islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


282-" يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين " أي إذا داين بعضكم بعضاً ، تقول : داينته إذا عاملته نسيئة معطياً أو آخذاً . وفائدة ذكر الدين أن لا يتوهم من التداين المجازاة ويعلم تنوعه إلى المؤجل والحال ، وأنه الباعث على الكتبة ويكون مرجع ضمير فاكتبوه " إلى أجل مسمى " معلوم الأيام والأشهر لا بالحصاد وقدوم الحاج . " فاكتبوه " لأنه أوثق وادفع للنزاع ، والجمهور على أنه استحباب . وعن ابن عباس رضي الله عنهما ( أن المراد به المسلم وقال لما حرم الله الربا أباح السلم ) . " وليكتب بينكم كاتب بالعدل " من يكتب السوية لا يزيد ولا ينقص ، وهو في الحقيقة أمر للمتداينين باختيار كاتب فقيه دين حتى يجيء مكتوبة موثوقاً به معدلاً بالشرع . " ولا يأب كاتب " ولا يمتنع أحد من الكتاب . " أن يكتب كما علمه الله " مثل ما علمه الله من كتبة الوثائق ،أو لا يأب أن ينفع الناس بكتابته كما نفعه الله بتعليمها كقوله : " وأحسن كما أحسن الله إليك " . " فليكتب " تلك الكتابة المعلمة. أمر بها بعد النهي عن الإباء عنها تأكيداً ، ويجوز أن تتعلق الكاف بالأمر فيكون النهي عن الامتناع منها مطلقة ثم الأمر بها مقيدة . " وليملل الذي عليه الحق " وليكن المملي من عليه الحق لأنه المقر المشهود عليه ، والإملال والإملاء واحد . " وليتق الله ربه " أي المملي . أو الكاتب . " ولا يبخس " ولا ينقص . " منه شيئاً " أي من الحق ، أو مما أملى عليه . " فإن كان الذي عليه الحق سفيهاً " ناقص العقل مبذراً . " أو ضعيفاً " صبياً أو شيخاً مختلاً . " أو لا يستطيع أن يمل هو " أو غير مستطيع للإملال بنفسه لخرس أو جهل باللغة . " فليملل وليه بالعدل " أي الذي يلي أمره ويقوم مقامه من قيم إن كان صبياً أو مختل العقل ، أو وكيل أو مترجم إن كان غير مستطيع . وهو دليل جريان النيابة في الإقرار ولعله مخصوص بما تعاطاه القيم أو الوكيل . " واستشهدوا شهيدين " واطلبوا أن يشهد على الدين شاهدان . " من رجالكم " من رجال المسلمين ، وهو دليل اشتراط إسلام الشهود وإليه ذهب عامة العلماء وقال أبو حنيفة : تقبل شهادة الكفار بعضهم على بعض ." فإن لم يكونا رجلين " فإن لم يكن الشاهدان رجلين . " فرجل وامرأتان " فليشهد أو فليستشهد رجل وامرأتان ، وهذا مخصوص بالأموال عندنا وبما عدا الحدود والقصاص عند أبي حنيفة . " ممن ترضون من الشهداء " لعلمكم بعدالتهم . " أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى " علة اعتبار العدد أي لأجل أن إحداهما إن ضلت الشهادة بأن نسيتها ذكرتها الأخرى ، والعلة في الحقيقة التذكير ولكن لما كان الضلال سبباً له نزل منزلته كقولهم : أعددت السلاح أن يجيء عدو فأدفعه ، وكأنه قيل : إرادة أن تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت ، وفيه إشعار بنقصان عقلهن وقلة ضبطهن . وقرأ حمزة " أن تضل " على الشرط فتذكر بالرفع . وابن كثير و أبو عمرو و يعقوب " فتذكر " من الإذكار . " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " لأداء الشهادة أو التحمل . وسموا شهداء قبل التحمل تنزيلاً لما يشارف منزلة الواقع و " ما " مزيدة . " ولا تسأموا أن تكتبوه " ولا تملوا من كثرة مدايناتكم أن تكتبوا الدين أو الحق أو الكتاب . وقيل كنى بالسأم عن الكسل لأنه صفة المنافق ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام " لا يقول المؤمن كسلت " " صغيراً أو كبيراً " صغيراً كان الحق أو كبيراً ، أو مختصراً كان الكاتب أو مشبعاً . " إلى أجله " إلى وقت حلوله الذي أقر به المديون . " ذلكم " إشارة إلى أن تكتبوه . " أقسط عند الله " أكثر قسطاً . " وأقوم للشهادة " وأثبت لها وأعون على إقامتها ، وهما مبنيان من أقسط وأقام على غير قياس ، أو من قاسط بمعنى ذي قسط وقويم ، وإنما صحت الواو في " أقوم " كما صحت في التعجب لجموده . " وأدنى أن لا ترتابوا " وأقرب في أن لا تشكوا في جنس الدين وقدره وأجله والشهود ونحو ذلك . " إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح أن لا تكتبوها " استثناء من الأمر بالكتابة والتجارة الحاضرة تعم المبايعة بدين أو عين ، وإدارتها بينهم تعاطيهم إياها يداً بيد أي : إلا أن تتبايعوا يداً بيد فلا بأس أن تكتبوا ، لبعده عن التنازع والنسيان . ونصب عاصم " تجارة " على أنه الخبر والاسم مضمر تقديره إلا أن تكون التجارة تجارة حاضرة كقوله : ‌ بني أسد هل تعلمون بلاءنا إذا كان يوماً ذا كواكب أشنعا ‌ ورفعها الباقون على أنها الاسم والخبر تديرونها أو على كان التامة . " وأشهدوا إذا تبايعتم " هذا التبايع ، أو مطلقاً لأنه أحوط . والأوامر التي في هذه الآية للاستحباب عند أكثر الأئمة . وقيل : إنها للوجوب ثم اختلف في إحكامها ونسخها . " ولا يضار كاتب ولا شهيد " يحتمل البناءين ، ويدل عليه أنه قرئ " ولا يضار " بالكسر والفتح . وهو نهيهما عن ترك الإجابة والتحريف والتغيير في الكتب والشهادة ، أو النهي عن الضرار بهما مثل أن يعجلا عن مهم ويكلفا الخروج عما حد لهما ، ولا يعطى الكاتب جعله ، والشهيد مؤنة مجيئه حيث كان . " وإن تفعلوا " الضرار أو ما نهيتم عنه . " فإنه فسوق بكم " خروج عن الطاعة لا حق بكم . " واتقوا الله " في مخالفة أمره ونهيه ." ويعلمكم الله " أحكامه المتضمنة لمصالحكم . " والله بكل شيء عليم " كرر لفظه الله في الجمل الثلاث لاستقلالها ،فإن الأولى حث على التقوى ، والثانية وعد بإنعامه ، والثالثة تعظيم لشأنه . ولأنه أدخل في التعظيم من الكناية .