islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


283-" وإن كنتم على سفر " أي مسافرين ." ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة " فالذي يستوثق به رهان ، أو فعليكم رهان ، أو فليؤخذ رهان . وليس هذا التعليق لاشتراط السفر في الإرتهان كما ظنه مجاهد و الضحاك رحمهما الله تعالى لأنه عليه السلام رهن درعه في المدينة من يهودي على عشرين صاعاً من شعير أخذه لأهله ، بل لإقامة التوثق للإرتهان مقام التوثق بالكتابة في السفر الذي هو مظنة إعوازها . والجمهور على اعتبار القبض فيه غير مالك . وقرأ ابن كثير و أبو عمرو فرهن كسقف وكلاهما جمع رهن بمعنى مرهون : وقرئ بإسكان الهاء على التخفيف . " فإن أمن بعضكم بعضا " أي بعض الدائنين بعض المديونين واستغنى بأمانته عن الارتهان . " فليؤد الذي اؤتمن أمانته " أي دينه سماه أمانة لائتمانه عليه بترك الارتهان به . وقرئ الذي ايتمن بقلب الهمزة ياء ، و الذي أتمن بإدغام الياء في التاء وهو خطأ لأن المنقلبة عن الهمزة في حكمها فلا تدغم . " وليتق الله ربه " في الخيانة وإنكار الحق وفيه مبالغات . " ولا تكتموا الشهادة " أيها الشهود ، أو المدينون والشهادة شهادتهم على أنفسهم . " ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " أي يأثم قلبه أو قلبه يأثم . والجملة خبر إن وإسناد الإثم إلى القلب لأن الكتمان ونظيره : العين زانية والأذن زانية . أو للمبالغة فإنه رئيس الأعضاء وأفعاله أعظم الأفعال ، وكأنه قيل : تمكن الإثم في نفسه وأخذ أشرف أجزائه ، وفاق سائر ذنوبه . وقرئ " قلبه " بالنصب كحسن وجهه . " والله بما تعملون عليم " تهديد .

284-" لله ما في السموات وما في الأرض " خلقاً وملكاً . " وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه " يعني ما فيها من السوء والعزم عليه لترتب المغفرة والعذاب عليه . " يحاسبكم به الله " يوم القيامة . وهو حجة على من أنكر الحساب كالمعتزلة والروافض . " فيغفر لمن يشاء " مغفرته . " ويعذب من يشاء " تعذيبه ، وهو صريح في نفي وجوب التعذيب . وقد رفعهما ابن عامر و عاصم و يعقوب على الاستئناف ، وجزمهما الباقون عطفاً على جواب الشرط ، ومن جزم بغير فاء جعلهما بدلاً منه يدل البعض من الكل أو الاشتمال كقوله : متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا تجد حطباً جزلاً وناراً تأججا وإدغام الراء في اللام لحن إذ الراء لا تدغم إلا في مثلها . " والله على كل شيء قدير " فيقدر على الإحياء والمحاسبة .

285-" آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه " شهادة وتنصيص من الله تعالى على صحة إيمانه والإعتداد به ، وإنه جازم في أمره غير شاك فيه . " والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله " لا يخلو من أن يعطف " المؤمنون " على " الرسول " ، فيكون الضمير الذي ينوب عنه التنوين راجعاً إلى " الرسول " " والمؤمنين " ، أو يجعل مبتدأ فيكون الضمير للمؤمنين . وباعتبار يصح وقوع كل بخبره خبر المبتدأ ،ويكون إفراد الرسول بالحكم إما لتعظيمه أو لأن إيمانه عن مشاهدة وعيان ، وإيمانهم عن نطر واستدلال . وقرأ حمزة و الكسائي وكتابه يعني القرآن ، أو الجنس . والفرق بينه وبين الجمع أنه شائع في وحدان الجنس والجمع في جموعه ولذلك قيل : الكتاب أكثر من الكتب . " لا نفرق بين أحد من رسله " أي يقولون لا تفرق . وقرأ يعقوب لا يفرق بالياء على أن الفعل لـ " كل " . وقرئ لا يفرقون حملاً على معناه كقوله تعالى : " وكل أتوه داخرين " واحد في معنى الجمع لوقوعه في سياق النفي كقوله تعالى : " فما منكم من أحد عنه حاجزين " . ولذلك دخل عليه بين ، والمراد نفي الفرق بالتصديق والتكذيب " وقالوا سمعنا " أجبنا . " وأطعنا " أمرك . " غفرانك ربنا " اغفر لنا غفرانك ، أو نطلب غفرانك . " وإليك المصير " المرجع بعد الموت وهو إقرار منهم بالبعث .

