islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


89-" ولما جاءهم كتاب من عند الله " يعني القرآن " مصدق لما معهم " من كتابهم ، وقرئ بالنصب على الحال من كتاب لتخصصه بالوصف ، وجواب لما ، محذوف دل عليه جواب لما الثانية . " وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا " أي يستنصرون على المشركين ويقولون : اللهم انصرنا بنبي آخر الزمان المنعوت ، في التوراة . أو يفتحون عليهم ويعرفونهم أن نبياً يبعث منهم ، وقد قرب زمانه ، والسين للمبالغة والإشعار أن الفاعل يسأل ذلك عن نفسه " فلما جاءهم ما عرفوا " من الحق . " كفروا به " حسداً وخوفاً على الرياسة . " فلعنة الله على الكافرين " أي عليهم ، وأتى بالمظهر للدلالة على أنهم لعنوا لكفرهم ، فتكون اللام للعهد ، ويجوز أن تكون للجنس ويدخلون فيه دخولاً أولياً لان الكلام فيهم .

90-" بئسما اشتروا به أنفسهم " ما نكرة بمعنى شئ مميزة لفاعل بئس المستكن ، واشتروا صفته ومعناه باعوا ، أو اشتروا بحسب ظنهم ، فإنهم ظنوا أنهم خلصوا أنفسهم من العقاب بما فعلوا . " أن يكفروا بما أنزل الله " هو المخصوص بالذم " بغياً " طلباً لما ليس لهم وحسداً ، وهو علة " أن يكفروا " دون " اشتروا " للفصل . " أن ينزل الله " لأن ينزل ، أي حسدوه على أن ينزل الله . وقرأ ابن كثير و أبو عمرو و سهل و يعقوب بالتخفيف . " من فضله " يعني الوحي . " على من يشاء من عباده " على من اختاره للرسالة " فباءوا بغضب على غضب " للكفر والحسد على من هو أفضل الخلق . وقيل : لكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد عيسى عليه السلام ، أو بعد قولهم عزير ابن الله " وللكافرين عذاب مهين " يراد به إذلالهم ، بخلاف عذاب العاصي فإنه طهرة لذنوبه .

91-" وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله " يعم الكتب المنزلة بأسرها . " قالوا نؤمن بما أنزل علينا " أي التوراة " ويكفرون بما وراءه " حال من الضمير في قالوا ، ووراء في الأصل جعل ظرفاً ، ويضاف إلى الفاعل فيراد به ما يتوارى به وهو خلقه ، وإلى المفعول فيراد به ما يواريه وهو قدامه ، ولذلك عد من الأضداد . " وهو الحق " الضمير لما وراءه ، والمراد به القرآن " مصدقاً لما معهم " حال مؤكدة تتضمن رد مقالهم ، فإنهم لما كفروا بما يوافق التوراة فقد كفروا بها " قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين " اعتراض عليهم بقتل الأنبياء مع إدعاء الإيمان بالتوراة لا تسوغه ، وإنما أسنده إليهم لأنه فعل آبائهم ،وأنهم راضون به عازمون عليه . وقرأ نافع وحده أ ن أنباء الله مهموزاً في جميع القرآن .

92-" ولقد جاءكم موسى بالبينات " يعني الآيات المذكورة في قوله تعالى : " ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات " " ثم اتخذتم العجل " أي إلهاً " من بعده " من بعد مجيء موسى ، أو ذهابه إلى الطور " وأنتم ظالمون " حال ، بمعنى اتخذتم العجل ظالمين بعبادته ، أو بالإخلال بآيات الله تعالى ، أو اعتراض بمعنى وأنتم قوم عادتكم الظلم . ومساق الآية أيضاً لإبطال قولهم " نؤمن بما أنزل علينا " والتنبيه على أن طريقتهم مع الرسول طريقة أسلافهم مع موسى عليهما الصلاة والسلام ، لا لتكرير القصة وكذا ما بعده .

93-" وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا " أي قلنا لهم : خذوا ما أمرتم به في التوراة بجد واسمعوا سماع طاعة . " قالوا سمعنا " قولك " وعصينا " أمرك " وأشربوا في قلوبهم العجل " تداخلهم حبه ورسخ في قلوبهم صورته ، لفرط شغفهم به ، كما يتداخل الصبغ الثوب ، والشراب أعماق البدن . وفي قلوبهم : بيان لمكان الإشراب كقوله تعالى : " إنما يأكلون في بطونهم ناراً " " بكفرهم " بسبب كفرهم وذلك لأنهم كانوا مجسمة ،أو حلولية ولم يروا جسماً أعجب منه ، فتمكن في قلوبهم ما سول لهم السامري " قل بئسما يأمركم به إيمانكم " أي التوراة ، والمخصوص بالذم محذوف نحو هذا الأمر ، أو ما يعمه وغيره من قبائحهم المعدودة في الآيات الثلاث إلزاماً عليهم " إن كنتم مؤمنين " تقرير للقدح في دعواهم الإيمان بالتوراة ، وتقديره إن كنتم مؤمنين بها لم يأمركم بهذه القبائح ولا يرخص لكم فيها إيمانكم بها ، أو إن كنتم مؤمنين بها فبئسما يأمركم به إيمانكم بها ، لأن المؤمن ينبغي أن لا يتعاطى إلا ما يقتضيه إيمانه ، لكن الإيمان بها لا يأمر به ، فإذاً لستم بمؤمنين .