islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


84-" وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم " على نحو ما سبق والمراد به أن لا يتعرض بعضهم بعضاً بالقتل والإجلاء عن الوطن . وإنما جعل قتل الرجل غيره قتل نفسه ، لاتصاله به نسباً أو ديناً ، أو لأنه يوجبه قصاصاً . وقيل معناه لا ترتكبوا ما يبيح سفك دماءكم وإخراجكم من دياركم ، أو لا تفعلوا ما يرديكم ويصرفكم عن الحياة الأبدية فإنه القتل في الحقيقة ، ولا تقترفوا ما تمنعون به عن الجنة التي هي داركم ، فإنه الجلاء الحقيقي " ثم أقررتم " بالميثاق واعترفتم بلزومه " وأنتم تشهدون " توكيد كقولك . أقر فلان شاهداً على نفسه . وقيل وأنتم أيها الموجودون تشهدون على إقرار أسلافكم ،فيكون إسناد الإقرار إليهم مجازاً .

85-" ثم أنتم هؤلاء " استبعاد لما ارتكبوا بعد الميثاق والإقرار به والشهادة عليه . وأنتم مبتدأ وهؤلاء خبره على معنى أنتم بعد ذلك هؤلاء الناقصون ، كقولك أنت ذلك الرجل الذي فعل كذا ،نزل تغير الصفة منزلة تغير الذات ، وعددهم باعتبار ما أسند إليهم حضوراً وباعتبار ما سيحكي عنهم غيباً . وقوله تعالى : " تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم " إما حال والعامل فيها معنى الإشارة ، أو بيان لهذه الجملة . وقيل : هؤلاء تأكيد ، والخبر هو الجملة . وقيل بمعنى الذين والجملة صلته والمجموع هو الخبر ، وقرئ " تقتلون " على التكثير . " تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان " حال من فاعل تخرجون ، أو من مفعوله ، أو كليهما . والتظاهر التعاون من الظهر . وقرأ عاصم و حمزة و الكسائي بحذف إحدى التاءين . وقرئ بإظهارها ، وتظهرون بمعنى تتظهرون " وإن يأتوكم أسارى تفادوهم " روي أن قريظة كانوا حلفاء الأوس ، والنضير حلفاء الخزرج ، فإذا اقتتلا عاون كل فريق حلفاءه في القتل وتخريب الديار وإجلاء أهلها ، وإذا أسر أحد من الفريقين جمعوا له حتى يفدوه . وقيل معناه إن يأتوكم أسارى في أيدي الشياطين تتصدوا لإنقاذهم بالإرشاد والوعظ مع تضييعكم أنفسكم كقوله تعالى : " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم " . وقرأ حمزة " أسرى " وهو جمع أسير كجريح وجرحى ، وأسارى جمعه كسكرى وسكارى . وقيل هو أيضاً جمع أسير ، وكأنه شبه بالكسلان وجمع جمعه . وقرأ ابن كثير و أبو عمرو و حمزة و ابن عام تفدوهم " وهو محرم عليكم إخراجهم " متعلق بقوله " وتخرجون فريقا منكم من ديارهم " ، وما بينهما اعتراض ، والضمير للشأن ، أو مبهم ويفسره إخراجهم ، أو راجع إلى ما دل عليه تخرجون من المصدر . وإخراجهم بدل أو بيان " أفتؤمنون ببعض الكتاب " يعني الفداء . " وتكفرون ببعض " يعني حرمة المقاتلة والإجلاء . " فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا " كقتل قريظة وسبيهم . وإجلاء بني النضير ، وضرب الجزية على غيرهم . وأصل الخزي ذل يستحيا منه ، ولذلك يستعمل في كل منهما . " ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب " لأن عصيانهم أشد . " وما الله بغافل عما تعملون " تأكيد للوعيد ،أي الله سبحانه وتعالى بالمرصاد لا يغفل عن أفعالهم . وقرأ عاصم في رواية المفضل ، تردون على الخطاب لقوله " منكم " . و ابن كثير و نافع و عاصم في رواية أبي بكر ، و خلف و يعقوب يعملون على أن الضمير لمن .

