islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


70-" قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي " تكرير للسؤال الأول واستكشاف زائد . وقوله : " إن البقر تشابه علينا " اعتذار عنه ، أي إن البقر الموصوف بالتعوين والصفرة كثير فاشتبه علينا ، وقرئ إن الباقر وهو اسم لجماعة البقر والأباقر والبواقر ، ويتشابه وتتشابه بالياء والتاء ، وتشابه ويشابه ويتشابه بطرح التاء وإدغامها في الشين على التذكير والتأنيث ، وتشابهت وتشابهت مخففاً ومشدداً ، وتشبه بمعنى تتشبه وتشبه بالتذكير ومتشابه ومتشابهة ومتشبه ومتشبهة . " وإنا إن شاء الله لمهتدون " إلى المراد ذبحها ، أو إلى القاتل ، وفي الحديث " لو لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد " . واحتج به أصحابنا على أن الحوادث بإرادة الله سبحانه وتعالى ، وأن الأمر قد ينفك عن الإرادة وإلا لم يكن للشرط بعد الأمر معنى . والمعتزلة و الكرامية على حدوث الإرادة ، وأجيب بأن التعليق باعتبار التعلق .

71-" قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث" أي لم تذلل لكراب الأرض وسقي الحرث ، و" لا ذلول " صفة لبقرة بمعنى غير ذلول ، ولا الثانية مزيدة لتأكيد الأولى والفعلان صفتا ذلول كأنه قيل : لا ذلول مثيرة وساقية ، وقرئ لا ذلول بالفتح أي حيث هي ، كقولك مررت برجل لا بخيل ولا جبان ، أي حيث هو ، وتسقي من أسقى . " مسلمة" سلمها الله تعالى من العيوب ، أو أهلها من العمل ، أو أخلص لونها ، من سلم له كذا إذا خلص له " لا شية فيها " لا لون فيها يخالف لون جلدها ، وهي في الأصل مصدر ، وشاه وشياً وشية إذا خلط بلونه لوناً آخر . " قالوا الآن جئت بالحق " أي بحقيقة وصف البقرة وحققتها لنا ، وقرئ " الآن " بالمد على الاستفهام ،ولان بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على السلام . " فذبحوها " فيه اختصار ، والتقدير : فحصلوا البقرة المنعوتة فذبحوها . " وما كادوا يفعلون " لتطويلهم وكثرة مراجعاتهم ، أو لخوف الفضيحة في ظهور القاتل ، أو لغلاء ثمنها . إذ روي : أن شيخاً صالحاً منهم كان له عجلة ، فأتى بها الغيضة وقال : اللهم إني استودعكم لابني حتى يكبر ، فشبت وكانت وحيدة بتلك الصفات ، فساوموها من اليتيم وأمه حتى اشتروها بملء مسكها ذهباً ،وكانت البقرة إذ ذاك بثلاثة دنانير . وكاد من أفعال المقاربة وضع لدنو الخبر حصولاً ، فإذا دخل عليه النفي قيل معناه الإثبات مطلقاً . وقيل ماضياً ، والصحيح أنه كسائر الأفعال ولا ينافي قوله : " وما كادوا يفعلون " قوله " فذبحوها " لاختلاف وقتيهما ، إذ المعنى أنهم ما قاربوا أن يفعلوا حتى انتهت سؤالاتهم ، وانقطعت تعللاتهم ، ففعلوا كالمضطر الملجأ إلى الفعل .

72-" وإذ قتلتم نفساً " خطاباً للجميع لوجود القتل فيهم " فادارأتم فيها " اختصمتم في شأنها ، إذ المتخاصمان يدفع بعضهما بعضاً ، أو تدافعتم بأن طرح كل قتلها عن نفسه إلى صاحبه ، وأصله تدارأتم فأدغمت التاء في الدال واجتلبت لها همزة الوصل " والله مخرج ما كنتم تكتمون " مظهره لا محالة ، وأعمل مخرج لأنه حكاية مستقبل كما أعمل " باسط ذراعيه " لأنه حكاية حال ماضية .

73-" فقلنا اضربوه " عطف على ادارأتم وما بينها اعتراض ، والضمير للنفس والتذكير على تأويل الشخص أو القتيل " ببعضها " أي بعض كان وقيل : بأصغريها . وقيل بلسانها . وقيل بفخذها اليمنى وقيل بالأذن . وقيل بالعجب " كذلك يحيي الله الموتى " يدل على ما حذف وهو فضربوه فحيي ، والخطاب مع من حضر حياة القتيل ، أو نزول الآية " ويريكم آياته " دلائله على كمال قدرته . " لعلكم تعقلون " لكي يكمل عقلكم وتعلموا أن من قدر على إحياء نفس قدر على إحياء الأنفس كلها ، أو تعملوا على قضيته . ولعله تعالى إنما لم يحيه ابتداء وشرط فيه ما شرط لما فيه من التقرب وأداء الواجب ، ونفع اليتيم والتنبيه على بركة التوكل والشفقة على الأولاد ، وأن من حق الطالب أن يقدم قربة ، والمتقرب أن يتحرى الأحسن ويغالي بثمنه ، كما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه : أنه ضحى بنجيبة اشتراها بثلاثمائة دينار . وأن المؤثر في الحقيقة هو الله تعالى ، والأسباب أمارات لا إثر لها ، وأن من أراد أن يعرف أعدى عدوه الساعي في إماتته الموت الحقيقي ، فطريقة أن يذبح بقرة نفسه التي هي القوة الشهرية حين زال عنها شره الصبا ، ولم يلحقها ضعف الكبر ، وكانت معجبة رائقة المنظر غير مذللة في طلب الدنيا ، مسلمة عن دنسها لا سمة بها من مقابحها بحيث يصل أثره إلى نفسه ، فتحيا حياة طيباً ، وتعرب عما به ينكشف الحال ، ويرتفع ما بين العقل والوهم من التدارؤ والنزاع .

