islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


77-" أو لا يعلمون " يعني هؤلاء المنافقين ، أو اللائمين ، أو كليهما ، أو إياهم والمحرفين . " أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون " ومن جملتهما إسرارهم الكفر وإعلانهم الإيمان ،وإخفاء ما فتح الله عليهم ، وإظهار غيره ، وتحريف الكلم عن مواضعه ومعانيه .

78-" ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب " جهلة لا يعرفون الكتابة فيطالعوا التوراة ، ويتحققوا ما فيها . أو التوراة " إلا أماني " استثناء منقطع . والأماني : جمع أمنية وهي في الأصل ما يقدره الإنسان في نفسه من منى إذا قدر ، ولذلك تطلق ، على الكذب وعلى ما يتمنى وما يقرأ والمعنى لكن يعتقدون أكاذيب أخذوها تقليداً من المحرفين أو مواعيد فارغة . سمعوها منهم من أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هوداً ، وأن النار لن تمسهم إلا أياماً معدودة . وقيل إلا ما يقرأون قراءة عارية عن معرفة المعنى وتدبره من قوله : تمنى كتاب الله أول ليله تمني داود الزبور على رسل وهو لا يناسب وصفهم بأنهم أميون . " وإن هم إلا يظنون " ما هم إلا قوم يظنون لا علم لهم ، وقد يطلق الظن بإزاء العلم على كل رأي واعتقاد من غير قاطع ، وإن جزم به صاحبه : كاعتقاد المقلد والزائغ عن الحق لشبهة .

79-" فويل " أي تحسر وهلك . ومن قال إنه واد أو جبل في جهنم فمعناه : أن فيها موضعاً يتبوأ فيه من جعل له الويل ، ولعله سماه بذلك مجازاً . وهو في الأصل مصدر لا فعل له وإنما ساغ الابتداء به نكرة لأنه دعاء . " للذين يكتبون الكتاب " يعني المحرفين ، ولعله أراد به ما كتبوه من التأويلات الزائغة . " بأيديهم " تأكيد كقولك : كتبته بيميني " ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً " كي يحصلوا به عرضاً من أعراض الدنيا ، فإنه وإن جعل قليل بالنسبة إلى ما استوجبوه من العقاب الدائم . " فويل لهم مما كتبت أيديهم " يعني المحرف . " وويل لهم مما يكسبون " يريد به الرشى .

80-" وقالوا لن تمسنا النار " المس اتصال الشئ بالبشرة بحيث تتأثر الحاسة به ، واللمس كالطلب له ولذلك يقال ألمسه فلا أجده . " إلا أياماً معدودةً " محصورة قليلة ، روي أن بعضهم قالوا نعذب بعدد أيام عبادة العجل أربعين يوماً ، وبعضهم قالوا مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وإنما نعذب مكان كل ألف سنة يوماً " قل أتخذتم عند الله عهداً " خبراً أو وعد بما تزعمون . وقرأ ابن كثير و حفص بإظهار الذال . والباقون بإدغامه " فلن يخلف الله عهده " جواب شرط مقدر أي : إن اتخذتم عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده ، وفيه دليل على أن الخلف في خبره محال . " أم تقولون على الله ما لا تعلمون " أم معادلة لهمزة الاستفهام بمعنى أي الأمرين كائن ، على سبيل التقرير للعلم بوقوع أحدهما ، أو منقطعة بمعنى : بل أتقولون ، على التقرير والتقريع .

81-" بلى " إثبات لما نفوه من مساس النار لهم زماناً مديداً ودهراً طويلاً على وجه أعم ، ليكون كالبرهان على بطلان قولهم ، وتختص بجواب النفي " من كسب سيئةً " قبيحة ، والفرق بينها وبين الخطيئة أنها قد تقال فيما يقصد بالذات ، والخطيئة تغلب فيما يقصد بالعرض لأنه من الخطأ ، والكسب : استجلاب النفع . وتعليقه بالسيئة على طريق قوله : " فبشرهم بعذاب أليم " . " وأحاطت به خطيئته " أي استولت عليه ، وشملت جملة أحواله حتى صار كالمحاط بها لا يخلو عنها شئ من جوانبه ن وهذا إنما يصح في شأن الكافر لأن غيره وإن لم يكن له سوى تصديق قلبه وإقرار لسانه فلم تحط الخطيئة به ، ولذلك فسرها السلف بالكفر . وتحقيق ذلك : أن من أذنب ذنباً ولم يقلع عنه استجره إلى معاودة مثله والانهماك فيه وارتكاب ما هو أكبر منه ، حتى تستولي عليه الذنوب وتأخذ بمجامع قلبه فيصير بطبعه مائلاً إلى المعاصي ، مستحسناً إياها معتقداً أن لا لذة سواها ، مبغضاً لمن يمنعه عنها مكذباً لمن ينصحه فيها ، كما قال الله تعالى : " ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى أن كذبوا بآيات الله " . وقرأ نافع " خطيئاته " . وقرئ خطيته على القلب والإدغام فيهما . " فأولئك أصحاب النار " ملازموها في الآخرة كما أنهم ملازمون أسبابها في الدنيا " هم فيها خالدون " دائمون ، أو لابثون لبثاً طويلاً . والآية كما ترى لا حجة فيها على خلود صاحب الكبيرة وكذا التي قبلها .

82-" والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون " جرت عادته سبحانه وتعالى على أن يشفع وعده بوعيده ، لترجى رحمته ويخشى عذابه ، وعطف العمل على إيمان يدل على خروجه عن مسماه .

83-" وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله " إخبار في معنى النهي كقوله تعالى : " ولا يضار كاتب ولا شهيد " . وهو أبلغ من صريح النهي لما فيه من إيهام أن المنهي سارع إلى الانتهاء فهو يخبر عنه ويعضده قراءة : لا تعبدوا . وعطف " قولوا " عليه فيكون على إرادة القول : وقيل : تقديره أن لا يعبدوا فلما حذف أن رفع كقوله : ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي ويدل عليه قراءة : ألا تعبدوا ، فيكون بدلاً عن الميثاق ، أو معمولاً له بحذف الجار . وقيل إنه جواب قسم دل عليه المعنى كأنه قال : وحلفناهم لا يعبدون . وقرأ نافع و ابن عامر و أبو عمرو و عاصم و يعقوب بالتاء حكاية لما خوطبوا به ، والباقون بالياء لأنهم غيب " وبالوالدين إحساناً " تعلق بمضمر تقديره : وتحسنون ، أو أحسنوا " وذي القربى واليتامى والمساكين " عطف على الوالدين . " واليتامى " جمع يتيم كنديم وندامى وهو قليل . ومسكين مفعيل من السكون ، كأن الفقر أسكته " وقولوا للناس حسناً " أي قولاً حسناً ، وسماه " حسناً " للمبالغة . وقرأ حمزة و الكسائي و يعقوب حسناً بفتحتين . وقرئ " حسناً " بضمتين وهو لغة أهل الحجاز ، وحسنى على المصدر كبشرى والمراد به ما فيه تخلق وإرشاد " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " يريد بهما ما فرض عليهم في ملتهم " ثم توليتم " على طريقة الالتفات ، ولعل الخطاب مع الموجودين منهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قبلهم على التغليب ، أي أعرضتم عن الميثاق ورفضتموه " إلا قليلاً منكم " يريد به من أقام اليهودية على وجهها قبل النسخ ، ومن أسلم منهم " وأنتم معرضون " قوم عادتكم الإعراض عن الوفاء والطاعة . وأصل الإعراض الذهاب عن المواجهة إلى جهة العرض .