86-" أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة " آثروا الحياة الدنيا على الآخرة . " فلا يخفف عنهم العذاب " بنقض الجزية في الدنيا ، والتعذيب في الآخرة . " ولا هم ينصرون " بدفعهما عنهم .

87-" ولقد آتينا موسى الكتاب " أي التوراة " وقفينا من بعده بالرسل " أي أرسلنا على أثره الرسل ، كقوله سبحانه وتعالى : " ثم أرسلنا رسلنا تترا " . يقال قفاه إذا اتبعه ، وقفاه به إذا أتبعه إياه من القفا ، نحو ذنبه من الذنب " وآتينا عيسى ابن مريم البينات " المعجزات الواضحات كإحياء الموتى وإبراء الأكمة والأبرص ، والإخبار بالمغيبات . أو الإنجيل ، وعيسى بالعبرية أبشوع . ومريم بمعنى الخادم ، وهو بالعربية من النساء كالزير من الرجال ، قال رؤية : قلت لزير لم تصله مريمه . ووزنه مفعل إذ لم يثبت فعيل " وأيدناه " وقويناه ، وقرئ آيدناه بالمد " بروح القدس " بالروح المقدسة كقولك : حاتم الجود ، ورجل صدق ، وأراد به جبريل ، وقيل : روح عيسى عليه الصلاة والسلام ، ووصفها به لطهارته عن مس الشيطان ، أو لكرامته على الله سبحانه وتعالى ولذلك أضافه إلى نفسه تعالى ، أو لأنه لم تضمه الأصلاب والأرحام الطوامث ، أو الإنجيل ، أو اسم الله الأعظم الذي كان يحيي به الموتى ، وقرأ ابن كثير " القدس " بالإسكان في جميع القرآن " أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم " بما لا تحبه . يقال هوي بالكسر إذا أحب هوياً بالفتح هوى بالضم إذا سقط . ووسطت الهمزة بين الفاء وما تعلقت به توبيخاً لهم على تعقيبهم ذلك بهذا وتعجيباً من شأنهم ، ويحتمل أن يكون استئنافاً والفاء للعطف على مقدر ، " استكبرتم " عن الإيمان واتباع الرسل . " ففريقاً كذبتم " كموسى وعيسى عليهما السلام ، والفاء للسببية أو للتفصيل " وفريقاً تقتلون " كزكريا ويحيى عليهما السلام ، وإنما ذكر بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية استحضاراً لها في النفوس ، فإن الأمر فظيع . أو مراعاة للفواصل ، أو للدلالة على أنكم بعد فيه فإنكم تحومون حول قتل محمد صلى الله عليه وسلم ، لولا أني أعصمه منكم ، ولذلك سحرتموه وسممتم له الشاة .

88-" وقالوا قلوبنا غلف " مغشاة بأغطية خلقية لا يصل إليها ما جئت به ولا تفقهه ، مستعار من الأغلف الذي لم يختن وقيل أصله غلف جمع غلاف فخفف ، والمعنى أنها أوعية للعلم لا تسمع علماً إلا وعته ، ولا تعي ما تقول . أو نحن مستغنون بما فيها عن غيره " بل لعنهم الله بكفرهم " رد لما قالوه ، والمعنى أنها خلقت على الفطرة والتمكن من قبول الحق ، ولكن الله خذلهم بكفرهم فأبطل استعدادهم ، أو أنها لم تأب قبول ما تقوله لخلل فيه ، بل لأن الله تعالى خذلهم بكفرهم كما قال تعالى : " فأصمهم وأعمى أبصارهم " ، أو هم كفرة ملعونون ، فمن أين لهم دعوى العلم والاستغناء عنك ؟ " فقليلاً ما يؤمنون " فإيماناً قليلاً يؤمنون ، وما مزيده للمبالغة في التقليل ، وهو إيمانهم ببعض الكتاب . وقيل : أراد بالقلة العدم .