islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


52. " ولقد جئناهم بكتاب فصلناه " بينا معانيه من العقائد والأحكام والمواعظ مفصلة. " على علم " عالمين بوجه تفصيله حتى جاء حكيماً ، وفيه دليل على أنه سبحانه وتعالى عالم بعلم ، أو مشتملاً على علم فيكون حالاً من المفعول .وقرئ (فضلناه) أي على سائر الكتب عالمين بأنه حقيق بذلك . " هدىً ورحمةً لقوم يؤمنون " حال من الهاء .

53. " هل ينظرون " ينتظرون . " إلا تأويله " إلا يؤول إليه أمره من تبين صدقه بظهور ما نطق به من الوعد والوعيد. . " يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل " تركوه ترك الناسي ." قد جاءت رسل ربنا بالحق " أي قد تبين أنهم جاؤوا بالحق . " فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا " اليوم . " أو نرد " أو هل نرد إلى الدنيا .وقرئ بالنصب عطفاً على " فيشفعوا " ، أو لأن " أو" بمعنى إلى أن فعلى الأول المسؤول أحد الأمرين الشفاعة أن ردهم إلى الدنيا ، وعلى الثاني أن يكون لهم شفعاء إما لأحد الأمرين أو لأمر واحد وهو الرد ." فنعمل غير الذي كنا نعمل " جواب الاستفهام الثاني وقرئ بالرفع أي فنحن نعمل . " قد خسروا أنفسهم " بصرف أعمارهم في الكفر . " وضل عنهم ما كانوا يفترون " بطل عنهم فلم ينفعهم .

54."إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام " أي في ستة أوقات كقوله : " ومن يولهم يومئذ دبره " أو في مقدار ستة أيام ، فإن المتعارف باليوم زمان طلوع الشمس إلى غروبها ولم يكن حينئذ ،وفي خلق الأشياء مدرجاً مع القدرة على إيجادها دفعة دليل للاختيار واعتبار للنظار وحث على التأني في الأمور . " ثم استوى على العرش " استوى أمره أو استولى، وعن أصحابنا أن الاستواء على العرش صفة لله بلا كيف ، والمعنى : أن له تعالى استواء على الوجه الذي عناه منزهاً عن الاستقرار والتمكين والعرش الجسم المحيط بسائر الأجسام سمي به لارتفاعه ، أو للتشبيه بسرير الملك فإن الأمور والتدابير تنزل منه وقيل الملك . " يغشي الليل النهار " يغطيه به ولم يذكر عكسه للعلم به ، أو لأن اللفظ يحتملهما ولذلك قرئ " يغشي الليل النهار " بنصب " الليل " ورفع " النهار " . قرأ حمزة والكسائي ويعقوب وأبو بكر عن عاصم بالتشديد فيه وفي ( الرعد ) للدلالة على التكرير . " يطلبه حثيثاً " يعقبه سريعا كالطالب له لا يفصل بينهما شيء ، ولحثيث فعيل من الحث وهو صفة مصدر محذوف أوحال من الفاعل بمعنى حاثاً ، أو المفعول بمعنى محثوثاً . " والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره " بقضائه وتصريفه ونصبها بالعطف على السماوات ونصب مسخرات على الحال . وقرأ ابن عامر كلها بالرفع على الابتداء والخبر . " ألا له الخلق والأمر " فإنه الموجد والمتصرف . " تبارك الله رب العالمين " تعالى بالوحدانية في الألوهية وتعظم بالتفرد في الربوبية . وتحقيق الآية والله سبحانه وتعالى أعلم ، أن الكفرة كانوا متخذين أرباباً فبين لهم أن المستحق للربوبية واحد وهو الله سبحانه وتعالى ، لأنه الذي له الخلق والأمر فإنه سبحانه وتعالى خلق العالم على ترتيب قويم وتدبير حكيم فأبدع الأفلاك ثم زينها بالكواكب كما أشار إليه بقوله تعالى : " فقضاهن سبع سماوات في يومين " وعمد إلى إيجاد الأجرام السفلية فخلق جسماً قابلاً للصور المتبدلة والهيئات المختلفة، قسمها بصور نوعية متضادة الآثار والأفعال وأشار إليه بقوله وخلق الأرض أي ما في جهة السفل في يومين ، ثم أنشأ أنواع المواليد الثلاثة بتركيب موادها أولاً وتصويرها ثانياً كما قال تعالى بعد قوله : " خلق الأرض في يومين " " وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام " أي مع اليومين الأولين لقوله تعالى في سورة السجدة " الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام " ثم لما تم له عالم الملك عمد إلى تدبيره كالملك الجالس على عرشه لتدبير المملكة ، فدبر الأمر من السماء إلى الأرض بتحريك الأفلاك وتسيير الكواكب وتكوير الليالي والأيام ، ثم صرح بما هو فذلكة التقرير ونتيجته فقال : " ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين " ثم أمرهم بأن يدعوه متذللين مخلصين فقال:

