islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


275-" الذين يأكلون الربا " أي الآخذون له ، وإنما ذكر الأكل لأنه أعظم منافع المال ، ولأن الربا شائع في المطعومات وهو زيادة في الأجل ، بأن يباع مطعوم ، أو نقد بنقد إلى أجل ، أو في العوض بأن يباع أحدهما بأكثر منه من جنسه ، وإنما كتب بالواو كالصلاة للتفخيم على لغة وزيدت الألف بعدها تشبيهاً بواو الجمع . " لا يقومون " إذا بعثوا من قبورهم . " إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان " إلا قياماً كقيام المصروع ، وهو وارد على ما يزعمون أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع ، والخبط ضرب على غير اتساق كخبط العشواء . " من المس " أي الجنون ، وهذا أيضاً من زعمائهم أن الجني يمسه فيختلط عقله ولذلك قيل : جن الرجل . وهو متعلق بـ " لا يقومون " أي لا يقومون من المس الذي بهم بسبب أكل الربا ، أو بيقوم أو بيتخبط فيكون نهوضهم وسقوطهم كالمصروعين لا لاختلال عقولهم ولكن لأن الله أربى في بطونهم ما أكلوه من الربا فأثقلهم . " ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا " أي ذلك العقاب بسبب أنهم نظموا الربا والبيع في سلك واحد لإفضائهما إلى الربح فاستحلوه استحلاله . وكان الأصل إنما الربا مثل البيع ولكن عكس للمبالغة ، كأنهم جعلوا الربا أصلاً وقاسوا به البيع ، والفرق بين فإن من أعطى درهمين بدرهم ضيع درهماً ،ومن اشترى سلعة تساوي درهماً بدرهمين فلعل مساس الحاجة إليها ، أو توقع رواجها يجبر هذا الغبن . " وأحل الله البيع وحرم الربا " إنكار لتسويتهم ، وإبطال القياس بمعارضة النص . " فمن جاءه موعظة من ربه " فمن بلغه وعظ من الله تعالى وزجر كالنفي عن الربا . " فانتهى " فاتعظ وتبع النهي . " فله ما سلف " تقدم أخذه التحريم ولا يسترد منه ، وما في موضع الرفع بالظرف إن جعلت من موصولة ، وبالابتداء إن جعلت شرطية على رأي سيبويه إذ الظرف غير معتمد على ما قبله . " وأمره إلى الله " يجازيه على انتهائه إن كان من قبول الموعظة وصدق النية . وقيل يحكم في شأنه ولا اعتراض لكم عليه . " ومن عاد " إلى تحليل الربا ، إذ الكلام فيه . " فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " لأنهم كفروا به .

276-" يمحق الله الربا " يذهب ببركته ويهلك المال الذي يدخل فيه . " ويربي الصدقات " يضاعف ثوابها ويبارك فيما أخرجت منه ، وعنه عليه الصلاة والسلام " إن الله يقبل الصدقة ويربيها كما يربي أحدكم مهره " . وعنه عليه الصلاة والسلام " ما نقصت زكاة من مال قط " . " والله لا يحب " لا يرضى ولا يحب محبته للتوابين . " كل كفار " مصر على تحليل المحرمات . " أثيم " منهمك في ارتكابه .

277-" إن الذين آمنوا " بالله ورسوله وبما جاءهم منه . " وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة " عطفها على ما يعمهما لأنافتهما على سائر الأعمال الصالحة . " لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم " من آت . " ولا هم يحزنون " على فائت .

278-" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا " واتركوا بقايا ما شرطتم على الناس من الربا . " إن كنتم مؤمنين " بقلوبكم فإن دليله امتثال ما أمرتم به . روي : أنه كان لثقيف مال على بعض قريش ، فطالبوهم عند المحل بالمال والربا . فنزلت .

279-" فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله " أي فاعلموا بها ، من أذن بالشيء إذا علم به ، وقرأ حمزة و عاصم في رواية ابن عياش فآذنوا أي فاعلموا بها غيركم ، من الأذن وهو الاستماع فإنه من طرق العلم ، وتنكير حرب للتعظيم وذلك يقتضي أن يقاتل المربي بعد الاستتابة حتى يفيء إلى أمر الله ، كالباغي ولا يقتضي كفره . روي : أنها لما نزلت قالت ثقيف لا أيدي لنا بحرب الله ورسوله . " وإن تبتم " من الارتباء واعتقاد حله . " فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون " بأخذ الزيادة . " ولا تظلمون " بالمطل والنقصان ، ويفهم منه أنها إن لم يتوبوا فليس لهم رأس مالهم وهو سديد على ما قلناه ، إذ المصر على التحليل مرتد وماله فيء :

280-" وإن كان ذو عسرة " وإن وقع غريم ذو عسرة . وقرئ ذا عسرة أي وإن كان الغريم ذا عسرة . " فنظرة " فالحكم نظرة ، أو فعليكم نظرة ، أو فليكن نظرة وهي الإنظار . وقرئ فناظره على الخبر أي فالمستحق ناظره بمعنى منتظره ، أو صاحب نظرته على طريق النسب وفناظره على الأمر أي فسامحه بالنظرة . " إلى ميسرة " يسار ، وقرأ نافع و حمزة بضم السين ، وهما لغتان كمشرقة ومشرقة . وقرئ بهما مضافين بحذف التاء عند الإضافة كقوله : " أخلفوا الله ما وعدوه " . " وأن تصدقوا " بالإبراء . وقرأ عاصم بتخفيف الصاد . " خيراً لكم " أكثر ثواباً من الإنظار ، أو خير مما تأخذون لمضاعفة ثوابه ودوامه . وقيل : المراد بالتصدق الإنظار لقوله عليه الصلاة والسلام ، " لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره إلا كان له بكل يوم صدقة " " إن كنتم تعلمون " ما فيه من الذكر الجميل الجزيل .

281-" واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله " يوم القيامة ، أو يوم الموت فتأهبوا لمصيركم إليه . وقرأ أبو عمرو و يعقوب بفتح التاء وكسر الجيم . " ثم توفى كل نفس ما كسبت " جزاء ما عملت من خير أو شر " وهم لا يظلمون " بنقص ثواب وتضعيف عقاب . وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ( إنها آخر آية نزل بها جبريل عليه السلام وقال ضعها في رأس المائتين والثمانين من البقرة ) وعاش رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها أحداً وعشرين يوماً وقيل أحداً و وثمانين يوماً . وقيل سبعة أيام وقيل ثلاثة ساعات .