islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


58-" وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية" يعني بيت المقدس ، وقيل أريحا أمروا به بعد التيه. " فكلوا منها حيث شئتم رغداً " واسعاً ، ونصبه على المصدر ، أو الحال من الواو . " وادخلوا الباب " أي باب القرية ، أو القبة التي كانوا يصلون إليها ،فإنهم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى عليه الصلاة والسلام . " سجداً " متطامنين مخبتين ، أو ساجدين لله شكراً على إخراجهم من التيه . " وقولوا حطة " أي مسألتنا ، أو أمرك حطة وهي فعلة من الحط كالجلسة ، وقرئ بالنصب على الأصل بمعنى : حط عنا ذنوبنا حطة ، أو على أنه مفعول " قولوا " أي قولوا هذه الكلمة . وقيل معناه أمرنا حطة أي : أن نحط في هذه القرية ونقيم بها . " نغفر لكم خطاياكم " بسجودكم . وقرأ نافع بالياء و ابن عامر بالتاء على البناء للمفعول . وخطايا أصله خطايئ كخطايع ، فعند سيبويه أنه أبدلت الياء الزائدة همزة لوقوعها بعد الألف ، واجتمعت همزتان فأبدلت الثانية ياء ثم قلبت ألفاً ،وكانت الهمزة بين الألفين فأبدلت ياء . وعند الخليل قدمت الهمزة على الياء ثن فعل بهما ما ذكر . " وسنزيد المحسنين " ثواباً ، جعل الامتثال توبة للمسيء وسبب زيادة الثواب للمحسن ، وأخرجه عن صورة الجواب إلى الوعد إيهاماً بأن المحسن بصدد ذلك وإن لم يفعله ، فكيف إذا فعله ، وأنه تعالى يفعل لا محالة .

59-" فبدل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل لهم " بدلوا بما أمروا به من التوبة والاستغفار بطلب ما يشتهون من أعراض الدنيا . " فأنزلنا على الذين ظلموا " كرره مبالغة في تقبيح أمرهم وإشعاراً بأن الإنزال عليهم لظلمهم بوضع غير المأمور به موضعه ، أو على أنفسهم بأن تركوا ما يوجب نجاتها إلى ما يوجب هلاكها . " رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون " عذاباً من السماء بسبب فسقهم ، والرجز في الأصل : ما يعاف عنه ، وكذلك الرجس . وقرئ بالضم وهو لغة فيه والمراد به الطاعون . روي أنه مات في ساعة أربعة وعشرون ألفاً .

60-" وإذ استسقى موسى لقومه " لما عطشوا في التيه . " فقلنا اضرب بعصاك الحجر " اللام فيه للعهد على ما روي أنه كان حجراً طورياً حمله معه ، وكانت تنبع من كل وجه ثلاث أعين تسيل كل عين في جدول إلى سبط ، وكانوا ستمائة ألف وسعة المعسكر اثنا عشر ميلاً ، أو حجراً أهبطه آدم من الجنة ، ووقع إلى شعيب عليه اللام فأعطاه لموسى مع العصا ، أو الحجر الذي فر بثوبه لما وضعه عليه ليغتسل وبرأه الله به عما رموه به من الأدرة ، فأشار إليه جبريل عليه السلام بحمله ، أو للجنس وهذا أظهر في الحجة . قيل لم يأمره بأن يضرب حجراً بعينه ، ولكن لما قالوا : كيف بنا لو أفضينا إلى أرض لا حجارة بها ؟ حمل حجراً في مخلاته ، وكان يضربه بعصاه إذا نزل فينفجر ، ويضربه بها إذا ارتحل فيبس ، فقالوا : إن فقد موسى عصاه متنا عطشاً ، فأوحى الله إليه لا تقرع الحجر وكلمه يطعمك لعلهم يعتبرون . وقيل كان الحجر من رخام وكان ذراعاً في ذراع ، والعصا عشرة أذرع على طول موسى عليه السلام من آس الجنة ولها شعبتان تتقدان في الظلمة . " فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا " متعلق بمحذوف تقديره : فإن ضربت فقد انفجرت ، أو فضرب فانفجرت ، كما مر في قوله تعالى : " فتاب عليكم " . وقرئ عشرة بكسر الشين وفتحها وهما لغتان فيه . " قد علم كل أناس " كل سبط " مشربهم " عينهم التي يشربون منها . " كلوا واشربوا " على تقدير القول : " من رزق الله " يريد به ما رزقهم الله من المن والسلوى وماء العيون . وقيل الماء وحده لأنه يشرب ويؤكل مما ينبت به . " ولا تعثوا في الأرض مفسدين " لا تعتدوا حال إفسادكم ، وإنما قيده لأنه وإن غلب في الفساد قد يكون منه ما ليس بفساد كمقابلة الظالم المعتدي بفعله ، ومنه ما يتضمن صلاحاً راجحاً كقتل الخضر عليه السلام الغلام وخرقه السفينة ويقرب منه العيث غير أنه يغلب فيما يدرك حساً ، ومن أنكر أمثال هذه المعجزات فلغاية جهله بالله وقلة تدبره في عجائب صنعه ، فإنه لما أمكن أن يكون من الأحجار ما يحلق الشعر وينفر عن الخل ويجذب الحديد ، لم يمتنع أن يخلق الله حجراً يسخره لجذب الماء من تحت الأرض ، أو لجذب الهواء من الجوانب ويصيره ماء بقوة التبريد ونحو ذلك .

