islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


62-" إن الذين آمنوا " بألسنتهم ، يريد به المتدينين بدين محمد صلى الله عليه وسلم المخلصين منهم والمنافقين ، وقيل المنافقين لانخراطهم في سلك الكفرة " والذين هادوا " تهودوا ، يقال هاد وتهود إذا دخل في اليهودية ، ويهود : إما عربي من هاد إذا تاب ، سموا بذلك لما تابوا من عبادة العجل ، وإما معرب يهوذا وكأنهم سموا باسم أكبر أولاد يعقوب عليه السلام " والنصارى " جمع نصران كندامى وندمان ، والياء في نصراني للمبالغة كما في أحمري ، سموا بذلك لأنهم نصروا المسيح عليه السلام ، أو لأنهم كانوا معه في قرية يقال لها نصران أو ناصرة فسموا باسمها ، أو من اسمها . " والصابئين " قوم بين النصارى والمجوس . وقيل أصل دينهم دين نوح عليه السلام . وقيل هم عبدة الملائكة . وقيل عبدة الكواكب ، وهو إن كان عربياً فمن صبأ إذا مال لأنهم مالوا عن سائر الأديان إلى دينهم ، أو من الحق إلى الباطل . " من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً " من كان في دينه قبل أن ينسخ ، مصدقاً بقلبه بالمبدأ والمعاد ، عاملاً بمقتضى شرعه . وقيل من آمن من هؤلاء الكفرة إيماناً خالصاً ، ودخل في الإسلام دخولاً صادقاً : " فلهم أجرهم عند ربهم " الذي وعد لهم على إيمانهم وعملهم . " ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " حين يخاف الكفار من العقاب ، ويحزن المقصرون على تضييع العمر وتفويت الثواب . و " من " مبتدأ خبره " فلهم أجرهم " والجملة خبر إن ، أو بدل من اسم إن وخبرها " فلهم أجرهم " والفاء لتضمن المسند إليه معنى الشرط ، وقد منع سيبويه دخولها في خبر إن من حيث إنها لا تدخل الشرطية ، ورد بقوله تعالى : " إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم " .

63-" وإذ أخذنا ميثاقكم " باتباع موسى والعمل بالتوراة . " ورفعنا فوقكم الطور " حتى أعطيتم الميثاق ، روي أن موسى عليه الصلاة والسلام لما جاءهم بالتوراة فرأوا ما فيها من التكاليف الشاقة كبرت عليهم وأبوا قبولها ، فأمر جبريل عليه السلام فقلع الطور فظلله فوقهم حتى قبلوا . " خذوا " على إرادة القول : " ما آتيناكم " من الكتاب " بقوة " بجد وعزيمة . " واذكروا ما فيه " ادرسوه ولا تنسوه ، أو تفكروا فيه فإنه ذكر بالقلب ، أو اعلموا به . " لعلكم تتقون " لكي تتقوا المعاصي ، أو رجاء منكم أن تكونوا متقين . ويجوز عند المعتزلة أن يتعلق بالقول المحذوف ، أي : قلنا خذوا واذكروا إرادة أن تتقوا .

64-" ثم توليتم من بعد ذلك " أعرضتم عن الوفاء بالميثاق بعد أخذه . " فلولا فضل الله عليكم ورحمته " بتوفيقكم للتوبة ، أو بمحمد صلى الله عليه وسلم يدعوكم إلى الحق ويهديكم إليه . " لكنتم من الخاسرين " المغبونين بالانهماك في المعاصي ، أو بالخبط والضلال في فترة من الرسل . ولو في الأصل لامتناع الشئ لامتناع غيره ، فإذا دخل على لا أفاد إثباتاً وهو امتناع الشئ لثبوت غيره ،والاسم الواقع بعده عند سيبويه مبتدأ خبره واجب الحذف لدلالة الكلام عليه وسد الجواب مسده ، وعند الكوفيين فاعل فعل محذوف .

65-" ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت " اللام موطئة لقسم ، والسبت مصدر قولك سبتت اليهود إذا عظمت يوم السبت ، وأصله القطع أمروا بأن يجردوه للعبادة فاعتدى فيه ناس منهم في زمن داود عليه السلام ، واشتغلوا بالصيد ،وذلك أنهم كانوا يسكنون قرية على ساحل يقال لها أيلة ، وإذا كان يوم السبت لم يبق حوت في البحر إلا حضر هناك وأخرج خرطومه ، فإذا مضى تفرقت فحفروا حياضاً وشرعوا إليها الجداول وكانت الحيتان تدخلها يوم السبت فيصطادونها يوم الأحد . " فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين " جامعين بين صورة القردة والخسوء : وهو الصغار والطرد ، وقال مجاهد ما مسخت صورهم ولكن قلوبهم ، فمثلوا بالقردة كما مثلوا بالحمار في قوله تعالى : " كمثل الحمار يحمل أسفاراً " وقوله : " كونوا " ليس بأمر إذ لا قدرة لهم عليه ، وإنما المراد به سرعة التوكين ، وأنهم صاروا كذلك كما أراد بهم ، وقرئ قردة بفتح القاف وكسر الراء ، وخاسين بغير همزة .

