكمة الإنفاق للمنفق تزكية النفس عن البخل وحب المال . " كمثل جنة بربوة " أي ومثل نفقة هؤلاء في الزكاة ، كمثل بستان بموضع مرتفع ، فإن شجره يكون أحسن منظراً وأزكى ثمراً . وقرأ ابن عامر و عاصم " بربوة " بالفتح وقرئ بالكسر وثلاثتها لغات فيها . " أصابها وابل " مطر عظيم القطر . " فآتت أكلها " ثمرتها . وقرأ ابن كثير و نافع و أبو عمرو بالسكون للتخفيف . " ضعفين " مثلي ما كنت تثمر بسبب الوابل . والمراد بالضعف المثل كما أريد بالزوج الواحد في قوله تعالى ز " من كل زوجين اثنين " و قيل : أربعة أمثاله ونصبه على الحال أي مضاعفاً ز " فإن لم يصبها وابل فطل " أي فيصيبها ، أو فالذي يصيبها طل ، أو فطل يكفيها لكرم منبتها وبرودة هوائها لارتفاع مكانها . وهو المطر الصغير القطر ، والمعنى أن نفقات هؤلاء زاكية عند الله لا تضيع بحال وإن كانت تتفاوت باعتبار ما ينضم إليها من أحواله ، ويجوز أن يكون التمثيل لحالهم عند الله تعالى بالجنة على الربوة ونفقاتهم الكثيرة والقليلة الزائدتين في زلفاهم بالوابل والطل . " والله بما تعملون بصير " تحذير عن الرئاء وترغيب في الإخلاص .

266-" أيود أحدكم " الهمزة فيه للإنكار ز " أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات " جعل الجنة منهما مع ما فيها من سائر الأشجار تغلباً لهما لشرفهما وكثرة منافعهما ، ثم ذكر أن فيها من كل الثمرات ليدل على احتوائها على سائر أنواع الأشجار ، ويجوز أن يكون المراد بالثمرات المنافع ز " وأصابه الكبر " أي كبر السن ، فإن الفاقة والعالة في الشيخوخة أصعب ، والواو للحال أو للعطف حملاً على المعنى ، فكأنه قيل : أيود أحدكم لو كانت له جنة وأصابه الكبر . " وله ذرية ضعفاء " صغار لا قدرة لهم على الكسب . " فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت " عطف على أصابه ، أو تكون باعتبار المعنى . والإعصار ريح عاصفة تنعكس من الأرض إلى السماء مستديرة كعمود ، والمعنى تمثيل حال من يفعل الأفعال الحسنة ويضم إليها ما يحبطها كرياء وإيذاء في الحسرة الأسف ، فإذا كان يوم القيامة واشتدت حاجته إليها وجدها محبطة بحال من هذا شأنه ، وأشبههم به من جال بسره في عالم الملكوت ، وترقى بفكره إلى جناب الجبروت ، ثم نكص على عقبيه إلى عالم الزور والتفت إلى ما سوى الحق وجعل سعيه هباء منثوراً . " كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون " أي تتفكرون فيها فتعتبرون بها .

267-" يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم " من حلاله أو جياده . " ومما أخرجنا لكم من الأرض " أي ومن طيبات ما أخرجنا لكم من الحبوب والثمرات والمعادن ، فحذف المضاف لتقدم ذكره . " ولا تيمموا الخبيث منه " أي ولا تقصدوا الرديء منه أي من المال ، أو مما أخرجنا لكم . وتخصيصه بدلك لأن التفاوت فيه أكثر ، وقرئ ولا تؤمموا ولا تيمموا بضم التاء . " تنفقون " حال مقدرة من فاعل تيمموا ، ويجوز أن يتعلق به منه ويكون الضمير للخبيث والجملة حالاً منه . " ولستم بآخذيه " أي وحالكم أنكم لا تأخذونه في حقوقكم لردائته . " إلا أن تغمضوا فيه " إلا أن تتسامحوا فيه ، مجاز من أغمض بصره إذا غضه . وقرئ " تغمضوا " أي تحملوا على الإغماض ،أو توجدوا مغمضين . وعن ابن عباس رضي الله عنه : كانوا يتصدقون بحشف التمر وشراره فنهوا عنه . " واعلموا أن الله غني " عن إنفاقكم ، وإنما بأمركم به لانتفاعكم . " حميد " بقبوله وإثابته .

268-" الشيطان يعدكم الفقر " في الإنفاق ، والوعد في الأصل شائع في الخير والشر . وقرئ " الفقر " بالضم والسكون وبضمتين وفتحتين . " ويأمركم بالفحشاء " ويغريكم على البخل ، والعرب تسمي البخيل فاحشاً . وقيل المعاصي " والله يعدكم مغفرةً منه " أي يعدكم في الإنفاق مغفرة لذنوبكم . " وفضلاً " خلفاً أفضل مما أنفقتم في الدنيا ، أو في الآخرة . " والله واسع " أي واسع الفضل لمن أنفق . " عليم " بإنفاقه .

269-" يؤتي الحكمة " تحقيق العلم وإتقان العلم . " من يشاء " مفعول أول أخر للإهتمام بالمفعول الثاني " ومن يؤت الحكمة " بناؤه للمفعول لأنه المقصود . وقرأ يعقوب بالكسر أي ومن يؤته الله الحكمة . " فقد أوتي خيراً كثيراً " أي : خير كثير ؟ إذ حيز له خير الدارين . " وما يذكر " وما يتعظ بما قص من الآيات ، أو ما يتفكر ، فإن المتفكر كالمتذكر لما أودع الله في قلبه من العلوم بالقوة . " إلا أولو الألباب " ذوو العقول الخالصة عن شوائب الوهم والركون إلى متابعة الهوى .