286-" لا يكلف الله نفساً إلا وسعها " إلا ما تسعه قدرتها فضلاً ورحمةً ، أو ما دون مدى طاقتها بحيث يتسع فيه طوقهاويتيسر عليها كقوله تعالى : " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " وهو يدل على عدم وقوع التكليف بالمحال ولا يدل على امتناعه . " لها ما كسبت " من خير . " وعليها ما اكتسبت " من شر لا ينتفع بطاعتها ولا يتضرر بمعاصيها غيرها ، وتخصيص الكسب بالخير والاكتساب بالشر لأن الاكتساب فيه احتمال والشر تشتهيه النفس وتنجذب إليه فكانت أجد في تحصيله وأعمل بخلاف الخير . " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " أي لا تؤاخذنا بما أدى بنا إلى نسيان أو خطأ من تفريط وقلة مبالاة ، أو بأنفسهما إذ لا تمتنع المؤاخذة بهما عقلاً فإن الذنوب كالسموم فكما أن تناولها يؤدي إلى الهلاك ـ وإن كان خطأ ـ فتعاطي الذنوب لا يبعد أن يفضي إلى العقاب وإن لم تكن عزيمة ، لكنه تعالى وعد التجاوزعنه رحمةً وفضلاً فيجوز أن يدعو الإنسان به استدامة واعتداداً بالنعمة فيه . ويؤيد ذلك مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " . " ربنا ولا تحمل علينا إصراً " عبأ ثقيلاً يأصر صاحبه ، أي يحبسه في مكانه . يريد به التكاليف الشاقة . وقرئ " ولا تحمل " بالتشديد للمبالغة . " كما حملته على الذين من قبلنا " حملاً مثل حملك إياه على " من قبلنا " ، أو مثل الذي حملته إياهم فيكون صفة لإصراً ، والمراد به ما كلف به بنو إسرائيل من قتل الأنفس ، وقطع موضع النجاسة ، وخمسين صلاة في اليوم والليلة ، وصرف ربع المال للزكاة . أو ما أصابهم من الشدائد والمحن " ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به " من البلاء والعقوبة ، أو من التكاليف التي لا تفي بها الطاقة البشرية وهو يدل على جواز التكليف بما لا يطاق وإلا لما سئل التخلص منه ، والتشديد ههنا لتعدية الفعل إلى المفعول الثاني . " واعف عنا " وامح ذنوبنا . " واغفر لنا " واستر عيوبنا ولا تفضحنا بالمؤاخذة . " وارحمنا " وتعطف بنا وتفضل علينا . " أنت مولانا " سيدنا . " فانصرنا على القوم الكافرين " فإن من حق المولى أن ينصر مواليه على الأعداء ، أو المراد به عامة الكفرة . روي أنه عليه الصلاة والسلام لما دعا بهذه الدعوات قيل له عند كل كلمة فعلت . وعنه عليه السلام " أنزل الله تعالى آيتين من كنوز الجنة . كتبها الرحمن بيده قبل أن يخلق الخلق بألفي سنة ، من قرأهما بعد العشاء الأخيرة أجزأتاه عن قيام الليل " . وعنه عليه الصلاة والسلام " من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه " . وهو يرد قول من استكره أن يقال سورة البقرة ،وقال : ينبغي أن يقال السورة التي تذكر فيها البقرة ، كما قال عليه الصلاة والسلام " السورة التي تذكر فيه البقرة فسطاط القرآن فتعلموها، فإن تعلمها بركة وتركها حسرة ، ولن يستطيعها البطلة قيل : يا رسول الله وما البطلة ؟ قال : السحرة " .