66-" فجعلناها " أي المسخة ، أو العقوبة . " نكالاً " عبرة تنكل المعتبر بها ، أي تمنعه . ومنه النكل للقيد . " لما بين يديها وما خلفها " لما قبلها وما بعدها من الأمم إذ ذكرت حالهم في زبر الأولين ، واشتهرت قصتهم في الآخرين ، أو لمعاصريهم ومن بعدهم ، أو لما بحضرتها من القرى وما تباعد عنها ، أو لأهل تلك القرية وما حواليها ، أو لأجل ما تقدم عليها من ذنوبهم وما تأخر منها . " وموعظةً للمتقين " من قومهم ، أو لكل متق سمعها .

67-" وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرةً " أول هذه القصة قوله تعالى : " وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها " وإنما فكت عنه وقدمت عليه لاستقلالها بنوع آخر من مساويهم ، وهو الاستهزاء بالأمر والاستقصاء في السؤال وترك المسارعة إلى الامتثال . وقصته : أنه كان فيهم شيخ موسر فقتل ابنه بنو أخيه طمعاً في ميراثه ، وطرحوه على باب المدينة ، ثم جاءوا يطالبون بدمه ، فأمرهم الله أن يذبحوا بقرة ويضربوه ببعضها ليحيا فيخبر بقاتله . " قالوا أتتخذنا هزواً " أي مكان هزؤ ، أو أهله ومهزوءاً بنا ، أو الهزء نفسه لفرط الاستهزاء استبعاداً لما قاله واستخفافاً به ، وقرأ حمزة و إسماعيل عن نافع السكون ، حفص عن عاصم بالضم وقلب الهمزة واواً . " قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين " لأن الهزؤ في مثل ذلك جهل وسفه ، نفى عن نفسه ما رمي به على طريقة البرهان ، وأخرج ذلك في صورة الاستعادة استفظاعاً له .

68-" قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي " أي حالها وصفتها ، وكان حقهم أن يقولوا : أي بقرة هي ؟ أو كيف هي ؟ لأن " ما " يسأل به عن الجنس غالباً ، لكنهم لما رأوا ما أمروا به على حال لم يوجد بها شئ من جنسه ، أجروه مجرى ما لم يعرفوا حقيقته ولم يروا مثله . " قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر " لا مسنة ولا فتية ، يقال فرضت البقرة فروضاً من الفرض وهو القطع ، كأنها فرضت سنها ، وتركيب البكر للأولية ومن البكرة والباكورة . " عوان " نصف . قال : نواعم بين أبكار وعون . " بين ذلك " أي بين ما ذكر من الفارض والبكر ولذلك أضيف إليه بين ، فإنه لا يضاف إلا إلى متعدد ، وعود هذه الكنايات وإجراء تلك الصفات على بقرة يدل على أن المراد بها معينة ، ويلزمه تأخير البيان عن وقت الخطاب ، ومن أنكر ذلك زعم أن المراد بها بقرة من شق البقر غير مخصوصة ثم انقلبت مخصوصة بسؤلهم ، ويلزمه النسخ قبل الفعل ، فإن التخصيص أبطال للتخيير الثابت بالنص والحق جوازهما ، ويؤيد الرأي الثاني ظاهر اللفظ والمروي عنه عليه الصلاة والسلام " لو ذبحوا أي بقرة أرادوا لأجزأتهم ،ولكن شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم " . وتقريعهم بالتمادي وزجرهم على المراجعة بقوله : " فافعلوا ما تؤمرون " أي ما تؤمرونه بمعنى به من قولهم : أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ، أو بمعنى مأموركم .

69-" قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها " الفقوع نصوع الصفرة ولذلك تؤكد به ، فيقال : أصفر كما يقال أسود حالك ، وفي إسناده إلى اللون وهو صفة صفراء لملابسته بها فضل تأكيد كأنه قيل ، صفراء شديدة الصفرة صفرتها وعن الحسن سوداء شديدة السواد ، وبه فسر قوله تعالى : " جمالة صفر " . قال الأعشى : تلك خيلي منه وتلك ركابي هن صفر أولادها كالزبيب ولعله عبر بالصفرة عن السواد لأنها من مقدماته ،أو لأن سواد الإبل تعلوه صفرة وفيه نظرة ، لأن الصفرة بهذا المعنى لا تؤكد بالفقوع " تسر الناظرين " أي تعجبهم ، والسرور أصله لذة في القلب عند حصول نفع ، أو توقعه من السر .