61-" وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد " يريدون به ما رزقوا في التيه من المن والسلوى . وبوحدته أنه لا يختلف ولا يتبدل ، كقولهم طعام مائدة الأمير واحد يريدون أنه لا يتغير ألوانه وبذلك أجمعوا أو ضرب واحد ، لأنهما طعام أهل التلذذ وهم كانوا فلاحة فنزعوا إلى عكرهم واشتهوا ما ألفوا . " فادع لنا ربك " سله لنا بدعائك إياه " يخرج لنا " يظهر ويوجد ، وجزمه بأنه جواب فادع فإن دعوته سبب الإجابة . " مما تنبت الأرض " من الإسناد المجازي ، وإقامة القابل مقام الفاعل ، ومن للتبعيض . " من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها " تفسير وبيان وقع موقع الحال ، وقيل بدل بإعادة الجار . والبقل ما أنبته الأرض من الخضر والمراد به أطايبه التي تؤكل ، والفوم الحنطة ويقال للخبز ومنه فوموا لنا ، وقيل الثوم وقرئ قثائها بالضم ، وهو لغة فيه . " قال " أي الله ، أو موسى عليه السلام . " أتستبدلون الذي هو أدنى " أقرب منزلة وأدون قدراً . وأصل الدنو القرب في المكان فاستعير للخسة كما استعير البعد للشرف والرفعة ، فقيل بعيد المحل بعيد الهمة ، وقرئ أدنأ من الدناءة . " بالذي هو خير " يريد به المن والسلوى فإنه خير في اللذة والنفع وعدم الحاجة إلى السعي . " اهبطوا مصر " انحدروا إليه من التيه ، يقال هبط الوادي إذا نزل به ، وهبط منه إذا خرج منه ، وقرئ بالضم والمصر البلد العظيم وأصله الحد بين الشيئين ، وقيل أراد به العلم ، وإنما صرفه لسكون وسطه أو على تأويل البلد ويؤيده أنه غير منون في مصحف ابن مسعود . وقيل أصله مصراتهم فعرب . " فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة " أحيطت بهم إحاطة القبة بمن ضربت عليه ، أو ألصقت بهم ، من ضرب الطين على الحائط ، مجازاة لهم على كفران النعمة . واليهود في غالب الأمر أذلاء مساكين ، إما على الحقيقة أو على التكلف مخافة أن تضاعف جزيتهم . " وباءوا بغضب من الله " رجعوا به ، أو صاروا أحقاء بغضبه ، من ياء فلان بفلان إذا كان حقيقاً بأن يقتل به ، وأصل البوء المساواة . " ذلك " إشارة إلى ما سبق من ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب . " بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق " بسبب كفرهم بالمعجزات ، التي من جملتها ما عد عليهم من فلق البحر ، وإظلال الغمام ، وإنزال المن والسلوى ، وانفجار العيون من الحجر . أو بالكتب المنزلة : كالإنجيل ، والفرقان ، وآية الرجم والتي فيها نعت محمد صلى الله عليه وسلم من التوراة ، وقتلهم الأنبياء فإنهم قتلوا شعياء وزكريا ويحيى وغيرهم بغير الحق عندهم ، إذ لم يروا منهم ما يعتقدون به جواز قتلهم ، وإنما حملهم على ذلك اتباع الهوى وحب الدنيا كما أشار إليه بقوله : " ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون " أي : جرهم العصيان والتمادي والاعتداء فيه إلى الكفر بالآيات ، وقتل النبيين . فإن صغار الذنوب سبب يؤدي إلى ارتكاب كبارها ، كما أن صغار الطاعات أسباب مؤدية إلى تحري كبارها . وقيل كرر الإشارة للدلالة على أن ما لحقهم كما هو بسبب الكفر ، والقتل فهو بسبب ارتكابهم المعاصي واعتدائهم حدود الله تعالى . وقيل الإشارة إلى الكفر والقتل ، والباء بمعنى مع وإنما جوزت الإشارة بالمفرد إلى شيئين فصاعداً على تأويل ما ذكر ، أو تقدم للإختصار ، ونظيره في الضمير قول رؤبة يصف بقرة : فيها خطوط من سواد وبلق كأنه في الجلد توليع البهق الذي حسن ذلك أن تثنية المضمرات والمبهمات وجمعها وتأنيثها ليست على الحقيقة ، ولذلك جاء الذي بمعنى الجمع .