islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


68." أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين" .

69." أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم " سبق تفسيره . وفي إجابة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الكفرة عن كلماتهم الحمقاء بما أجابوا والإعراض عن مقابلتهم كمال النصح والشفقة وهضم النفس وحسن المجادلة ، وهكذا ينبغي لكل ناصح ، وفي قوله : " وأنا لكم ناصح أمين " تنبيه على أنهم عرفوه بالأمرين . وقرأ أبو عمرو " أبلغكم " في المرضعين في هذه السورة وفي (الأحقاف ) مخففاً . " واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح" أي في مساكنهم ، أو في الأرض بأن جعلكم ملوكاً فإن شداد بن عاد ممن ملك معمورة الأرض من رمل عالج إلى شحر عمان . خوفهم من عقاب الله ثم ذكرهم بإنعامه . " وزادكم في الخلق بسطة " قامة وقوة . " فاذكروا آلاء الله " تعميم بعد تخصيص. " لعلكم تفلحون " لكي يفضي بكم ذكر النعم إلى شكرها المؤدي الفلاح .

70." قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا " استبعدوا اختصاص الله بالعبادة والإعراض عما أشرك به آباؤهم انهماكاً في التقليد وحباً لما ألفوه ،ومعنى المجيء في " أجئتنا " إما المجيء من مكان اعتزل به عن قومه أو السماء على التهكم ، أو القصد على المجاز كقولهم ذهب يسبني . " فأتنا بما تعدنا " من العذاب المدلول عليه بقوله " أفلا تتقون " . " إن كنت من الصادقين" فيه .

71. " قال قد وقع عليكم " قد وجب وحق عليكم ، أو نزل عليكم على أن المتوقع كالواقع . " من ربكم رجس " عذاب من الإرتجاس وهو الاضطراب . " وغضب " إرادة انتقام . " أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان " أي في أشياء سميتموها آلهة وليس فيها معنى الإلهية ، لأن المستحق للعبادة بالذات هو الموجد للكل ، وأنها لو استحقت كان استحقاقها بجعله تعالى إما بإنزال آية أو بنصب حجة ، بين أن منتهى حجتهم وسندهم أن الأصنام تسمى آلهة من غير دليل يدل على تحقق المسمى ، وإسناد الاطلاق إلى من لا يؤبه بقوله إظهاراً لغاية جهالتهم وفرط غباوتهم ، واستدل به على أن الاسم هو المسمى وأن اللغات توقيفية إذ لو لم يكن كذلك لم يتوجه الذم والإبطال بأنها أسماء مخترعة لم ينزل الله بها سلطاناً وضعفهما ظاهر . " فانتظروا " لما وضح الحق وأنتم مصرون على العناد نزول العذاب بكم . " إني معكم من المنتظرين "

72. " فأنجيناه والذين معه " في الدين . " برحمة منا" عليهم . " وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا " أي استأصلناهم . " وما كانوا مؤمنين " تعرض بمن آمن منهم ، وتنبيه على أن الفارق بين من نجا وبين منهلك هو الإيمان . روي انهم كانوا يعبدون الأصنام فبعث الله إليهم هوداً فكذبوه ، وازدادوا عتواً فأمسك الله القطر عنهم ثلاث سنين حتى جهدهم ، وكان الناس حينئذ مسلمهم ومشركهم إذا نزل بهم بلاء توجهوا إلى البيت الحرام وطلبوا من الله الفرح ، فجهزوا إليه قيل بن عثر ومرثد بن سعد في سبعين من أعيانهم ، وكان إذ ذاك بمكة العمالقة أولاد عمليق بن لاوذ بن سام وسيدهم معاوية بن بكر ، فلما قدموا عليه وهو بظاهر مكة أنزلهم وأكرمهم ، وكانوا أخواله وأصهاره ،فلبثوا عنده شهراً يشربون الخمر وتغنيهم الجرادتان قينتان له ، فلما رأى ذهولهم باللهو عما بعثوا له أهمه ذلك واستحيا أن يكلمهم في مخافة أن يظنوا به ثقل مقامهم فعلم القينتين : ألا ياقيل ويحك قم فهينم لعل الله يسقينا الغماما فيسقي أرض عاد إن عادا قد امسوا ما يبينون الكلاما حتى غنتا به ، فأزعجهم ذلك فقال مرثد : والله لا تسقون بدعائكم ولكن إن أطعتم نبيكم وتبتم إلى الله سبحانه وتعالى سقيتم ، فقالوا لمعاوية : احبسه عنا لا يقدمن معنا مكة فإنه قد اتبع دين هود وترك ديننا ، ثم دخلوا مكة فقال قيل : للهم اسق عاداً ما كنت تسقيهم ،فأنشأ الله تعالى سحابات ثلاثاً بيضاء وحمراء وسوداء ،ثم ناداه مناد من السماء يا قيل : اختر لنفسك ولقومك : فقال اخترت السوداء فإنها أكثرهن ماء ، فخرجت على عاد من وادي المغيث فاستبشروا بها وقالوا . " هذا عارض ممطرنا " فجاءتهم منها ريح عقيم فأهلكتهم ونجا هود والمؤمنون معه ، فأتوا مكة وعبدوا الله سبحانه وتعالى فيها حتى ماتوا .

73." وإلى ثمود " قبيلة أخرى من العرب سموا باسم أبيهم الأكبر ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح . وقيل سموا به لقلة مائهم من الثمد وهو الماء القليل . وقرئ مصروفاً بتأويل الحي أو باعتبار الأصل ، وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي القرى . " أخاهم صالحاً " صالح بن عبيد بن ماسح بن عبيد بن حاذر بن ثمود. " قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم " معجزة ظاهرة الدلالة على نبوتي وقوله : " هذه ناقة الله لكم آيةً" استئناف لبيانها ، وآية نصب على الحال والعامل فيها معنى الإشارة ، ولكم بيان لمن هي له آية، ويجوز أن تكون " ناقة الله " بدلا أو عطف بيان ولكم خبرا عاملاً في" آية" ،وإضافة الناقة إلى الله لتعظيمها ولأنها جاءت من عنده بلا وسائط وأسباب معهودة ولذلك كانت آية " فذروها تأكل في أرض الله " العشب . " ولا تمسوها بسوء " نهى عن المس الذي هو مقدمة الإصابة بالسوء الجامع لأنواع الأذى مبالغة في الأمر وإزاحة للعذر . " فيأخذكم عذاب أليم " جواب النهي .