55. " ادعوا ربكم تضرعاً وخفيةً " أي ذوي تضرع وخفية فإن الإخفاء دليل الإخلاص . " إنه لا يحب المعتدين " المجاوزين ما أمروا به في الدعاء وغيره ،نبه به على أن الداعي ينبغي أن لا يطلب ما لا يليق به كرتبة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، والصعود إلى السماء .وقيل هو الصياح في الدعاء والإسهاب فيه . "وعن النبي صلى الله عليه وسلم ، سيكون قوم يعتدون في الدعاء ، وحسب المرء أن يقول : اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل ثم قرأ " إنه لا يحب المعتدين " " .

56. " ولا تفسدوا في الأرض " بالكفر والمعاصي . " بعد إصلاحها " ببعث الأنبياء وشرع الأحكام . " وادعوه خوفا ً وطمعاً " ذوي خوف من الرد لقصور أعمالكم وعدم استحقاقكم ، وطمع في إجابته تفضلاً وإحساناً لفرط رحمته " إن رحمة الله قريب من المحسنين " ترجيح للطمع وتنبيه على ما يتوسل به للإجابة، وتذكير قريب لأن الرحمة بمعنى الرحم ، أو لأنه صفة محذوف أي أمر قريب ،أو على تشبيهه بفعيل الذي هو بمعنى مفعول ، أو الذي هو مصدر كالنقيض ، أو الفرق بين القريب من النسب والقريب من غيره .

57."وهو الذي يرسل الرياح " وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي (الريح ) على الوحدة . " نشراً " جمع نشور بمعنى ناشر ، وقرأ ابن عامر (نشراً ) بالتخفيف حيث وقع حمزة والكسائي (نشراً ) بفتح النون حيث وقع على أنه مصدر في موقع الحال بمعنى ناشرات ، أو مفعول مطلق فإن الإرسال والنشر متقاربان . وعاصم " بشراً " وهو تخفيف بشر جمع بشير وقد قرئ به و" بشراً " بفتح الباء مصدر بشره بمعنى باشرات ، أو للبشارة وبشرى . " بين يدي رحمته " قدام رحمته ، يعني المطر فإن الصبا تثير السحاب والشمال تجمعه والجنوب تدره والدبور تفرقه . " حتى إذا أقلت " أي حملت ، واشتقاقه من القلة فإن المقل للشيء يستقله . " سحاباً ثقالاً " بالماء جمعه لأن السحاب جمع بمعنى السحائب . " سقناه " أي السحاب وإفراد الضمير باعتبار اللفظ ." لبلد ميت " لأجله أو لإحيائه أو لسقيه. وقرئ " ميت " . "فأنزلنا به الماء " بالبلد أو بالسحاب أو بالسوق أو بالريح وكذلك . " فأخرجنا به " ويحتمل فيه عود الضمير إلى " الماء " ، وإذا كان لـ" لبلد " فالباء للإلصاق في الأول وللظرفية في الثاني ، وإذا كان لغيره فهي للسببية فيهما . " من كل الثمرات " من كل أنواعها. " كذلك نخرج الموتى " الإشارة فيه إلى إخراج الثمرات، أو إلى إحياء البلد الميت أي كما نحييه بإحداث القوة النامية فيه وتطريتها بأنواع النبات والثمرات، نحرج الموتى من الأجداث ونحييها برد النفوس إلى مواد أبدانها بعد جمعها وتطريتها بالقوى والحواس ."لعلكم تذكرون " فتعلمون أن من قدر على ذلك قدر على هذا .