74-" ثم قست قلوبكم " القساوة عبارة عن الغلظ مع الصلابة ، كما في الحجر . وقساوة القلب مثل في نبوه عن الاعتبار ، وثم الاستبعاد القسوة " من بعد ذلك " يعني إحياء القتيل ، أو جميع ما عدد من الآيات فإنها مما توجب لين القلب . " فهي كالحجارة " في قسوتها " أو أشد قسوة " منها ، والمعنى أنها في القساوة مثل الحجارة أو أزيد عليها ، أو أنها مثلها ، أو مثل ما هو أشد منها قسوة كالحديد ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، ويعضده قراءة الحسن بالجر عطفاً على الحجارة ، وأنما لم يقل أقسى لما في أشد من المبالغة ، والدلالة على اشتداد القسوتين واشتمال المفضل على زيادة و " أو " للتخيير ، أو للترديد بمعنى : أن من عرف حالها شبهها بالحجارة أو بما هو أقسى منها . " وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله " تعليل للتفضيل ، والمعنى : أن الحجارة تتأثر وتنفعل فإن منها ما يتشقق فينبع منه الماء ، وتنفجر منه الأنهار ، ومنها ما يتردى من أعلى الجبل انقياداً لما أراد الله تعالى به . وقلوب هؤلاء لا تتأثر ولا تنفعل عن أمره تعالى . والتفجر التفتح بسعة وكثرة ، والخشية مجاز عن الانقياد ، وقرئ " إن " على أنها المخففة من الثقيلة وتلزمها اللام الفارقة بينها وبين إن النافية ، ويهبط بالضم . " وما الله بغافل عما تعملون " وعيد على ذلك ، وقرأ ابن كثير و نافع و يعقوب و خلف و أبو بكر بالياء ضماً إلى ما بعده ، والباقون بالتاء .

75-" أفتطمعون " الخطاب لرسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين " أن يؤمنوا لكم " أن يصدقوكم ، أو يؤمنوا لأجل دعوتكم . يعني اليهود . " وقد كان فريق منهم " طائفة من أسلافهم " يسمعون كلام الله " يعني التوراة . " ثم يحرفونه " كنعت محمد صلى الله عليه وسلم ، وآية الرجم . أو تأويله فيفسرونه بما يشتهون . وقيل هؤلاء من السبعين المختارون سمعوا كلام الله تعالى حين كلم موسى عليه السلام بالطور ، ثم قالوا سمعنا الله تعالى يقول في آخره : إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا وإن شئتم فلا تفعلوا . " من بعد ما عقلوه " أي فهموه بعقولهم ولم يبق فيه ريبة . " وهم يعلمون " أنهم مفترون مبطلون ، ومعنى الآية : أن أحبار هؤلاء ومقدميهم كانوا على هذه الحالة ، فما ظنك بسفلتهم وجهالهم ، وأنهم إن كفروا وحرفوا فلهم سابقة في ذلك .

76-" وإذا لقوا الذين آمنوا " يعني منافقيهم . " قالوا آمنا " بأنكم على الحق ، وإن رسولكم هو المبشر به في التوراة " وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا " أي الذين لم ينافقوا منهم عاتبين على من نافق . " أتحدثونهم بما فتح الله عليكم " بما بين لكم في التوراة من نعت محمد صلى الله عليه وسلم ، أو الذين نافقوا لأعقابهم إظهاراً للتصلب في اليهودية ، ومنعاً لهم عن إبداء ما وجدوا في كتابهم ، فينافقون الفريقين . فالاستفهام على الأول تقريع وعلى الثاني إنكار ونهي " ليحاجوكم به عند ربكم " ليحتجوا عليكم بما أنزل ربكم في كتابه ، جعلوا محاجتهم بكتاب الله وحكمه محاجة عنده كما يقال عند الله كذا ،ويراد به أنه جاء في كتابه وحكمه ، وقيل عند ذكر ربكم ، أو بين يدي رسول ربكم . وقيل عند ربكم في القيامة وفيه نظر إذ الإخفاء لا يدفعه . " أفلا تعقلون " إما من تمام كلام اللائمين وتقديره : أفلا تعقلون أنهم يحاجونكم به فيحجونكم ، أو خطاب من الله تعالى للمؤمنين متصل بقوله : " أفتطمعون " ، والمعنى : أفلا تعقلون حالهم وأن لا مطمع لكم في إيمانهم .